أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

طاسة الرعبة.. لماذا كان الأجداد يستخدمونها لعلاج الخوف؟



مشهد الخبر - هل سمعت من قبل عن «طاسة الرعبة»؟ وما سر الإناء النحاسي الذي ارتبط في الذاكرة الشعبية بالخوف و«الخضة»؟

تُعد طاسة الرعبة من الموروثات الشعبية القديمة التي عرفتها مناطق في بلاد الشام، ومنها الأردن، وارتبطت لدى الناس قديمًا بعلاج الخوف والهلع وفق معتقدات وطرق شعبية تناقلتها الأجيال.

ورغم أن شكلها قد يبدو بسيطًا للوهلة الأولى، فإن طاسة الرعبة تحمل قصة مرتبطة بعادات قديمة تجمع بين الموروث الشعبي والمعتقدات الدينية والممارسات التي كانت شائعة قبل انتشار الطب الحديث.

ما هي طاسة الرعبة؟

طاسة الرعبة هي إناء صغير يُصنع غالبًا من النحاس، وتختلف أشكالها وزخارفها بحسب المنطقة والفترة الزمنية.

وتوجد نماذج من طاسات الرعبة مزينة بزخارف وقطع معدنية صغيرة، فيما تحتوي بعض الطاسات على نقوش وكتابات دينية، من بينها آية الكرسي والمعوذات.

وكانت هذه الطاسة تُحفظ في بعض البيوت باعتبارها جزءًا من الموروث العائلي، وقد تنتقل من الأم إلى ابنتها أو من جيل إلى آخر.

لماذا سميت طاسة الرعبة؟

جاءت التسمية من ارتباطها بما كان يعرف شعبيًا بـ«الرعبة» أو «الخضة»، أي حالة الخوف الشديد التي قد تصيب الإنسان بعد التعرض لموقف مفاجئ أو مخيف.

وفي بعض المناطق عُرفت بأسماء أخرى، مثل «طاسة الروعة» أو «طاسة الخوفة»، بحسب اللهجة والعادة المحلية.

وكان الاعتقاد الشعبي أن استخدام طاسة الرعبة يمكن أن يساعد الشخص الذي أصيب بالخوف على استعادة هدوئه.

كيف كان استخدام طاسة الرعبة؟

لم تكن هناك طريقة واحدة لاستخدام طاسة الرعبة، إذ اختلفت الممارسات من منطقة إلى أخرى ومن عائلة إلى أخرى.

ومن بين الممارسات الشعبية المتداولة وضع الماء داخل الطاسة وتركها لفترة معينة، وفي بعض الروايات كانت توضع في الخارج ليلًا تحت السماء، فيما كان يُعرف لدى بعض الناس بـ«تنجيم الطاسة».

وبعد ذلك كان الشخص الذي أصيب بالخوف يشرب الماء، وأحيانًا كانت العملية تتكرر لعدة أيام وفق العادة المتوارثة في كل منطقة.

وتشير بعض المصادر التراثية الأردنية إلى وجود طاسات رعبة منقوش عليها آيات قرآنية، ما يعكس تداخل الموروث الشعبي مع الممارسات الدينية في الحياة اليومية للأجيال السابقة.

أين كانت تستخدم طاسة الرعبة؟

ارتبطت طاسة الرعبة بالموروث الشعبي في عدد من المناطق الأردنية، مع اختلاف تفاصيل استخدامها من مكان إلى آخر.

وتظهر نماذج منها ضمن مقتنيات ومصادر توثق التراث الشعبي الأردني، الأمر الذي يجعلها اليوم جزءًا من الذاكرة المادية المرتبطة بالعادات القديمة.

ولم تكن أهمية الطاسة نابعة من مادتها النحاسية فقط، بل من القصص والمعتقدات التي ارتبطت بها داخل المجتمع.

هل طاسة الرعبة تعالج الخوف فعلًا؟

من المهم التفريق بين الموروث الشعبي والطب الحديث.

وجود طاسة الرعبة واستخدامها قديمًا يمثل جانبًا من التراث الشعبي، لكن ذلك لا يعني وجود دليل طبي حديث يثبت أن الطاسة أو الماء الموضوع فيها يعالج اضطرابات الخوف أو القلق.

فالخوف الطبيعي بعد التعرض لموقف مفاجئ يختلف عن اضطرابات القلق أو نوبات الهلع التي قد تحتاج إلى تقييم ومساعدة مختصين.

لذلك يمكن دراسة طاسة الرعبة باعتبارها جزءًا من تاريخ العادات الشعبية، دون اعتبارها بديلًا عن العلاج الطبي أو النفسي الحديث.

ما علاقة طاسة الرعبة بالتراث الشعبي؟

تكشف قصة طاسة الرعبة جانبًا مهمًا من طريقة تعامل المجتمعات القديمة مع الخوف والمرض والمواقف غير المفهومة.

ففي زمن كانت المعرفة الطبية فيه محدودة مقارنة بالوقت الحالي، اعتمد الناس على تجارب متوارثة وممارسات شعبية كانت تنتقل شفهيًا داخل العائلات.

ومن هنا أصبحت طاسة الرعبة أكثر من مجرد قطعة نحاسية؛ فقد تحولت إلى رمز صغير لعادات الأجداد وذاكرة البيوت القديمة.

لماذا ما زالت طاسة الرعبة تثير الفضول؟

رغم مرور سنوات طويلة على تراجع استخدامها، ما زالت صور طاسة الرعبة تثير اهتمام مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا بين الأشخاص الذين يسمعون عنها للمرة الأولى.

والسبب أن كثيرًا من الناس لا يعرفون أن إناءً نحاسيًا صغيرًا كان مرتبطًا في الموروث الشعبي بعلاج «الرعبة» والخضة والخوف.

وقد تكون قيمة الطاسة اليوم في كونها توثق جزءًا من الحياة اليومية للأجيال السابقة، وتكشف كيف كانت العائلات تتعامل مع الخوف قبل ظهور المفاهيم الحديثة في علم النفس والطب.

طاسة الرعبة.. حكاية من زمن الأجداد

قد تبدو طاسة الرعبة اليوم قطعة نحاسية قديمة لا أكثر، لكنها تحمل وراءها حكاية كاملة عن المجتمع والعادات والمعتقدات الشعبية.

وبين من ينظر إليها باعتبارها جزءًا من التراث، ومن يتعامل مع طرق استخدامها باعتبارها معتقدات شعبية لا تستند إلى الطب الحديث، تبقى طاسة الرعبة واحدة من القطع التي تساعد على فهم جانب من حياة الأجداد وتقاليدهم.

وربما يكون السؤال الأكثر إثارة اليوم: كم قطعة تراثية أخرى موجودة في بيوتنا وتحمل قصصًا لا يعرفها الجيل الجديد؟

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل