أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

دراسة تكشف علاقة بين صيام يوم بعد يوم ونشاط الصفائح الدموية.. هل يحمي القلب من الجلطات؟



مشهد الخبر - أثارت نتائج دراسة علمية اهتمامًا بالعلاقة بين الصيام المتقطع وصحة القلب والأوعية الدموية، بعدما أظهرت أن الصيام يومًا بعد يوم قد يرتبط بانخفاض نشاط الصفائح الدموية المسؤولة عن تكوين الجلطات، وسط مؤشرات على دور محتمل لبكتيريا الأمعاء في تنظيم هذه العملية.


ورغم النتائج الواعدة، فإن الأبحاث لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التغيرات البيولوجية تؤدي بالفعل إلى انخفاض معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى البشر.


ماذا كشفت الدراسة؟


بحسب المعلومات المتداولة عن الدراسة، شملت التجربة السريرية 160 مريضًا يعانون أمراض الشرايين التاجية ويتناولون الأسبرين، وجرى توزيعهم على مجموعتين لمدة 10 أيام.


اتبعت المجموعة الأولى نظام الصيام يومًا بعد يوم، بحيث يمتنع المشاركون عن الطعام لمدة يوم كامل ثم يتناولون الطعام في اليوم التالي، بينما استمرت المجموعة الثانية على نظامها الغذائي المعتاد.


وأظهرت الفحوصات، وفقًا للنتائج المعلنة، انخفاضًا في بعض مؤشرات نشاط الصفائح الدموية وتجمعها لدى المجموعة التي اتبعت نظام الصيام.


وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أن الصفائح الدموية تؤدي دورًا أساسيًا في وقف النزيف، لكنها قد تسهم أيضًا في تكوين جلطات داخل الأوعية الدموية عندما تتجمع بصورة غير طبيعية، وهو ما قد يؤدي إلى انسداد الشرايين والتسبب في مضاعفات خطيرة.


ومع ذلك، فإن انخفاض نشاط الصفائح في الفحوصات لا يعني بالضرورة انخفاضًا مثبتًا في عدد النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، خصوصًا أن مدة التجربة البشرية كانت قصيرة.


ما علاقة بكتيريا الأمعاء بتجلط الدم؟


من الجوانب اللافتة في هذا المجال البحثي دراسة دور بكتيريا الأمعاء في إنتاج مركبات كيميائية يمكن أن تؤثر في وظائف الجسم، بما في ذلك نشاط الصفائح الدموية.


ومن بين هذه المركبات حمض الإندول-3-بروبيونيك، المعروف اختصارًا باسم IPA، وهو مركب تنتجه بعض بكتيريا الأمعاء من خلال استقلاب الحمض الأميني التريبتوفان.


وتشير أبحاث سابقة إلى أن هذا المركب قد يؤثر في عمليات بيولوجية مرتبطة بالالتهاب وصحة الأوعية الدموية، فيما تبحث دراسات أخرى دوره المحتمل في تنظيم استجابة الصفائح الدموية.


وبحسب النتائج المنسوبة إلى التجارب المعملية المرتبطة بالدراسة، أظهر المركب تأثيرًا مثبطًا لبعض آليات تنشيط الصفائح وتجمعها، ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين النظام الغذائي والميكروبيوم المعوي واحتمالات تكوّن الجلطات.


لكن من الضروري التمييز بين التأثير الذي يظهر في المختبر والنتائج التي يمكن إثباتها لدى المرضى في الحياة الواقعية؛ إذ لا يكفي اكتشاف تأثير بيولوجي محتمل للقول إن الصيام يوفر حماية مؤكدة من الجلطات.


هل يشبه تأثير المركب دواء كلوبيدوغريل؟


كلوبيدوغريل دواء مضاد للصفائح الدموية يُستخدم للحد من تكوّن الجلطات لدى مرضى محددين، من بينهم بعض المصابين بأمراض الشرايين التاجية.


