أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

البصل وتنظيم سكر الدم: دراسات واعدة




مشهد الخبر - لا يقتصر دور البصل على كونه مكوناً أساسياً لإضافة نكهة مميزة للأطباق اليومية، بل تشير أبحاث علمية أولية إلى أن مركباته الطبيعية قد تلعب دوراً مساعداً في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين استجابة الخلايا للإنسولين، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الفعاليات.

ماذا كشفت الدراسات الأولية؟

رصدت دراسات محدودة ارتباطاً إيجابياً بين تناول البصل وتحسن مؤشرات التحكم في الغلوكوز. وفقاً لموقع "فيري ويل هيلث" (Verywell Health)، أظهرت إحدى الدراسات أن تناول 100 غرام من البصل الأحمر النيء ارتبط بانخفاض مستويات السكر في الدم بعد 4 ساعات، رغم أن الدراسة لم تحسم استمرار هذا التأثير أو فعالية الاستهلاك المنتظم على المدى الطويل.

كما تابعت دراسة أخرى نساء يخضعن للعلاج الكيميائي لسرطان الثدي لمدة 8 أسابيع، وسجلت اللواتي تناولن ما بين 100 إلى 160 غراماً من البصل الطازج يومياً مؤشرات أفضل لمقاومة الإنسولين مقارنة بمن تناولن كميات أقل (30-40 غراماً)، مع التأكيد على أن هذه النتائج مرتبطة بسياق علاجي محدد ولا يمكن تعميمها بحسم على جميع الفئات.

الكيرسيتين والألياف: الآلية العلمية

يعزو الباحثون هذه الفوائد المحتملة إلى عدة مركبات طبيعية في البصل:

الكيرسيتين (Quercetin): وهو مركب نباتي من عائلة "الفلافونويد" يتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. يساعد في تقليل "الإجهاد التأكسدي" الذي قد يتلف الخلايا ويعيق عمل الإنسولين، مما قد يدعم انتقال الغلوكوز من الدم إلى الخلايا، رغم أن معظم الأدلة الحالية مستمدة من تجارب مخبرية وحيوانية.

ألياف البريبايوتيك: يحتوي البصل على "الإينولين"، وهو نوع من الألياف التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء. ويرتبط توازن الميكروبيوم المعوي ارتباطاً وثيقاً بتحسين عمليات التمثيل الغذائي والتعامل مع الغلوكوز.

المركبات الكبريتية: قد تسهم أيضاً في دعم العمليات الحيوية المرتبطة بتنظيم السكر، رغم أن الكميات المطلوبة لتحقيق ذلك لم تُحدد بعد بدقة.

تحذيرات طبية وتوصيات هامة

يؤكد المختصون أن البصل، سواء كان نيئاً أو مطهواً، يجب أن يُدرج كجزء من نظام غذائي متوازن يشمل الخضروات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والبروتين، إلى جانب النشاط البدني المنتظم.

ومع ذلك، يحذر الأطباء من التعامل مع البصل كـ "علاج سحري" أو بديل مستقل للأدوية. فالدراسات الحالية لا تثبت وجود جرعة محددة تضمن خفض السكر، ولا ينبغي لمرضى السكري أو مقاومة الإنسولين إيقاف أدويتهم أو تعديل جرعاتها دون استشارة طبية مسبقة.

الخلاصة

تمنح النتائج الأولية الباحثين دافعاً لمواصلة دراسة المركبات النباتية في البصل عبر تجارب بشرية أوسع وأطول مدة. وفي الوقت الحالي، يبقى إدراج البصل ضمن نظام غذائي متنوع خياراً صحياً ذكياً للاستفادة من قيمته الغذائية، دون المبالغة في توقعات شفائه كعلاج منفرد لمقاومة الإنسولين.

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل