مشهد الخبر– أعلنت شرطة الشارقة، بالتعاون الوثيق مع وزارة الداخلية الإماراتية، الخميس، عن تفكيك 4 شبكات إجرامية دولية مترابطة في عملية أمنية استباقية ضخمة أُطلقت عليها اسم "نهاية معركة".
وأسهمت هذه العملية في حماية أكثر من 30 شركة ومؤسسة حول العالم، وتأمين أصول تتجاوز قيمتها 65 مليار درهم.
تفاصيل الشبكات وطبيعة الجرائم
وضمت القضية 33 متهماً ينتمون إلى 12 جنسية مختلفة، من بينهم 6 أشخاص اعتباريين. وكشفت التحقيقات أن هذه الشبكات كانت تتقاسم الأدوار بدقة متناهية:
الشبكة الأولى: تولت عمليات الاختراق الإلكتروني وسرقة البيانات الحساسة.
الشبكة الثانية: اختصت بغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية ومنصات متعددة.
الشبكة الثالثة: مارست الهندسة الاجتماعية لسرقة المحافظ الرقمية.
الشبكة الرابعة: نفذت اعتداءات جسدية عنيفة وعمليات ابتزاز وإكراه لإجبار الضحايا على الإفصاح عن الأرقام السرية لمحافظهم، بما في ذلك مخططات تم إحباطها لاختطاف أشخاص يمتلكون محافظ رقمية.
ووفقاً للتحقيقات، استخدمت هذه العصابات أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات التصيد والاحتيال، وأخفت أنشطتها خلف طبقات مشفرة ومنصات مغلقة تتغير شيفراتها كل 8 ساعات، بينما ظهر أفرادها بمظاهر رجال الأعمال والمستثمرين متنقلين بين العواصم العالمية.
الأثر المالي والمضبوطات
أوضحت النيابة العامة أن قيمة الأموال محل جرائم غسل الأموال تجاوزت 8.8 مليار درهم، جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية لتمويه مساراتها، ثم تحويلها إلى استثمارات لإضفاء صفة المشروعية عليها. وأسفرت الإجراءات الأمنية والقضائية عن:
ضبط ما يزيد على 200 مليون درهم نقداً.
إخضاع أكثر من 3,000 محفظة رقمية للتدقيق والتحقق.
حجز 17 سيارة فارهة، و29 ساعة ثمينة، ومجوهرات، وفيلا سكنية، وفيلتين قيد الإنشاء، وأرضين سكنيتين، بالإضافة إلى محافظ رقمية باردة، ومواد مخدرة، وعملات مزيفة.
جهود مؤسسية وتعاون دولي
وقال القائد العام لشرطة الشارقة، الفريق عبد الله مبارك بن عامر، إن ما تحقق هو ثمرة عمل مؤسسي متكامل وتنسيق وثيق مع الجهات الاتحادية والمحلية والدولية، مما يؤكد كفاءة المنظومة الأمنية الوطنية في مواجهة الجرائم المنظمة العابرة للحدود، والحد من تداعيات كان من شأنها التأثير في أسواق الأصول الرقمية عالمياً.
من جهته، أوضح النائب العام لإمارة الشارقة، المستشار أنور الهرمودي، أن التحقيقات شملت دراسة أكثر من 10,000 مستند، وإجراء 142 محضراً، وإصدار 478 أمراً قضائياً، بالإضافة إلى 8 طلبات تعاون دولي لتتبع الأموال وتجميد الحسابات، مما أدى في النهاية إلى ضبط المتورطين الرئيسيين واستردادهم من الخارج وتفكيك هذه الشبكات بشكل كامل.
