مشهد الخبر - يواجه قطاع التعليم في جنوب أفغانستان تحديات جسيمة تتجاوز قدرات التحمل الحالية، في ظل نقص حاد في المباني المدرسية والكوادر التعليمية، مما يدفع آلاف التلاميذ إلى تلقي دروسهم في ظروف غير ملائمة، وأحياناً في العراء تحت أشعة الشمس الحارقة أو الأمطار والغبار.
وتكشف أوضاع المدارس عن حجم الفجوة العميقة بين أعداد الطلاب المتزايدة والإمكانات المتاحة.
ففي مدرسة "الشهيد عبد السلام" بمديرية قره باغ بولاية غزنة، تضطر 27 شعبة دراسية إلى المشاركة في ثماني غرف فقط، مما يجبر طلاب 19 شعبة على متابعة تعليمهم في أماكن مفتوحة.
هذا الواقع لا يؤثر سلباً على قدرة الطلاب على التركيز والتحصيل الدراسي فحسب، بل يعرضهم لمخاطر إضافية بسبب موقع بعض المدارس القريب من الطرق الرئيسية، حيث سجلت حوادث مرورية مأساوية أودت بحياة عدد من الأطفال خلال فترة دراستهم أو ذهابهم إلى المدارس.
وتتفاقم الأزمة مع نقص حاد في الكوادر التعليمية. ويشير الخريجون والمختصون إلى عدم توفر عدد كافٍ من المعلمين لتدريس مواد أساسية مثل الرياضيات، واللغة الإنجليزية، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والجغرافيا، والتاريخ، مما يصعب عملية استكمال المسار التعليمي بشكل سليم ويخلق ثغرات معرفية كبيرة لدى الطلاب.
من جانبها، تعترف السلطات المحلية بحجم المعضلة وتعمل على توفير حلول جزئية.
وتؤكد مديرية التربية في ولاية غزنة أن الولاية تحتاج إلى نحو 3000 معلم إضافي لتغطية احتياجات المدارس القائمة، مشيرة إلى أن نحو 200 من أصل 700 مدرسة في الولاية لا تملك مبانٍ خاصة بها، بينما تحتاج حوالي 250 مدرسة أخرى إلى عمليات إعادة تأهيل عاجلة.
وعلى المستوى الوطني، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن جهود لترميم وإعادة تأهيل مئات المباني التعليمية وبناء مدارس جديدة خلال السنوات الماضية.
إلا أن استمرار وجود مئات المدارس التي تفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية، والحاجة إلى آلاف المعلمين، يظهر أن معالجة هذه الأزمة تتطلب موارد أكبر بكثير، خصوصاً في المناطق الريفية والجنوبية ذات الكثافة السكانية العالية.
وفي هذا الإطار، يحذر زعماء محليون من أن الاعتماد على مبادرات الأهالي والتبرعات الفردية لبناء الغرف الدراسية، رغم أهميتها في تخفيف العبء، يبقى حلاً غير كافٍ.
ويؤكدون أن أبناء القرى والمناطق النائية يحتاجون إلى مدارس آمنة ومجهزة ومعلمين مؤهلين في مختلف التخصصات، مطالبين بتدخل حكومي أوسع ودعم من المؤسسات المانحة لضمان حصول الأطفال على حقهم في التعليم في بيئة تحميهم من مخاطر الطرق والظروف المناخية القاسية، بدلاً من تحويل رحلة الذهاب إلى المدرسة إلى معاناة يومية.
