أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

الذكاء الاصطناعي يعيد لوحة القديسة أغنيس المسروقة



مشهد الخبر -  في انتصار جديد لتقنيات البحث الحديثة في مجال حماية التراث، نجحت الشرطة الإيطالية في استعادة لوحة "القديسة أغنيس" التي تعود للقرن السابع عشر، بعد نحو عقدين من سرقتها، وذلك بفضل نظام ذكاء اصطناعي متخصص في التعرف البصري، كشف العمل الفني رغم محاولات التمويه المتقنة التي طرأت عليه.


كانت اللوحة قد سُرقت عام 2004 من كنيسة "فيرغو بوتنس" في مدينة سولمونا بإقليم أبروتسو الإيطالي. ولإخفاء هويتها الدينية وتعطيل عمليات البحث التقليدية، خضع العمل لتعديلات جوهرية؛ حيث أُعيد طلاء أجزاء منه لتحويل "الحمل الأبيض" الرمزي إلى مجرد "لفافة رق"، كما طُمست الهالة وغصن النخيل اللذان يعدان من العلامات الفارقة التي تساعد الباحثين والمؤرخين على التعرف إلى القديسة في الفهارس والسجلات.


بدأت رحلة الاكتشاف خلال جولة روتينية لضباط حماية التراث الثقافي في معرض للآثار بمدينة بارما في أكتوبر 2024. التقط الضباط صوراً للأعمال المعروضة وأدخلوها إلى نظام متخصص للمقارنة مع سجلات المقتنيات المسروقة.


هنا برزت قوة الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من الاعتماد على الأوصاف النصية أو أسماء الفنانين التي يمكن تزويرها أو تغييرها بسهولة، يعتمد النظام على مقارنة "البصمة البصرية" للعمل، مثل توزيع الألوان، والأشكال، والتكوين العام. 


ورغم التعديلات، احتفظت اللوحة بسمات مشتركة مع الصورة المرجعية المحفوظة في السجلات، مما دفع الخوارزمية لإطلاق تنبيه بشأن لوحة لامرأة ترتدي الأحمر والأزرق المائي وتمسك بلفافة.


من التنبيه الرقمي إلى الاستعادة الفعلية

بعد ساعات من ظهور التنبيه، عاد المحققون إلى المعرض وتحفظوا على العمل لإخضاعه للفحص الدقيق. وأكدت الفحوصات اللاحقة التي أجراها خبراء الفن هوية اللوحة الأصلية، لتبدأ إجراءات استعادتها رسمياً وإعادتها إلى أبرشية سولمونا–فالفا في عام 2025، حيث ستعود إلى محيطها الأصلي بعد غياب دام 21 عاماً.

عين إضافية لا بديل عن الخبير

تسلط هذه القضية الضوء على الدور المتزايد للبحث بالصور في مواجهة تجارة الفن غير المشروعة عبر الإنترنت، حيث تتغير الإعلانات وتختفي بسرعة.


 ومع ذلك، يؤكد المحققون أن التقنية تواجه حدوداً واضحة، مثل ضعف جودة الصور المرجعية القديمة، أو اختلاف زوايا التصوير، أو تشابه النسخ المقلدة مع الأصلية.


في النهاية، يظل الذكاء الاصطناعي "عيناً إضافية" قوية على الفرز والمقارنة، لكنه لا يستطيع بمفرده تعقب اللصوص أو إثبات الملكية. فالنجاح في حالة "القديسة أغنيس" لم يكن ليتحقق لولا التفاعل البشري الخبير الذي قرأ ما التقطته الآلة، وربط الخيط الرقمي بالواقع المادي لإغلاق ملف إحدى سرقات التراث الإيطالية الممتدة.

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل