أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

كارثة إسبانيا: هل تعطلت أنظمة حماية القطارات؟



مشهد الخبر - أعاد التصادم المروع بين قطارين سريعين، الأربعاء، على خط مدريد-الأندلس على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب العاصمة، والذي أسفر عن مقتل 68 شخصاً على الأقل، طرح تساؤلات جوهرية حول منظومة الأمان الخفية التي تسير خلف النوافذ والمقاعد.

فداخل مقصورات الركاب، لا يدري المسافر أن رحلته محمية بسلسلة معقدة من الأنظمة. والحادث يثبت أن سلامة الرحلة لا تقع على عاتق السائق وحده، بل هي شبكة مترابطة من المعدات والإشارات والفحوصات الهندسية، يعكف المحققون حالياً على معرفة الحلقة المفقودة فيها.

نظام "إي تي سي إس" والتدخل الآلي

يُعد النظام الأوروبي للتحكم بالقطارات (ETCS) حجر الزاوية في الحماية. ووفقاً للمفوضية الأوروبية، لا يقتصر دوره على عرض المعلومات للسائق فحسب، بل يراقب باستمرار سرعة القطار ومسافته. وفي حال تجاوز الحدود الآمنة، يتدخل النظام تلقائياً بتفعيل المكابح.

ويعتمد هذا النظام على بيانات دقيقة تشمل خصائص القطار، وقدرته على الكبح، وحدود السرعة على المسار. ونظراً لأن إيقاف قطار سريع يتطلب مسافات طويلة، تبدأ الحماية قبل الوصول إلى نقطة الخطر بوقت كاف. غير أن وجود هذه التقنية لا يعني بالضرورة أنها مفعلة بنفس المستوى على كل الخطوط أو في جميع أوضاع التشغيل.

وهم المسافة البصرية و"تصريح الحركة"

لا تعتمد الحماية على ما يراه السائق أمامه عبر النافذة. فقواعد التشغيل الأوروبية تعتمد مفهوم "تصريح الحركة"، وهو إذن يُمنح للقطار للوصول إلى موقع محدد مع مراقبة سرعته. وبذلك، يتم الفصل بين القطارات إلكترونياً، حيث ترتبط حركة كل قطار بما تسمح به منظومة الإشارات، مما يمنع اقتراب قطارين من بعضهما بصورة خطرة، حتى في حال تعطل الاتصالات أو الإشارات البصرية.

السكة والعجلات: حماية لا تُرى

لا تقتصر الحماية على الإشارات فحسب، بل تمتد إلى البنية التحتية. وتتولى شركة "أديف" الإسبانية لإدارة البنية التحتية فحص هندسة المسار وحالة القضبان والتحويلات. وتستخدم الشركة قطارات مخصصة لقياس خصائص الشبكة، بالإضافة إلى فحوصات بالموجات فوق الصوتية لاكتشاف عيوب القضبان الخفية التي لا تظهر بالفحص البصري.

كما تضم الشبكة أجهزة لرصد ارتفاع حرارة محاور العجلات والمكابح، ومستشعرات للكشف عن مخاطر بيئية محددة مثل الرياح الجانبية القوية أو سقوط أجسام على المسار.

التحقيقات: البحث عن السبب

رغم ضخامة هذه المنظومة، تشير المعلومات الأولية إلى أنها لا تكفي بعد لتحديد سبب الكارثة أو الجزم بفشل نظام بعينه. فالسلامة تعتمد على تكامل جميع هذه العناصر، وتعطل حلقة واحدة منها قد يكون كافياً لحدوث كارثة بحجم ما شهدته إسبانيا، فيما تتواصل التحقيقات لكشف ما حدث في الدقائق الـ 23 التي سبقت الاصطدام.

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل