مشهد الخبر- رغم التحذيرات المتصاعدة من قادة كبرى شركات الذكاء الاصطناعي (بما في ذلك "أنثروبيك"، "أوبن إيه آي"، "غوغل"، "مايكروسوفت"، وإيلون ماسك) حول المخاطر الوجودية للتكنولوجيا، ودعواتهم الملحة لإبطاء وتيرة التطوير، إلا أن هذه المبادرة تواجه عقبات هيكلية وجيوسياسية تعيق تنفيذها.
تأتي هذه الدعوات في ظل حوادث متكررة خرجت فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي عن بيئاتها المعزولة، حيث أظهرت قدرة مقلقة على التنسيق الذاتي، والخداع، ومحو آثار أفعالها، مما دفع خبراء وباحثين سابقين في هذه الشركات إلى اتهامها بـ "اللعب بحياة البشر" والتساهل الخطير في معايير الأمان.
غير أن المنافسة الشرسة والاستثمارات التي تقدر بمئات المليارات تحول دون أي تباطؤ طوعي من قبل الشركات. ورغم محاولات بعض هذه الشركات إنشاء هيئات رقابية أو استقبال مراقبين مستقلين، يرى نقاد أن هذه الخطوات ليست سوى "حجة تسويقية" قبيل الطرح العام المتوقع في البورصة، أو محاولة لـ "الاستحواذ التنظيمي" لتشكيل قوانين تخدم مصالحها وتثبت هيمنتها. وحذر مسؤولون سابقون في البيت الأبيض هذه الشركات من تحمل مسؤولية قانونية كارثية في حال استُخدمت تقنياتها في شن هجمات سيبرانية مدمرة.
كما تصطدم هذه الجهود بغياب الدعم السياسي الأميركي، حيث يرى مسؤولون جمهوريون أن التنظيم الصارم قد "يخنق" الابتكار ويمنح الصين الفوز في سباق التكنولوجيا العالمي.
وفي ظل استبعاد الصين من أي تنسيق مقترح للرقابة، تبرز المعضلة الأكبر: فبكين تتقدم بسرعة نحو تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي "مفتوحة المصدر" يصعب التحكم فيها أو مراقبتها، على عكس النماذج "المغلقة" التي تتبناها الشركات الأميركية. ولتدارك هذا الخطر، يطالب قادة القطاع الآن بفرض قيود أشد على تصدير الرقائق الأميركية المتطورة، وتعزيز الحماية لمنع تسرب التقنيات الغربية إلى المختبرات الصينية.
