مشهد الخبر - أثارت الوفاة الغامضة لفنية مختبر تبلغ من العمر 28 عاماً، تُدعى داريا شيبيلوفا، في معهد لأبحاث الطاعون بسيبيريا، مخاوف عالمية واسعة بعد الاشتباه بإصابتها بالطاعون الرئوي، وهو عدوى بكتيرية شديدة وقاتلة إذا تُركت دون علاج.
وعلى إثر الحادثة، عزلت السلطات الروسية نحو 200 شخص من المخالطين لها.
وفي حين أرجعت الرواية الرسمية الوفاة إلى التهاب رئوي "مجهول" المنشأ، ونفت تسجيل أي حالة طاعون، انتقدت منظمة الصحة العالمية التأخير الروسي في الرد على استفساراتها، معتبرة إياه "غير مقبول" في ظل عدم امتلاكها معلومات كافية لتقييم المخاطر. بالتزامن، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتصال مقرر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث تداعيات الحادثة.
تهديد "صندوق باندورا" الجليدي
تحذر التقارير من أن الطاعون ليس الخطر الوحيد، بل إن التهديد الأكبر يكمن في التربة الصقيعية (دائمة التجمد) في سيبيريا. ومع تسارع وتيرة ذوبان هذا الجليد بسبب التغير المناخي، حيث ترتفع حرارة القطب الشمالي بأربعة أضعاف المعدل العالمي، يُخشى أن ينفتح "صندوق باندورا" ويطلق مسببات أمراض قديمة.
فقد تمكن العلماء من إحياء جراثيم خاملة منذ آلاف السنين، بعضها يحمل جينات مقاومة للمضادات الحيوية، أو قد يكون مرتبطاً بأمراض أسهمت في اندثار إنسان النياندرتال والماموث، مما يجعلها تهديداً جديداً تماماً للبشر. كما رُصد سابقاً الحمض النووي لفيروس الجدري في جثة عمرها 300 عام، وفيروس الإنفلونزا في رئة تعود لعام 1918.
سابقة خطيرة وتراجع في الشفافية
وتذكّر التقارير بتفشّي الجمرة الخبيثة عام 2016 بسبب ذوبان الجليد، والذي أودى بحياة صبي وأكثر من 2300 رنة. وتتفاقم هذه المخاطر مع تزايد التصنيع وأعداد العمال المهاجرين في المنطقة، مما يرفع احتمالية نقل أي تفشٍ إلى بقية العالم.
وتختتم التقارير بأن غياب التفاصيل وانهيار الشراكات البحثية الدولية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا يسلطان الضوء على غياب الشفافية، مما يعزز مطالب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، بضرورة تبادل المعلومات بشكل كامل وشفاف، سواء تعلق الأمر بالطاعون أو بمسببات الأمراض "الزومبية" الكامنة في الجليد.
