أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

التواصل الاجتماعي يرصد الجرائم ويختبر الأمن المصري


مشهد الخبر - لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للتفاعل ونشر المحتوى، إذ تحولت في مصر إلى مصدر أولي لرصد وقائع قد لا تصل بشأنها بلاغات رسمية، بعدما أتاحت الهواتف المحمولة للمواطنين توثيق الحوادث والمخالفات لحظة وقوعها.


وتبدأ بعض الوقائع بمقطع مصور أو منشور على «فيسبوك» و«تيك توك»، قبل أن تتولى الأجهزة الأمنية فحصه، والتحقق من الأشخاص والأماكن الظاهرة فيه، واتخاذ الإجراءات القانونية عند ثبوت وقوع مخالفة أو جريمة.


ويرى اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لأمن المعلومات والجرائم الإلكترونية، أن الانتشار الواسع للإنترنت جعل منصات التواصل مصدرا مهما لرصد الجرائم، مشيرا إلى أنها ساعدت في ظهور المواطن بوصفه شاهدا يوثق الوقائع في الأماكن العامة.


وأوضح أن الأجهزة المختصة تستطيع تحليل المحتوى المتداول، والتحقق من تفاصيله، والوصول إلى الأطراف المرتبطة به، بالاستعانة بوسائل تقنية وكوادر متخصصة، بينها أدوات تحديد مصادر بعض الوقائع وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها.


لكن انتشار المقاطع بسرعة يفرض تحديا آخر، يتمثل في التمييز بين المحتوى الحقيقي والمواد القديمة أو المجتزأة أو المتلاعب بها. ويؤكد أستاذ العلوم السياسية واستشاري الأمن الإقليمي والدولي أحمد الشحات أن أي تحرك أمني يجب أن يسبقه فحص لتوقيت التصوير ومكانه وسياقه، وليس الاكتفاء بمضمون المنشور.


وحذر الشحات من إعادة تداول مقاطع قديمة على أنها أحداث حديثة، لما قد يسببه ذلك من تضليل وإثارة للبلبلة، مشددا على أهمية الجمع بين سرعة الاستجابة ودقة التحقق.


ومع تزايد حجم المحتوى المنشور، بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تلعب دورا في تصنيف النصوص والصور ومقاطع الفيديو، ورصد التغيرات المفاجئة، وتحديد المواد التي تحتاج إلى مراجعة بشرية.


وقالت أستاذة الذكاء الاصطناعي رحاب الرحماوي إن هذه التقنيات تساعد على تحويل ملايين المنشورات إلى إشارات محدودة تستحق الفحص، لكنها لا تجعل منصات التواصل دليلا أمنيا مكتمل الأركان، إذ يتعين دعم المعلومات بمصادر أخرى والتحقق من الزمان والمكان والملابسات.


وتزداد صعوبة المهمة مع إمكانية إنتاج مقاطع وبلاغات مزيفة باستخدام الذكاء الاصطناعي، لتصبح التكنولوجيا في الوقت نفسه أداة للرصد ومصدرا محتملا للتضليل. وبذلك لم يعد التحدي يتمثل في نقص المعلومات، بل في الوصول إلى الوقائع الحقيقية وسط تدفق رقمي هائل.

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل