عاجل
6/recent/اخبار -posts

الداتورا «عشبة الشيطان».. نبات سام تم توثيق وجوده في الأردن وسوريا وفلسطين وبعض الدول تصنفه ضمن المواد المخدرة الخاضعة للرقابة

 





مشهد الخبر - قد تنمو على جوانب الطرق وفي الأراضي الزراعية والمهملة.. أزهار جميلة تخفي مواد سامة قد تسبب الهذيان والتسمم الشديد


قد تبدو نبتة الداتورا للوهلة الأولى نباتًا بريًا عاديًا، بأزهارها القمعية اللافتة وأوراقها الكبيرة وثمارها التي قد تكون مغطاة بالأشواك، إلا أن هذا المظهر يخفي نباتًا يحتوي على مركبات سامة قوية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في الجهاز العصبي.


ويحمل جنس Datura عدة أنواع نباتية، إلا أن النوع الذي يرد كثيرًا في الدراسات الطبية والسمية هو Datura stramonium، وهو نبات سام ينتمي إلى الفصيلة الباذنجانية Solanaceae.


وتُعرف الداتورا في بعض المناطق العربية بأسماء شعبية، من بينها «عشبة الشيطان» و«تفاح الشيطان»، لكن هذه التسميات الشعبية قد تختلف من بلد إلى آخر، ولذلك فإن الاسم الأدق علميًا في هذا التقرير هو الداتورا، وعند الحديث عن النوع المحدد سيكون الاسم Datura stramonium.


وتنبع خطورة النبات من احتوائه على قلويدات سامة، أبرزها الأتروبين والهيوسيامين والسكوبولامين، وهي مركبات يمكن أن تسبب متلازمة تسمم مضادة للكولين عند تناول النبات أو أجزاء منه. وقد وثقت الأدبيات الطبية حالات تسمم شديدة بعد تناول Datura stramonium، وصلت في بعض الحالات إلى الغيبوبة، فيما سجلت حالات وفاة مرتبطة بابتلاع البذور.


ما هي الداتورا؟


الداتورا هي جنس نباتي من الفصيلة الباذنجانية، ويضم عددًا من الأنواع. ومن بينها Datura stramonium الذي يعرف بالإنجليزية باسم Jimsonweed أو Thorn Apple.


ويتميز Datura stramonium عادة بساق قائمة وأوراق كبيرة ذات حواف مسننة وأزهار قمعية، بينما تنتج النبتة ثمارًا تحتوي على بذور، وقد تكون الثمار مغطاة بالأشواك.


وتشير المراجع الطبية إلى أن Datura stramonium نبات سنوي يمكن أن يظهر في البيئات الحضرية والريفية، وعلى جوانب الطرق وفي الحقول والمراعي، وهو ما يجعل إمكانية مواجهة النبات في البيئة المحيطة أمرًا واردًا.


وهنا تكمن أهمية التوعية؛ فوجود نبات بري على جانب الطريق أو في أرض مهملة لا يعني أنه صالح للمس أو الأكل أو الاستخدام العلاجي.


لماذا تحظى الداتورا بهذا القدر من التحذير؟


السبب الرئيسي هو التركيب الكيميائي للنبات.


يحتوي Datura stramonium على عدد من قلويدات التروبان، وأبرزها الأتروبين والهيوسيامين والسكوبولامين.


وتؤثر هذه المركبات في مستقبلات الأسيتيل كولين المسكارينية، ما يؤدي إلى اضطراب في عدد من وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي، ويمكن أن تظهر نتيجة ذلك أعراض تسمم تعرف باسم المتلازمة المضادة للكولين.


ولا تكمن المشكلة في جزء واحد من النبات؛ إذ يمكن أن تحتوي أجزاء مختلفة منه على المواد السامة، بما في ذلك الأوراق والجذور والثمار والبذور.


ولهذا فإن الاعتقاد بأن إزالة جزء معين من النبات تجعله آمنًا هو اعتقاد غير صحيح.


