مشهد الخبر - تُعد سترات السلامة ذات الألوان الفسفورية من أهم معدات الوقاية الشخصية المستخدمة في مواقع البناء والإنشاءات والطرق والمصانع، إذ تساعد على تعزيز وضوح العاملين وتمييزهم بسهولة، خصوصًا في الأماكن المزدحمة أو التي تشهد حركة مستمرة للآليات والمركبات.
ولا تقتصر أهمية هذه السترات على توفير الرؤية العالية، بل قد تُستخدم ألوانها أيضًا للتمييز بين فئات العاملين وتحديد مسؤولياتهم، بما يسهم في تنظيم العمل وتعزيز إجراءات السلامة والصحة المهنية.
لكن ماذا تعني ألوان سترات السلامة المختلفة؟ وما الفئات التي ترتدي كل لون؟
1. السترة الصفراء.. للعاملين في مواقع العمل
يُستخدم اللون الأصفر الفسفوري على نطاق واسع في سترات السلامة التي يرتديها العمال والعاملون في مواقع الإنشاءات والمشروعات المختلفة.
ويساعد هذا اللون على جعل العامل أكثر وضوحًا في محيط العمل، خاصة عند وجود معدات ثقيلة أو مركبات متحركة أو عوائق قد تزيد من احتمالات الحوادث.
وقد يُخصص اللون الأصفر للعمال العامين في بعض المشروعات، بينما يُستخدم في مواقع أخرى لفئات مختلفة من العاملين، وفق نظام السلامة المعتمد لدى الجهة المشغلة.
2. السترة البرتقالية.. للطرق والمناطق التي تتطلب وضوحًا عاليًا
يُستخدم اللون البرتقالي الفسفوري بكثرة في أعمال الطرق وصيانة الشوارع ومشروعات البنية التحتية، حيث يحتاج العاملون إلى الظهور بوضوح أمام السائقين ومشغلي الآليات.
وتكتسب هذه السترات أهمية خاصة في المناطق التي تشهد حركة مرورية كثيفة أو أعمال حفر وصيانة، إذ تساعد على تنبيه الآخرين إلى وجود أشخاص يعملون بالقرب من المركبات والمعدات.
وقد يرتبط ارتداء السترة البرتقالية بطبيعة المهمة أو متطلبات المشروع، وليس بالضرورة بأن مرتديها يعمل في وظيفة أعلى خطورة من بقية العاملين.
3. السترة الخضراء.. لمسؤولي السلامة والصحة المهنية
قد يُخصص اللون الأخضر، في بعض مواقع العمل، لمشرفي السلامة والصحة المهنية، المعروفين اختصارًا بـ HSE، وهو مصطلح يشير إلى الصحة والسلامة والبيئة.
ويتولى هؤلاء متابعة تطبيق تعليمات السلامة، ورصد المخاطر المحتملة، والتحقق من استخدام معدات الوقاية الشخصية، إلى جانب توعية العاملين بالإجراءات التي تساعد على منع الحوادث.
ومع ذلك، لا يعني اللون الأخضر بالضرورة أن مرتديه مسؤول سلامة في جميع المواقع؛ إذ يمكن أن تستخدمه بعض الشركات لفئات أخرى، وفق نظام التعريف المعتمد لديها.
4. السترة الزرقاء.. للفنيين والمهندسين وفرق الصيانة
قد يُستخدم اللون الأزرق لتمييز الفنيين والمهندسين وفرق الصيانة والتركيب والتفتيش الميداني في بعض المشروعات.
ويُسهم تخصيص لون معين لهذه الفئات في تسهيل التعرف على أصحاب الاختصاص، خصوصًا في المواقع الكبيرة التي تضم فرقًا متعددة تعمل في الوقت نفسه.
وقد تشمل مهام هذه الفئات فحص المعدات، ومتابعة الأعمال الفنية، وتنفيذ عمليات الصيانة، والتحقق من سلامة التركيبات والتجهيزات.
