أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

الحن والبن.. من عاش على الارض قبل الانس والجن




الحن والبن.. أمم غابرة سبقت الجن والبشر؟ رواية مثيرة من كتب التراث


مشهد الخبر - تتداول صفحات ومواقع إلكترونية رواية تراثية مثيرة تتحدث عن مخلوقات عاشت على الأرض في عصور غابرة، قبل ظهور الإنسان، وتعرف باسم «الحن والبن»، وسط روايات تقول إنها كانت أممًا شديدة القوة وخاضت صراعات دامية قبل ظهور الجن والبشر.


وبحسب الرواية المتداولة، فإن الحن والبن عاشت في الأرض وأفسدت فيها، ودخلت في صراعات واقتتال، قبل أن يخلق الله الجن، الذين تذكر الرواية أنهم تكاثروا وأصبحوا قوة قادرة على مواجهة تلك المخلوقات.


وتضيف القصة أن الجن خاضوا معارك مع الحن والبن انتهت بانتصارهم، وأن الناجين منهم تفرقوا في أماكن بعيدة، وقيل إن بعضهم لجأ إلى الجبال واختفى عن الأنظار.


رواية من التراث وليست حقيقة مثبتة


وترتبط قصة الحن والبن بعدد من الروايات والأخبار التراثية التي تحدثت عن أمم ومخلوقات سبقت الإنسان، إلا أن تفاصيل هذه القصص تختلف بصورة كبيرة بين المصادر، كما أن نسبتها إلى مصادر تاريخية بعينها تحتاج إلى تدقيق في النصوص الأصلية وأسانيدها.


ومن بين الأسماء التي تُذكر في هذا السياق المؤرخ المسعودي، لكن تداول الرواية على مواقع التواصل لا يعني بالضرورة أن جميع التفاصيل المنسوبة إليه ثابتة عنه بالنص أو أنها تمثل رأيًا تاريخيًا متفقًا عليه.


كما لا توجد أدلة علمية أو أثرية معروفة تثبت وجود أمة من المخلوقات تسمى «الحن والبن» بالوصف الوارد في هذه الروايات؛ ولذلك تبقى القصة في إطار التراث والروايات المتداولة، ولا يصح تقديمها باعتبارها حقيقة تاريخية مؤكدة.


ماذا عن قوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة»؟


يربط بعض المتداولين بين هذه الروايات وبين الحوار الذي ورد في القرآن الكريم عند إخبار الله تعالى الملائكة بجعل خليفة في الأرض، حيث قال سبحانه:


﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾

[البقرة: 30].


وقد ناقش المفسرون أسباب قول الملائكة: «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء»، ووردت في كتب التفسير أقوال متعددة في تفسير علمهم بذلك.


ومن الروايات التفسيرية أن الملائكة قاست حال الإنسان على ما سبق أن وقع من مخلوقات في الأرض، ووردت في بعض كتب التفسير أخبار تتحدث عن الجن أو عن مخلوقات سبقت آدم عليه السلام.


لكن القرآن الكريم لا يذكر اسم «الحن والبن» في هذه الآية، ولا يقرر صراحة أن هناك أمة بهذا الاسم سبقت البشر. ولذلك فإن الربط بين الآية وبين قصة الحن والبن يظل تفسيرًا أو رواية تراثية، وليس نصًا قرآنيًا صريحًا.


بين النص الديني والحكاية التراثية


وتظل قصص الأمم والمخلوقات التي يُقال إنها عاشت قبل آدم عليه السلام من الموضوعات التي أثارت اهتمام المؤرخين والمفسرين وأصحاب كتب الأخبار، وتنوعت بشأنها الروايات بشكل كبير.


ولهذا فإن الحديث عن «الحن والبن» يحتاج إلى التمييز بين ثلاثة مستويات: ما ورد في القرآن والسنة الصحيحة، وما نقله المؤرخون والمفسرون من أخبار وروايات، وما أضيف إلى القصة حديثًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


وفي ظل غياب دليل علمي مستقل يثبت وجود هذه المخلوقات، فإن قصة الحن والبن تبقى واحدة من الروايات التراثية الغامضة التي تثير الفضول حول ما كان يُعتقد أنه حدث على الأرض قبل ظهور الإنسان.


فهل كانت «الحن والبن» مجرد رواية من أخبار القدماء، أم أن وراءها أصلًا تاريخيًا لم يصلنا؟

ذلك يظل سؤالًا مفتوحًا، والله أعلم.


اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل