مشهد الخبر - أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، استعداده لاتخاذ أي إجراء تطلبه المملكة العربية السعودية لحماية أمنها وسيادتها، داعيا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب المصري لمنح التفويض اللازم للتحرك إذا طُلب من مصر ذلك.
التصريحات جاءت خلال احتفالية تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، إذ أكد السيسي أن مصر تقف إلى جانب أشقائها في الخليج، وأن التحرك المقصود هدفه الدفاع والحماية، وليس محاربة أي طرف أو مهاجمته. وأوضح أن اتخاذ مثل هذه الخطوة يتطلب تصديق البرلمان.
لكن التصريح الجديد مش أول مرة مصر تتحدث فيها عن إرسال قوات للدفاع عن دول الخليج، ولا أول مرة البرلمان المصري يُطلب منه منح تفويض بتحرك عسكري خارج الحدود.
تاريخيا، شاركت مصر بقوات عسكرية ضمن التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي عام 1991، في واحدة من أبرز محطات التعاون العسكري العربي، بعد الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990، ثم انطلاق العمليات العسكرية لتحريرها في يناير 1991.
وفي فبراير 2016، وخلال استقبال وفد من الإعلاميين الكويتيين، أكد السيسي أن مصر لن تتردد في إرسال قوات إلى دول الخليج إذا تعرضت لاعتداء أو تهديد مباشر، مستحضرًا مشاركة القوات المصرية في حرب تحرير الكويت.
أما أقرب سابقة من حيث فكرة طلب التفويض البرلماني لتحرك عسكري خارج الحدود، فكانت في يوليو 2020، عندما وافق مجلس النواب المصري على تفويض الرئيس لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية الأمن القومي المصري في ظل تطورات الأزمة الليبية، خصوصا مع اقتراب المواجهات من خط سرت والجفرة الذي اعتبرته القاهرة خطًا أحمر لأمنها القومي.
والفارق الأساسي بين الحالتين أن تحرك 2020 ارتبط بما اعتبرته مصر تهديدا مباشرا لأمنها القومي على حدودها الغربية، بينما التصريحات الحالية تتعلق باستعداد مصر للدفاع عن السعودية والأشقاء في الخليج إذا طلبوا ذلك، ووفقا لرؤية مصر فيما يتعلق بالأمن الإقليمي.
أما من الناحية الدستورية، فالمادة 152 من الدستور المصري تنص على أن إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة يتطلب التشاور مع مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه. وإذا كان المجلس غير قائم، تتم دعوته إلى جلسة طارئة للنظر في الأمر.
وبالتالي، فإن الدعوة إلى التفويض لا تعني أن قرار إرسال قوات قد اتُخذ بالفعل، ولا أن الجيش المصري دخل حربًا جديدة، وإنما تعكس استعدادًا سياسيًا وقانونيًا لتحرك محتمل إذا طُلب من مصر، مع بقاء تفاصيل أي مهمة عسكرية مرتبطة بطبيعة الطلب والقرار الذي يُتخذ بشأنه.