الأتروبين والهيوسيامين والسكوبولامين


تُعد هذه الأسماء الثلاثة من أهم المصطلحات المرتبطة بسمية الداتورا.


الأتروبين مركب دوائي معروف وله استخدامات طبية محددة عندما يكون في مستحضر دوائي مضبوط الجرعة والتركيز، لكن وجوده طبيعيًا في نبات سام لا يعني أن النبات نفسه آمن للاستخدام.


أما الهيوسيامين والسكوبولامين فهما أيضًا من قلويدات التروبان الموجودة في الداتورا، ويمكن أن يكون لهما تأثير قوي على الجهاز العصبي.


وتؤكد المراجع الطبية أن هذه المركبات هي المسؤولة عن جانب مهم من التأثيرات السمية المرتبطة بـDatura stramonium.


وهنا يجب التمييز بين استخدام مادة دوائية محددة في الطب بجرعة وتركيز معروفين وبين تناول نبات بري يحتوي على مجموعة من المركبات بتركيزات قد تختلف من نبات إلى آخر.


الداتورا قد تنمو في أماكن قريبة من الإنسان


من الأسباب التي تجعل التوعية بالداتورا مهمة أن Datura stramonium ليست بالضرورة نباتًا بعيدًا عن المناطق التي يعيش فيها الإنسان.


فالدراسات الطبية تصف وجودها في البيئات الحضرية والريفية، وعلى جوانب الطرق والحقول والمراعي.


وبالتالي، فإن رؤية نبات يحمل بعض صفات الداتورا في أرض زراعية أو منطقة مهملة أو بالقرب من طريق لا ينبغي أن تدفع الشخص إلى الاقتراب منه أو جمعه لاستخدامه في وصفات شعبية.


وفي المقابل، لا ينبغي أيضًا اعتبار كل نبات بري يشبه الداتورا داتورا بشكل مؤكد، إذ إن التعرف العلمي الدقيق على النباتات يحتاج إلى خبرة نباتية، خصوصًا عند وجود أنواع متشابهة.


تم توثيق وجود Datura stramonium في الأردن


الأردن من الدول التي توجد فيها مراجع علمية توثق Datura stramonium.


فقد أدرجت دراسة عن النباتات الطبية البرية في منطقة الشوبك بالأردن Datura stramonium ضمن النباتات التي تم توثيقها، ووصفت عددًا من النباتات التي تناولتها الدراسة بأنها نباتات سامة تتطلب التعامل معها بحذر.


كما نشرت دراسة طبية لاحقة عن حالات تسمم بالداتورا في الأردن، تناولت حالات في محافظة الكرك خلال ربيع عام 2022، وذكرت أن الأعراض الشائعة شملت الهياج، واتساع حدقة العين، وتسارع ضربات القلب.


وهذا يجعل التحذير من Datura stramonium في الأردن قائمًا على أكثر من مجرد وجود نباتي؛ فهناك أيضًا توثيق طبي لحالات تسمم مرتبطة بالتعرض للنبات.


لكن من المهم التأكيد أن توثيق وجود Datura stramonium في الأردن لا يعني أنها منتشرة في جميع المحافظات أو المناطق بالدرجة نفسها.


فالتوزيع النباتي يتأثر بالبيئة والتربة والمياه والمناخ وطبيعة النشاط البشري.


الداتورا في فلسطين


تم أيضًا توثيق Datura stramonium في مناطق مختلفة من فلسطين.


وتشير قاعدة بيانات «Flora of Israel and adjacent areas» إلى وجود Datura stramonium في عدد من المناطق الجغرافية، مع اختلاف مستوى شيوعها بين منطقة وأخرى؛ فهي مصنفة مثلًا على أنها شائعة في بعض المناطق ونادرة أو نادرة جدًا في مناطق أخرى.


كما تناولت دراسة حديثة حول النباتات الغازية الدخيلة في الضفة الغربية وجود Datura stramonium ضمن الأنواع التي تم تحديث بيانات توزيعها في المنطقة.