ويعمل الدواء من خلال تثبيط مستقبلات محددة على الصفائح الدموية، تُعرف باسم مستقبلات P2Y12، ما يقلل قدرتها على التجمع وتكوين الجلطات.


أما مركب IPA، فتبحث الأبحاث في آليات تأثيره المحتملة في الصفائح الدموية، لكن لا ينبغي اعتبار أي تشابه في النتائج المعملية دليلًا على أنه بديل لكلوبيدوغريل أو أنه يحقق الفعالية العلاجية نفسها لدى البشر.


ولا يجوز للمريض استبدال الأدوية الموصوفة له بالصيام أو بأي مركب غذائي، أو تعديل جرعات العلاج، اعتمادًا على نتائج أولية أو تجارب مخبرية.


ماذا أظهرت التجارب على الحيوانات؟


تشير المعلومات المتداولة عن البحث إلى أن التجارب التي أُجريت على الفئران تناولت تأثيرات محتملة مرتبطة بنقص التروية الدموية، وهي الحالة التي ينخفض فيها وصول الدم والأكسجين إلى أحد الأعضاء.


وفي هذا السياق، يمكن للتجارب الحيوانية أن تساعد الباحثين على فهم الآليات التي قد تربط بين نشاط الصفائح الدموية وتلف الأنسجة في القلب أو الدماغ.


لكن النتائج التي تتحقق لدى الحيوانات لا يمكن تعميمها مباشرة على البشر، إذ تختلف الاستجابة البيولوجية والجرعات والظروف التجريبية بين النوعين.


كما أن إثبات انخفاض تلف الأنسجة في نموذج حيواني لا يعني أن الصيام ثبتت قدرته على منع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية لدى الإنسان.


هل ينصح مرضى القلب بصيام يوم بعد يوم؟


لا يمكن استخلاص توصية عامة بالصيام يومًا بعد يوم لمرضى القلب من دراسة قصيرة المدة، حتى إذا أظهرت نتائج إيجابية في بعض المؤشرات المخبرية.


فالصيام المطول أو المتكرر قد لا يكون مناسبًا لجميع المرضى، خصوصًا من يعانون أمراض القلب غير المستقرة، أو اضطرابات ضغط الدم، أو مشكلات الكلى، أو اضطرابات سكر الدم، أو يتناولون أدوية تتطلب تنظيمًا محددًا للطعام والسوائل.


كذلك، فإن المرضى الذين يتناولون الأسبرين أو كلوبيدوغريل أو مضادات التخثر يحتاجون إلى تقييم طبي فردي قبل تغيير نمطهم الغذائي بصورة كبيرة، لا سيما أن بعض هذه الأدوية يرتبط بمخاطر النزيف، وقد تتداخل ظروف الصيام مع احتياجات المريض العلاجية.


ويؤكد الأطباء أهمية عدم إيقاف الأسبرين أو كلوبيدوغريل أو تعديل جرعاتهما من دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، وعدم البدء بنظام صيام متكرر بهدف الوقاية من الجلطات اعتمادًا على هذه النتائج وحدها.


تفتح الأبحاث المتعلقة بالصيام المتقطع ومركبات بكتيريا الأمعاء، ومنها IPA، مجالًا مهمًا لدراسة العلاقة بين التغذية ونشاط الصفائح الدموية وصحة القلب والأوعية الدموية.


لكن النتائج التي تتعلق بالمؤشرات المخبرية والتجارب الحيوانية لا تكفي لإثبات أن صيام يوم بعد يوم يمنع الجلطات لدى البشر، كما أن مدة التجربة السريرية المذكورة، وهي 10 أيام، لا تسمح وحدها بتقييم الآثار طويلة الأمد أو المخاطر المحتملة.


ويبقى تحديد الفوائد الفعلية لهذا النظام الغذائي بحاجة إلى تجارب سريرية أكبر وأطول، تقيس النتائج الصحية المباشرة، مثل معدلات النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وليس نشاط الصفائح الدموية وحده.

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل