![]() |
| صورة تعبيرية |
مشهد الخبر - تناولت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أسباب المفاجأة العسكرية التي تعرضت لها إسرائيل مع اندلاع حرب أكتوبر عام 1973، مشيرة إلى أن الإخفاق لم يكن مرتبطًا بجانب استخباراتي واحد، بل ارتبط، وفق تحليل الصحيفة، بسلسلة من المشكلات التي أثرت في مستوى الاستعداد العسكري وتقدير قدرات الخصم.
وانطلقت الحرب بهجوم متزامن شنته القوات المصرية والسورية في 6 أكتوبر 1973، على جبهتي سيناء والجولان، في محاولة لاستعادة الأراضي التي فقدتها مصر وسوريا خلال حرب عام 1967.
وعلى الجبهة المصرية، تمكنت القوات المصرية في المرحلة الأولى من عبور قناة السويس واختراق تحصينات خط بارليف، وإنشاء مواقع عسكرية على الضفة الشرقية للقناة بعمق محدود.
وفي المقابل، واجه الهجوم الإسرائيلي المضاد في 8 أكتوبر صعوبات كبيرة، فيما عززت القوات المصرية مواقعها واتجهت إلى تثبيت وجودها شرق القناة، دون أن تمتد عملياتها إلى عمق سيناء بالشكل الذي كانت تخشاه إسرائيل.
أما في الجولان، فقد حققت القوات السورية تقدمًا أوليًا داخل المنطقة، قبل أن تستعيد القوات الإسرائيلية زمام المبادرة بعد وصول قوات الاحتياط إلى الجبهة وشن هجوم مضاد.
أين وقع الخلل؟
بحسب «معاريف»، فإن تفسير إخفاق الجيش الإسرائيلي في الساعات الأولى للحرب لا يرتبط فقط بالتقديرات الاستخباراتية السابقة للهجوم، وإنما يمتد إلى طريقة إعداد القوات والخطط العملياتية.
وتشير الصحيفة إلى أن سنوات ما بعد حرب الاستنزاف شهدت ترسخ اعتقاد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن مصر لا تملك القدرة على تنفيذ عملية عسكرية واسعة لاستعادة سيناء، وهو ما انعكس، وفق التحليل، على مستوى الاستعداد للتعامل مع سيناريو هجوم مفاجئ.
في المقابل، غيّرت مصر أهدافها العملياتية مقارنة بالتصورات الإسرائيلية؛ فبدلًا من محاولة احتلال كامل سيناء، ركزت الخطة على عبور القناة والسيطرة على مواقع محددة وإنشاء رؤوس جسور يمكن الدفاع عنها في مواجهة الهجمات المضادة.
خط بارليف تحت الاختبار
وترى الصحيفة أن منظومة التحصينات الإسرائيلية على طول قناة السويس شكلت أحد أبرز الأمثلة على المشكلات التي ظهرت في بداية الحرب.
فالمواقع الأمامية كانت تعاني من محدودية أعداد الجنود، بينما اعتمدت الخطة المصرية على هجوم واسع شاركت فيه قوات المشاة والقوات الخاصة، مدعومة بالمدفعية والأسلحة المضادة للدبابات.
وبعد عبور القناة، تمكنت القوات المصرية من مهاجمة عدد من التحصينات والسيطرة على مواقع، في وقت واجهت فيه القوات الإسرائيلية صعوبة في تنظيم رد سريع وواسع خلال الساعات الأولى.
حرب أكتوبر و7 أكتوبر 2023
وتربط «معاريف» بين بعض دروس عام 1973 والإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر 2023، مع التشديد على أن ظروف الحربين مختلفة من الناحية السياسية والعسكرية والتكتيكية.
وبحسب الصحيفة، فإن القاسم المشترك الذي تطرحه يتمثل في مخاطر التقليل من قدرات الخصم، والاعتماد المفرط على تقديرات مسبقة، وعدم الاستعداد الكافي لسيناريوهات مفاجئة.
ويشير التحليل إلى أن الساعات الأولى من هجوم 7 أكتوبر كشفت عن ثغرات في الاستجابة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، في ظل انتشار محدود للقوات في بعض المناطق بسبب عطلة الأعياد.
وتخلص «معاريف» إلى أن أحد أبرز الدروس التي تطرحها التجربتان هو أن التفوق العسكري لا يلغي مخاطر المفاجأة، وأن سوء تقدير نوايا الخصم أو قدراته يمكن أن يتحول إلى أزمة عملياتية عندما يبدأ الهجوم بالفعل.
