وجدت عشرات العائلات الإيرانية في الكويت نفسها أمام واقع تعليمي جديد، بعد قرار السلطات الكويتية إلغاء ترخيص المدرسة الإيرانية الخاصة الوحيدة في البلاد وإغلاقها، قبل أيام من انطلاق العام الدراسي الجديد.
وكانت المدرسة تضم نحو 1500 طالب وطالبة، وتوفر التعليم وفق المناهج الإيرانية وباللغة الفارسية، ما جعل إغلاقها يفرض على الأسر البحث سريعاً عن مدارس بديلة تتناسب مع احتياجات أبنائها التعليمية واللغوية.
وقالت إحدى الأمهات إن أسرتها واجهت صعوبة كبيرة في العثور على مدرسة بديلة لأطفالها الثلاثة، مشيرة إلى أن المدرسة الإيرانية كانت تمثل بيئة تعليمية مستقرة لأبنائها على مدى سنوات، قبل أن تجد الأسرة نفسها مضطرة إلى اتخاذ قرار الانتقال خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضافت أن الانتقال إلى مدرسة خاصة أخرى فرض أعباء مالية أكبر على الأسرة، بسبب ارتفاع الرسوم الدراسية وتكاليف المواصلات، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتغيير المناهج واللغة والبيئة التعليمية.
وتخشى العائلة من تأثير الانتقال المفاجئ على التحصيل الدراسي والاستقرار النفسي للأطفال، خصوصاً أنهم اعتادوا الدراسة باللغة الفارسية والعيش في بيئة مدرسية ارتبطوا بها لسنوات.
كما تبرز مخاوف أخرى تتعلق بقدرة الأطفال على الاندماج في مدارس جديدة، وما قد يواجهونه من صعوبات اجتماعية أو تنمّر بسبب أصولهم الإيرانية، وفق ما نقلته الأسرة.
وكان وزير التربية الكويتي جلال الطبطبائي قد أصدر قراراً بإلغاء الترخيص التعليمي للمدرسة وإنهاء العمل بقرار تجديد ترخيصها، مع تكليف الإدارة العامة للتعليم الخاص بتنفيذ القرار وإبلاغ أولياء الأمور بضرورة نقل أبنائهم إلى مدارس أخرى.
وأكدت وزارة التربية الكويتية أن الجهات المختصة ستعمل على تنسيق عملية انتقال الطلبة إلى مدارس بديلة، بما يضمن استمرار تعليمهم والحد من أي انقطاع في مسيرتهم الدراسية.
ولم تحدد الوزارة سبباً مباشراً لإلغاء الترخيص، مكتفية بالإشارة إلى القوانين واللوائح المنظمة للتعليم الخاص، وتقارير الإدارة المختصة وما تقتضيه المصلحة العامة.
وتعود المدرسة الإيرانية في الكويت إلى عام 1984، فيما افتُتح مجمع المدارس الإيرانية في منطقة الرقعي عام 2008، وكان يقدم التعليم بالمناهج الإيرانية واللغة الفارسية لمختلف المراحل الدراسية.
ولا تقتصر تداعيات الإغلاق على الطلبة وأسرهم، إذ يواجه المعلمون والموظفون أيضاً حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم المهني بعد توقف المؤسسة التي عمل بعضهم فيها لسنوات طويلة.
ويأتي إغلاق المدرسة في ظل سياق إقليمي متوتر، شهد إجراءات مماثلة طالت مؤسسات مرتبطة بإيران في بعض دول الخليج، وسط تداعيات أمنية وسياسية متصاعدة في المنطقة.

0 تعليقات