وهذا يعني أن وجود النوع في فلسطين ليس مجرد تداول لصور على مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو موثق في مصادر نباتية ودراسات علمية.


وماذا عن سوريا؟


توجد كذلك مراجع نباتية تاريخية تسجل الداتورا ضمن النباتات الموجودة في منطقة بلاد الشام، بما يشمل السياق الجغرافي السوري.


لكن عند الحديث عن سوريا تحديدًا، فإن الأدق صحفيًا استخدام عبارة «تم توثيق وجود الداتورا في مراجع نباتية تخص المنطقة السورية وبلاد الشام» بدل القول إنها منتشرة حاليًا في جميع المحافظات السورية، ما لم تتوفر خريطة حديثة وشاملة للتوزيع الحالي.


وهذه نقطة مهمة لأن وجود نوع نباتي في سجل نباتي تاريخي لا يساوي بالضرورة وجوده بكثافة في الوقت الحالي.


وجود الداتورا في مناطق أخرى من المنطقة


لا تقتصر الداتورا على بلاد الشام.


فأنواع جنس Datura موجودة في مناطق مختلفة من العالم، وتظهر في الأدبيات النباتية والطبية في أجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها.


كما تم توثيق حالات تسمم بـDatura stramonium في دول عربية أخرى.


ففي قطر، على سبيل المثال، نشرت دراسة طبية حالة رجل تناول بذور Datura stramonium عمدًا، وأصيب بارتباك وهذيان شديدين، واضطر إلى دخول وحدة العناية المركزة لمدة يومين.


وفي السعودية، وثقت الأدبيات الطبية حالة تسمم لطفل يبلغ من العمر ست سنوات بعد تناول بذور نبات الداتورا، وظهرت عليه أعراض من بينها الهياج والهلوسة واتساع حدقة العين.


وتوضح هذه الحالات أن خطورة النبات ليست مرتبطة بمنطقة جغرافية محددة.


بعض الدول تفرض قيودًا قانونية على الداتورا


إلى جانب الجانب الطبي، توجد مسألة قانونية مهمة.


ولا يصح القول إن Datura stramonium «مخدر محظور عالميًا»، لأن الوضع القانوني يختلف من دولة إلى أخرى.


لكن بعض الدول تضع الداتورا أو مستحضراتها ضمن قوائم النباتات المحظورة أو المواد الخاضعة للرقابة.


ومن الأمثلة الواضحة الإمارات العربية المتحدة، حيث تُدرج وزارة الصحة ووقاية المجتمع Datura (Datura Stramonium) ضمن قائمة المواد الخاضعة للرقابة تحت تصنيف Narcotic Schedule IV، وتظهر في القائمة باعتبارها ممنوعة بالنسبة للمسافرين وفق الشروط الواردة في الوثيقة.


وهذا مثال مهم على أن التعامل القانوني مع النبات قد يكون أكثر تشددًا في بعض الدول بسبب خصائصه وتأثيراته.


الداتورا محظورة في قوائم النباتات الطبية في السعودية


وفي السعودية، تدرج الهيئة العامة للغذاء والدواء Datura stramonium وDatura innoxia ضمن قائمة الأعشاب والنباتات الطبية المحظور بيعها.


وهنا أيضًا يجب التفريق بين حظر بيع النبات كعشبة أو نبات طبي وبين القول إنه مصنف بالضرورة كـ«مخدر» وفق التصنيف القانوني نفسه في كل دولة.


فالأنظمة الوطنية تختلف، ومن الأفضل عند تناول الجانب القانوني تحديد الدولة والتصنيف الوارد في قائمتها الرسمية.


لماذا لا ينبغي استخدام الداتورا كعشبة علاجية؟


قد تنتشر بين الناس وصفات شعبية تستخدم الداتورا أو أجزاء منها، وقد تُنسب إليها فوائد لعلاج آلام أو أمراض مختلفة.


