مشهد الخبر - كشفت مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية أن دونالد ترامب الابن يعارض سراً الحرب الأمريكية على إيران، في موقف يتناقض مع سياسة والده ويعكس انقسامات متزايدة وواضحة داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا) بشأن التدخلات العسكرية في الخارج.
معارضة سرية وتجنب للمواجهة
ونقلت المجلة عن مصدرين مطلعين أن ترامب الابن عارض الحرب منذ اندلاعها، وأبلغ والده بموقفه، انطلاقاً من قناعته الراسخة بأن الولايات المتحدة يجب ألا تنجر إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من أن "دون" معروف بتشككه التاريخي في التدخلات العسكرية الخارجية، إلا أنه اختار إبقاء آرائه طي الكتمان وتجنب إعلان معارضته علناً، تجنبا للدخول في مواجهة مباشرة مع والده في قضية حساسة كهذه. وأشارت المجلة إلى أن ترامب الابن كان مقرباً من الناشط المحافظ الراحل تشارلي كيرك، الذي شاركه معارضته للحرب على إيران خلافاً لموقف الإدارة.
انقسام أيديولوجي وشكوك داخل الإدارة
سلط التقرير الضوء على أن الحرب كشفت عن شرخ متزايد داخل حركة "ماغا"، يتجاوز الخلاف حول طهران إلى خلاف أعمق في تفسير شعار "أميركا أولاً". فمن جهة، يرى تيار قومي أن الحروب الخارجية تتعارض مع أولوية معالجة المشكلات الداخلية، بينما يدعو تيار آخر إلى استخدام القوة العسكرية بحزم أكبر ضد خصوم واشنطن.
ولسنوات، نجح ترامب الأب في التوفيق بين التيارين، لكن الحرب الحالية جعلت هذا التوفيق أكثر صعوبة. ولم تقتصر التحفظات على نجل الرئيس، بل امتدت إلى أروقة الإدارة نفسها؛ حيث أبدى نائب الرئيس جيه دي فانس معارضته للحرب خلال المداولات الداخلية، كما أبدى مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو شكوكهما حول جدوى تحقيق "تغيير للنظام" عبر الضربات الجوية، وهي الفكرة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فبراير الماضي.
تراجع شعبي وضغوط اقتصادية
تتزامن هذه الانقسامات الداخلية مع تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي للحرب. فأظهر استطلاع لمركز "بيو للأبحاث" (أجري بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر 2026) أن 65% من الأمريكيين يعارضون طريقة تعامل ترامب مع العمليات العسكرية، مقابل 33% فقط يؤيدونها. كما تراجعت نسبة تأييد الجمهوريين والمستقلين المائلين للحزب لإدارة ترامب للحرب من 69% في مارس إلى 63% في أكتوبر.
وتزيد التداعيات الاقتصادية للحرب، لا سيما ارتفاع أسعار الوقود واضطراب أسواق الطاقة، من الضغوط على الإدارة في وقت تعاني فيه الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة.
تحديات الانتخابات النصفية
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يجد الحزب الجمهوري نفسه أمام تحدٍ كبير يتمثل في الدفاع عن حرب تتراجع شعبيتها ولا تلوح نهايتها في الأفق. وتعتبر "ذي أتلانتيك" أن معارضة ترامب الابن تعكس اتساع دائرة التحفظات داخل القاعدة المحافظة، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الرئيس بتعهداته الانتخابية الأساسية المتمثلة في تجنب الحروب الخارجية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.