لكن اللون الأزرق ليس رمزًا عالميًا ثابتًا للمهندسين أو الفنيين، إذ تختلف أنظمة توزيع الألوان من مؤسسة إلى أخرى.
5. السترة الحمراء.. للطوارئ والاستجابة للحوادث في بعض المواقع
قد يُخصص اللون الأحمر لفرق الطوارئ أو الاستجابة للحوادث في بعض مواقع العمل، بهدف تمييز أفراد هذه الفرق وتسهيل التعرف عليهم عند وقوع حادث أو تنفيذ عملية إخلاء.
وقد يشمل ذلك فرق الاستجابة الأولية أو العاملين المكلفين بمهام محددة خلال الحالات الطارئة، بحسب تنظيم الموقع وخطة الطوارئ المعتمدة.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار السترة الحمراء دليلًا قاطعًا على أن مرتديها ينتمي إلى فريق مكافحة الحرائق؛ إذ تخضع ألوان ملابس فرق الإطفاء والطوارئ لمتطلبات الجهة المختصة وطبيعة المنشأة.
كما أن لون السترة وحده لا يثبت امتلاك الشخص التدريب أو الصلاحية اللازمة للتعامل مع الحرائق أو الحالات الخطرة.
6. السترة البيضاء.. للمشرفين ومديري المواقع في بعض المشروعات
يُستخدم اللون الأبيض في بعض مواقع الإنشاءات لتمييز المشرفين ومديري المواقع والمهندسين المسؤولين عن متابعة تنفيذ الأعمال وتنسيق المهام بين الفرق المختلفة.
وقد يساعد هذا التمييز على تسهيل التواصل بين العاملين والإدارة الميدانية، خاصة في المشروعات التي تضم أعدادًا كبيرة من العمال والمقاولين.
وتشمل مسؤوليات المشرفين ومديري المواقع متابعة سير العمل، والتنسيق بين الفرق، والتحقق من الالتزام بخطط التنفيذ والتعليمات المعتمدة.
ومع ذلك، لا يُعد اللون الأبيض معيارًا عالميًا ثابتًا لتحديد المدير أو المشرف، فقد تعتمد بعض المشروعات ألوانًا أخرى لهذه الفئات.
هل توجد معايير عالمية موحدة لألوان سترات السلامة؟
رغم انتشار دلالات شائعة لألوان سترات السلامة، فإن توزيع الألوان على الوظائف والمسؤوليات ليس موحدًا عالميًا في جميع مواقع العمل.
فقد تحدد الشركة أو الجهة المشغلة نظامًا خاصًا لتمييز العمال والمهندسين والمشرفين ومسؤولي السلامة، وفق طبيعة المشروع ومتطلبات التشغيل وإجراءات الوقاية المعتمدة.
وتوجد معايير فنية، مثل المعيار الأوروبي EN ISO 20471، تتعلق بملابس التحذير عالية الوضوح ومتطلبات تصميمها وأدائها، لكنها لا تعني أن لكل مهنة لونًا عالميًا إلزاميًا خاصًا بها.
لذلك، ينبغي الرجوع إلى تعليمات السلامة في الموقع ودليل تعريف الألوان المعتمد لدى المؤسسة لمعرفة الدلالة الصحيحة لكل سترة.
تساعد سترات السلامة الملونة على تحسين رؤية العاملين وتعزيز تنظيم العمل داخل مواقع الإنشاءات والطرق والمصانع، وقد تسهم ألوانها في التمييز بين الفئات المهنية المختلفة.
وفي حين يُستخدم الأصفر والبرتقالي على نطاق واسع في أعمال تتطلب وضوحًا عاليًا، قد ترتبط الألوان الأخضر والأزرق والأحمر والأبيض بمهام أو مسؤوليات محددة وفق نظام كل موقع.
والأهم أن لون السترة ليس مجرد وسيلة للتعريف، بل جزء من منظومة السلامة التي تتطلب الالتزام بالتعليمات، واستخدام معدات الوقاية المناسبة، والتأكد من أن كل عامل يؤدي مهامه وفق التدريب والصلاحيات المقررة له.