لكن وجود استخدامات تاريخية أو شعبية للنبات لا يعني أن استخدامه المنزلي آمن.


فالطب الحديث يعتمد على المادة الفعالة المحددة، والتركيز المعروف، والجرعة المحسوبة، وطريقة الاستخدام والرقابة الطبية.


أما تناول نبات بري كامل، فلا يوفر هذه الضمانات.


كما أن تركيز القلويدات السامة في Datura stramonium يمكن أن يختلف بحسب الجزء النباتي والظروف البيئية ومرحلة النمو، ما يجعل الاعتماد على وصفة شعبية أو تقدير بصري للجرعة أمرًا غير آمن.


هل التجفيف أو الغلي يجعلها آمنة؟


لا ينبغي افتراض أن تجفيف النبات أو غليه يجعله آمنًا.


فالسمية مرتبطة بالقلويدات الموجودة في النبات، ولذلك فإن تحويل الأوراق أو البذور إلى مسحوق أو شاي أو مستخلص لا يحولها إلى مادة غذائية.


ولهذا يجب عدم تجربة وصفات تحتوي على Datura stramonium في المنزل.


كما يجب عدم إعطائها للأطفال أو الحيوانات.


أعراض تسمم الداتورا


تختلف الأعراض حسب كمية التعرض والجزء النباتي والعوامل الفردية، لكن التسمم قد يتضمن أعراضًا مثل:


جفاف الفم.


اتساع حدقة العين.


تشوش الرؤية.


تسارع ضربات القلب.


ارتفاع حرارة الجسم.


اضطراب الوعي.


الهياج والارتباك.


الهذيان.


الهلوسة.


صعوبة التبول.


وفي الحالات الشديدة يمكن أن تتطور الحالة إلى تشنجات أو غيبوبة واضطرابات خطيرة في القلب والجهاز العصبي.


وتؤكد التقارير الطبية أن التسمم بـDatura stramonium يمكن أن يؤدي إلى متلازمة مضادة للكولين شديدة، وقد احتاجت بعض الحالات إلى العناية المركزة والدعم الطبي المكثف.


البذور مصدر خطورة خاص


تحظى بذور Datura stramonium باهتمام خاص في تقارير التسمم، إذ تحتوي على القلويدات السامة، وقد ارتبط تناولها بحالات تسمم شديدة.


وسجلت الأدبيات الطبية حالات تناول متعمد للبذور بهدف الحصول على تأثيرات نفسية، وفي إحدى الحالات المنشورة انتهى الأمر بوفاة شاب بعد تناول كمية غير معروفة من بذور Datura stramonium.


ولهذا فإن وجود الثمار الشوكية والبذور في متناول الأطفال أو الأشخاص غير المدركين لخطر النبات يمثل سببًا إضافيًا للتوعية.


خطرها على الأطفال


الأطفال أكثر عرضة للخطر لأنهم قد يلتقطون الثمار أو البذور بدافع الفضول، وقد لا يعرفون أن النبات سام.


وقد وثقت دراسة طبية حالة تسمم لطفل في السعودية بعد تناول بذور الداتورا، كما تناولت دراسة أحدث حالات تسمم مرتبطة بـDatura stramonium لدى الأطفال في الأردن.


لذلك فإن وجود نبات مشتبه به بالقرب من المنازل أو المدارس أو الحدائق أو أماكن لعب الأطفال يستدعي الانتباه.


ويجب تعليم الأطفال قاعدة بسيطة:


لا تلمس ولا تتذوق أي نبات بري غير معروف.


لماذا قد تبدو الداتورا جذابة؟


تتميز الداتورا بأزهارها القمعية التي قد تكون بيضاء أو ذات ألوان أخرى بحسب النوع، كما أن شكل الثمار والأوراق يجعلها نباتًا لافتًا.


لكن الجمال النباتي لا علاقة له بسلامة النبات.


وهناك نباتات كثيرة ذات أزهار جميلة تحتوي على مواد سامة، لذلك لا يمكن الاعتماد على الشكل أو الرائحة أو طريقة نمو النبات لتحديد صلاحيته للأكل أو الاستخدام الطبي.


