مشهد الخبر - لا يزال الخبز واحداً من أكثر الأطعمة إثارة للجدل على الموائد، حيث ينقسم الناس بين من يجعله ركيزة أساسية في وجباتهم، ومن يتجنبه خوفاً من الكربوهيدرات وزيادة الوزن. إلا أن أخصائية التغذية في جامعة "سيميلويس" المجرية، أدريين سابو، تؤكد أن المشكلة لا تكمن في الخبز ذاته، بل في نوعه، وكميته، وإجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم يومياً.
دحض خرافة زيادة الوزن
تدحض سابو الاعتقاد الشائع بأن الخبز يؤدي إلى السمنة لمجرد احتوائه على الكربوهيدرات، موضحة أن زيادة الوزن تحدث فقط عندما يحصل الجسم بانتظام على طاقة تفوق احتياجاته اليومية. وتشير إلى أن التوصيات الدولية تؤكد ضرورة أن تشكل الكربوهيدرات ما بين 40% و60% من إجمالي الاحتياجات اليومية من الطاقة. وتلفت إلى أن كربوهيدرات الخبز تختلف جذرياً عن السكر، إذ يزود الجسم بعناصر حيوية مثل الزنك، السيلينيوم، المغنيسيوم، الألياف، والبروتين النباتي، خاصة إذا كان مصنوعاً من الحبوب الكاملة.
فوائد صحية وقائية
وتشير الأدلة العلمية إلى أن تناول الحبوب الكاملة يساهم بشكل فعال في خفض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب والأوعية الدموية، وسرطان القولون والمستقيم. وتؤكد الخبيرة أن جودة الحبوب ومكوناتها هي العامل الحاسم في تحديد الفوائد الصحية، متفوقة في أهميتها على طريقة إعداد الخبز نفسها، مما يجعل تناوله عدة مرات يومياً جزءاً من نظام غذائي متوازن.
نصائح للتنويع وتقليل الهدر
توصي أخصائية التغذية بعدم الاقتصار على نوع واحد من الخبز، بل بتنويع مصادر الحبوب الكاملة ودمجها مع مكونات غنية بالعناصر الغذائية لتحقيق وجبات متكاملة. كما تلفت الانتباه إلى مشكلة هدر الطعام، موصية بتجميد الخبز المتبقي لاستخدامه لاحقاً، معتبرة أن هذه الممارسة أفضل بكثير من الاعتماد على أنواع الخبز طويلة الصلاحية التي غالباً ما تحتوي على إضافات صناعية أكثر.
طمأنة بشأن السلامة الغذائية
وفي رد على المخاوف المتداولة حول بقايا المبيدات والسموم الفطرية في الحبوب، تؤكد سابو أن تقنيات الطحن وفحص الحبوب شهدت تطوراً هائلاً في العقود الأخيرة. وتخضع المنتجات في الأسواق لرقابة وتنظيم صارمين يضمنان سلامتها، مشيرة إلى أن العديد من هذه المخاوف تنبني على ادعاءات مستمدة من دراسات لم تُجرَ ضمن تجارب سريرية سليمة على البشر.
