مشهد الخبر - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران تقترب من مراحلها الأخيرة، بالتزامن مع تصعيد لهجته تجاه الاتحاد الأوروبي بسبب مقترح يتعلق بمنح كندا صفة «عضو منتسب» إلى التكتل الأوروبي.
وقال ترامب، خلال حديثه للصحفيين في ولاية نورث كارولاينا، إن الولايات المتحدة وإيران وصلتا إلى «آخر مراحل الحرب»، مضيفًا أن طهران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق، من دون الكشف عن تفاصيل مسار تفاوضي واضح بين الجانبين.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت لا تزال فيه المواجهة مع إيران مستمرة، بينما تشهد واشنطن نقاشًا سياسيًا بشأن الصلاحيات التي يستخدمها البيت الأبيض في إدارة العمليات العسكرية.
وكان مجلس النواب الأميركي قد صوّت، الثلاثاء 15 سبتمبر، بأغلبية 220 صوتًا مقابل 204 لصالح قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في محاولة للحد من قدرة الرئيس على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس.
وفي المقابل، انتقلت لهجة ترامب إلى ملف العلاقات مع أوروبا، بعدما طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين فكرة فتح الباب أمام انضمام كندا كأول «عضو منتسب» إلى الاتحاد الأوروبي.
وجاء اقتراح فون دير لاين خلال خطابها السنوي عن «حالة الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث تحدثت عن حاجة أوروبا إلى «إعادة تصور» شراكاتها الدولية في ظل التحولات الأمنية والاقتصادية العالمية.
وقالت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي وكندا يمكنهما الانتقال من اتفاقية التجارة الحرة بينهما إلى «تحالف من أجل المستقبل»، يشمل التعاون في التصنيع والتكنولوجيا والدفاع والطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي والأمن الاقتصادي، مؤكدة أن هذا التعاون «ليس شراكة ضد أي طرف آخر»، وإنما يهدف، بحسب طرحها، إلى تعزيز القوة المشتركة.
وفي السياق نفسه، اقترحت فون دير لاين العمل على فتح الباب أمام كندا لتصبح أول «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي، وهي صيغة جديدة لم تتحول بعد إلى عضوية كاملة ولا تزال تفاصيلها القانونية والسياسية بحاجة إلى بحث داخل مؤسسات الاتحاد والدول الأعضاء.
ويأتي الطرح الأوروبي بعد تحرك كندي لتوسيع العلاقات مع أوروبا، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء مارك كارني إلى تعميق التعاون التجاري والاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي وتقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة، وسط تصاعد الخلافات التجارية مع إدارة ترامب.
كما أن حديث فون دير لاين عن كندا جاء ضمن رؤية أوسع عرضتها في خطابها، دعت خلالها إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتطوير شراكات أمنية مع دول من بينها كندا وبريطانيا والنرويج وأوكرانيا، إلى جانب إنشاء آليات أوروبية للتعامل مع التهديدات الأمنية والهجمات الهجينة.
ورداً على التوجه الأوروبي بشأن كندا، قال ترامب إن السماح لأوتاوا بالحصول على صفة «عضو منتسب» قد يمثل «عملًا عدائيًا» إذا كانت نية القادة الأوروبيين سيئة، مهددًا بفرض رسوم جمركية مرتفعة على أوروبا، كما أشار إلى إمكانية وقف التجارة مع الاتحاد الأوروبي في بعض المجالات.
ووصف ترامب احتمال انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي بأنه «مثير للسخرية»، وانتقد العلاقات التجارية مع أوتاوا، في وقت تتجه فيه كندا والاتحاد الأوروبي إلى توسيع التعاون في عدد من الملفات الاستراتيجية.
وتعكس التطورات الأخيرة تداخل ملفات التجارة والدفاع والطاقة والتحالفات الدولية، في وقت تعيد فيه كل من كندا والاتحاد الأوروبي ترتيب بعض شراكاتهما الاستراتيجية، بينما تواصل إدارة ترامب استخدام الرسوم الجمركية والتجارة كأدوات في سياستها الخارجية.