لا تخلط بين الداتورا والنباتات المشابهة


ينتمي جنس Datura إلى الفصيلة الباذنجانية، وهي فصيلة تضم نباتات كثيرة مختلفة، بعضها غذائي وبعضها سام.


كما أن هناك نباتات أخرى قد تتشابه مع الداتورا في بعض الصفات.


لذلك، لا ينبغي الاعتماد على صورة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي لتحديد النبات بصورة قاطعة، خصوصًا إذا كان الهدف جمعه أو استخدامه.


والقاعدة الأكثر أمانًا هي: إذا لم تكن متأكدًا من هوية النبات، فلا تأكله ولا تستخدمه.


هل وجودها على جانب الطريق يعني أنها منتشرة؟


ليس بالضرورة.


وجود Datura stramonium في منطقة معينة يعني أن وجودها موثق في تلك المنطقة، لكنه لا يعني أنها تغطي جميع المناطق أو أنها من أكثر النباتات انتشارًا فيها.


وهذه نقطة مهمة في التغطية الإعلامية، لأن النباتات البرية تتأثر بالعوامل المناخية والبيئية والبشرية.


وفي فلسطين، مثلًا، توضح بيانات التوزيع أن شيوع Datura stramonium يختلف من منطقة إلى أخرى؛ ففي بعض المناطق تصنف بأنها شائعة، وفي مناطق أخرى نادرة أو نادرة جدًا.


وفي الأردن، وجودها موثق علميًا، كما أن هناك حالات تسمم موثقة، لكن هذا لا يعني أنها منتشرة بصورة متساوية في جميع المحافظات.


الداتورا والطب.. أين يكمن الفرق؟


قد يثار سؤال: إذا كانت بعض المركبات الموجودة في الداتورا تستخدم طبيًا، فلماذا يحذر الأطباء من النبات؟


الإجابة تكمن في الفرق بين المادة الدوائية المضبوطة وبين النبات الخام.


فالأتروبين والسكوبولامين، على سبيل المثال، لهما استخدامات طبية معروفة في ظروف محددة، لكن ذلك لا يعني أن تناول الداتورا للحصول على هذه المركبات يمكن أن يكون آمنًا.


في المستحضرات الدوائية تكون الجرعة والتركيز وطريقة الاستخدام معروفة وتخضع للرقابة.


أما النبات البري فيحتوي على خليط من المركبات بتركيزات متغيرة.


ولهذا فإن استخدام الداتورا كعلاج منزلي قد يحول محاولة العلاج إلى حالة تسمم.


الداتورا ليست وسيلة آمنة للهلوسة


ارتبط Datura stramonium في بعض التقارير بمحاولات استخدامه للحصول على تأثيرات هلوسية أو نشوة.


لكن هذه التأثيرات ليست تجربة يمكن التحكم بها بسهولة، بل قد تكون جزءًا من تسمم شديد.


وقد وثقت تقارير طبية حالات من الهذيان والهلوسة واضطراب الوعي وتسارع ضربات القلب بعد تناول النبات.


كما أن الحالات الشديدة يمكن أن تتطلب دخول المستشفى والعناية المركزة.


ولهذا فإن التعامل مع الداتورا باعتبارها «مخدرًا طبيعيًا» قد يعطي انطباعًا مضللًا عن درجة خطورتها.


كون المادة طبيعية لا يعني أنها آمنة.


ماذا يجب أن يفعل المواطن إذا شاهدها؟


إذا صادف المواطن نباتًا يشتبه بأنه Datura stramonium على جانب طريق أو في أرض زراعية أو منطقة مهجورة، فمن الأفضل عدم قطفه أو تذوقه أو محاولة تحضيره للاستخدام.


وإذا كان النبات في منطقة يرتادها الأطفال، فمن المفيد إبلاغ الجهة المحلية المختصة أو مالك الأرض لاتخاذ الإجراء المناسب.


