مشهد الخبر - في ظل انتشار مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي التي تروج لفتح وقبض اليد كحل "سحري" وبسيط لخفض مستويات السكر في الدم، سارع خبراء الغدد الصماء إلى دحض هذه المزاعم، مؤكدين أن هذه الحركات المعزولة لا تغني عن النشاط البدني الحقيقي ولا عن الالتزام بالعلاج الطبي الموصوف.
تفاصيل الخرافة المتداولة:
انتشر مؤخراً تمرين بسيط يتضمن فتح اليد ومد الأصابع ثم قبضها وتكرار الحركة، ويُقدم على أنه وسيلة سهلة وسريعة للتحكم في سكر الدم دون بذل مجهود. إلا أن التقارير الطبية الحديثة، بما في ذلك ما نشره موقع "فيري ويل هيلث" (Verywell Health)، تؤكد عدم وجود أي أدلة علمية أو دراسات سريرية تدعم هذا الادعاء.
رأي الخبراء الطبيين:
توضح الدكتورة آفا بورت، اختصاصية الغدد الصماء والسكري في مستشفى "ميدستار" بجامعة جورج تاون، أن ثني الأصابع ومد اليد قد يحسنان الدورة الدموية الموضعية واستخدام الجلوكوز داخل عضلات اليد الصغيرة جداً، لكن من غير المرجح علمياً أن يؤديا إلى انخفاض ملحوظ أو فعلي في مستويات سكر الدم العامة، خاصة عند ممارستهما لفترات قصيرة. وتؤكد أن فائدة هذه الحركات تقتصر على تحسين المرونة والحركة، ولا تعني أبداً أنها بديل عن الأنشطة التي تشغل مجموعات عضلية أكبر.
ما هي الأنشطة التي تخفض السكر فعلياً؟
يوضح "الاتحاد الدولي للسكري" أن الفائدة الحقيقية تكمن في تشغيل المجموعات العضلية الكبيرة. فخلال النشاط البدني المنتظم، تستخدم العضلات الجلوكوز للحصول على الطاقة، مما يحسن حساسية الجسم للإنسولين ويساعد على إدارة السكر بشكل فعال ومستدام. وتشمل الأنشطة المثبتة علمياً: المشي السريع، ركوب الدراجة، السباحة، وتمارين المقاومة (تقوية العضلات).
وتدعم "مايو كلينك" هذا التوجه، موصية بأن يمارس معظم البالغين ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي متوسط الشدة، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، وهو معيار لا يمكن تعويضه بحركات الأصابع المعزولة.
دور تمارين اليد الحقيقي وتحذيرات طبية:
رغم أن تمارين الأصابع قد تكون مفيدة لتحسين المرونة، أو كـ "تذكير" بالحركة لكبار السن أو مرضى التهاب المفاصل، إلا أنها تبقى مجرد جزء ثانوي من الروتين اليومي وليست علاجاً بحد ذاتها.
ويؤكد الأطباء على ضرورة أن يضع مرضى السكري خطة نشاط بدني مناسبة بالتشاور مع فريقهم الطبي، لا سيما الذين يتناولون الإنسولين أو أدوية قد تسبب هبوطاً حاداً في السكر (Hypoglycemia) أثناء التمرين أو بعده، مما يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات الغلوكوز قبل وأثناء وبعد النشاط البدني الفعلي.
