أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

تحذير طبي: مكملات الكركم تدمر الكبد




مشهد الخبر - على الرغم من السمعة الطيبة التي يتمتع بها الكركم ومادته الفعالة "الكركمين" لفوائدهما الصحية الجمة، إلا أن تحذيرات طبية حديثة كشفت أن الإفراط في تناولهما، لا سيما عبر المكملات الغذائية، قد ينقلب إلى خطر داهم يهدد صحة الكبد.

وسجلت تقارير طبية حالات عديدة لتلف الكبد المرتبط بمكملات الكركم، شملت التهاب الكبد غير المعدي وحالات "الركود الصفراوي"، وهي حالة خطيرة تتباطأ فيها أو تتوقف تدفقات العصارة الصفراوية. ورغم تعافي معظم المصابين بعد التوقف عن تناول هذه المكملات، إلا أن بعض الحالات تطلب تدخلاً طبياً ودخولاً إلى المستشفى.

أرقام ودراسات تدق ناقوس الخطر

وأفادت شبكة أبحاث إصابات الكبد الناجمة عن الأدوية (DILIN) بأنه من بين 2392 حالة اشتباه بإصابة الكبد خضعت للدراسة بين عامي 2004 و2022، ثبت ارتباط 10 حالات منها مباشرة بتناول مكملات الكركم. وفي هذه الحالات، كان المرضى يتناولون المكملات بمتوسط 86 يوماً قبل ظهور الأعراض، والتي شملت اليرقان (اصفرار الجلد والعينين)، وآلام البطن، والغثيان.

أسباب التحول من دواء إلى داء

واللافت أن معظم هذه الحالات ارتبطت بمكملات تحتوي على جرعات مرتفعة من الكركمين، مدعومة بمكونات إضافية تعزز امتصاص الجسم لها بشكل كبير، مثل مادة "البيبيرين" الموجودة في الفلفل الأسود وبعض المواد الدهنية. ورغم أن تعزيز الامتصاص قد يبدو مفيداً، إلا أنه يرفع كمية المركب التي تصل إلى مجرى الدم، مما يزيد العبء على الكبد ويرفع خطر إصابته. بالإضافة إلى ذلك، سجلت حالات تلوث في بعض مكملات الكركم بمعادن ثقيلة سامة مثل الزرنيخ والرصاص.

علامات إنذار مبكر وجرعات آمنة

ويحذر الأطباء من ضرورة التوقف الفوري واستشارة الطبيب عند ظهور علامات تضرر الكبد، مثل تحول لون البول إلى الداكن، فقدان الشهية، التعب غير المعتاد، أو اصفرار العينين.

وفيما يخص الجرعات، يعد تناول الكركم كمكون غذائي بكميات تصل إلى غرامين يومياً آمناً تماماً. وفي الدراسات السريرية، استخدمت جرعات تتراوح بين 500 و2000 ميليغرام يومياً دون مشكلات كبيرة، بينما تعتبر التركيبات التقليدية آمنة حتى 1.5 غرام يومياً لمدة لا تتجاوز 3 أشهر. في المقابل، يحذر بشدة من تجاوز جرعات 8 غرامات يومياً.

مفارقة صحية: الكركم يدعم الكبد أيضاً!

ومن المفارقات العلمية أن الكركمين، عند استخدامه بجرعات صحيحة، معروف بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، وقد يسهم فعلياً في دعم صحة الكبد عبر تقليل الإجهاد التأكسدي، وتحسين إنزيمات الكبد، والحد من التليف، وتعزيز إصلاح الأنسجة المتضررة، خاصة في حالات الكبد الدهني غير الكحولي.

فئات يجب عليها الحذر الشديد

ولضمان السلامة، ينصح خبراء الصحة بتجنب مكملات الكركم أو استشارة الطبيب المختص قبل استخدامها، خاصة للفئات التالية:

المصابون بأمراض كبدية سابقة أو انسداد في القنوات الصفراوية.

النساء الحوامل والمرضعات، أو من يخططن للحمل.

الأشخاص الذين يتناولون أدوية تُستقلب في الكبد أو تسبب إجهاداً له، مثل الباراسيتامول (تايلينول)، لتجنب التفاعلات الدوائية التي قد ترفع تركيز الأدوية في الجسم وتضاعف الآثار الجانبية.

ويبقى الالتزام بتعليمات الشركات المصنعة، واختيار منتجات عالية الجودة، واستشارة الطبيب أو الصيدلي، هي القاعدة الذهبية للاستفادة من "الذهب الأصفر" دون دفع الثمن من صحة الكبد.

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل