مشهد الخبر - كشفت دراسة أمريكية واسعة النطاق شملت نحو 400 ألف شخص، عن ارتباط وثيق بين البدء بعلاج آلام أسفل الظهر باستخدام مسكنات أفيونية قوية، وارتفاع خطر الإصابة بالإدمان أو التعرض لجرعات زائدة، مما يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان يجب أن تظل هذه الأدوية الخيار العلاجي الأول للمرضى.
وأجرى باحثون من جامعتي كولومبيا ونيويورك هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة "JAMA Network Open"، حيث حللوا السجلات الطبية لنحو 399,500 شخص تقل أعمارهم عن 65 عاماً، ولم يسبق لهم استخدام المسكنات الأفيونية، وذلك بعد تلقيهم علاجاً لنوبة جديدة من آلام أسفل الظهر الحادة.
وتابعت الدراسة المشاركين لمدة 13 شهراً لرصد حالات اضطراب استخدام الأفيونات أو الجرعات الزائدة، وأظهرت النتائج أن نحو 2.3% من المشاركين سجلت لديهم إحدى هذه المضاعفات. لكن الخطر تفاوت بشكل كبير حسب نوع العلاج؛ فالأشخاص الذين تلقوا جرعات أفيونية عالية (تتجاوز ما يعادل 50 ملليغراماً من المورفين يومياً) واجهوا زيادة نسبية في الخطر بلغت 147% مقارنة بمن لم يتلقوا هذا العلاج. كما ارتبط استخدام جرعات أقل لمدة تتجاوز سبعة أيام بزيادة في الخطر بنسبة 105%.
بدائل أكثر أماناً
في المقابل، وجد الباحثون أن البدء بالعلاج الطبيعي كبديل أولي ارتبط بانخفاض نسبي قدره 31% في خطر تشخيص اضطراب استخدام الأفيونات أو التعرض لجرعة زائدة. وتتوافق هذه النتائج مع الإرشادات الطبية الحديثة التي توصي بإعطاء الأولوية للحركة المناسبة، والعلاج الطبيعي، والتدخلات غير الدوائية، بدلاً من اللجوء المباشر إلى المسكنات الأفيونية. وعند الحاجة للدواء، تُعد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية خياراً بديلاً، مع مراعاة آثارها الجانبية المحتملة على المعدة والقلب والكلى.
تحذيرات من الاعتماد الجسدي
وتعمل المسكنات الأفيونية على مستقبلات في الجهاز العصبي لتقليل الإحساس بالألم، لكنها قد تؤدي إلى الاعتماد الجسدي، واضطراب استخدام الدواء، وتثبيط التنفس عند تناول جرعات زائدة، خاصة عند دمجها مع مهدئات أو كحول.
وشدد الباحثون على أن هذه الدراسة "رصدية"، مما يعني أنها تظهر ارتباطاً ولا تثبت بالضرورة أن الدواء هو السبب المباشر الوحيد في جميع الحالات، حيث قد تلعب شدة الألم والحالة الصحية العامة دوراً في النتائج. كما أوضحوا أن نسبة الـ 147% تعبر عن زيادة "نسبية" في الخطر مقارنة بمجموعة المقارنة، وليست مؤشراً على أن هذا العدد من المرضى سيصاب حتماً بالإدمان، لكنها تدق ناقوس الخطر حول ضرورة إعادة النظر في بروتوكولات وصف هذه الأدوية.