أما إذا كان الهدف التأكد من هوية النبات، فيمكن الاستعانة بمختص في علم النبات أو جهة زراعية مختصة، بدل تجربة النبات أو جمعه للاستخدام.


ماذا يحدث عند ابتلاعها؟


إذا حدث ابتلاع لأي جزء من Datura stramonium، خصوصًا لدى طفل، فيجب التعامل مع الأمر باعتباره اشتباهًا بتسمم.


ولا ينبغي انتظار ظهور الأعراض.


كما لا يُنصح بمحاولة إجبار المصاب على التقيؤ أو إعطائه وصفات منزلية من دون توجيه طبي.


والتصرف الأكثر أمانًا هو التواصل فورًا مع خدمات الطوارئ أو مركز السموم المحلي، وذكر اسم النبات إن كان معروفًا أو تقديم صورة واضحة له للمختصين إن أمكن من دون تعريض أي شخص آخر للنبات.


رسالة تحذيرية للأهالي


مع انتشار صور النباتات البرية على مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن أن تتحول نبتة سامة إلى موضوع فضول وتجارب منزلية.


وهنا تأتي أهمية التوعية.


الداتورا ليست عشبة منزلية عادية، ولا ينبغي إعداد الشاي منها أو طحن بذورها أو خلطها مع الطعام أو استخدامها في وصفات شعبية.


كما ينبغي عدم السماح للأطفال بجمع ثمارها أو بذورها أو اللعب بها.


الداتورا في الأردن وسوريا وفلسطين ومناطق أخرى


تؤكد السجلات والدراسات أن الحديث عن الداتورا في المنطقة العربية ليس افتراضًا.


فقد تم توثيق Datura stramonium في الأردن ضمن دراسات النباتات البرية والطبية، كما وثقت دراسة طبية حالات تسمم بالداتورا في محافظة الكرك.


وفي فلسطين، تسجل قواعد البيانات النباتية وجود Datura stramonium في مناطق متعددة، كما تناولت دراسة حديثة توزيعها في الضفة الغربية.


كما توجد مراجع نباتية تاريخية تسجل الداتورا ضمن نباتات منطقة بلاد الشام، بما يشمل السياق السوري.


وسجلت دراسات طبية حالات تسمم مرتبطة بـDatura stramonium في دول عربية أخرى، بينها السعودية وقطر.


وهذا كله يجعل التوعية بشأن النبات مهمة، خصوصًا في المناطق الريفية والزراعية والبيئات التي يمكن أن تنمو فيها النباتات البرية.


ليس كل نبات على الطريق داتورا


وفي الوقت نفسه، يجب عدم تحويل التحذير إلى حالة هلع من جميع النباتات البرية.


فالتعرف على النبات يحتاج إلى التأكد من خصائصه النباتية، ولا يمكن الجزم بأن نبتة معينة هي Datura stramonium لمجرد تشابهها في شكل الورقة أو الزهرة.


كما أن جنس Datura يضم أنواعًا أخرى، لذلك فإن الاسم العلمي Datura stramonium يجب استخدامه فقط عندما يكون النوع المحدد هو المقصود.


أما عند الحديث بصورة عامة عن الجنس، فيستخدم مصطلح الداتورا.


وهذا التفريق مهم لتجنب نشر معلومات غير دقيقة.


تحذير قانوني أيضًا


إلى جانب التحذير الطبي، ينبغي الانتباه إلى أن قوانين الدول تختلف.


ففي الإمارات العربية المتحدة، تدرج وزارة الصحة ووقاية المجتمع Datura (Datura Stramonium) ضمن Narcotic Schedule IV في قائمة المواد الخاضعة للرقابة، وتصفها الوثيقة بأنها ممنوعة بالنسبة للمسافرين وفق الضوابط المذكورة فيها.


وفي السعودية، تدرج الهيئة العامة للغذاء والدواء Datura stramonium وDatura innoxia ضمن قائمة الأعشاب والنباتات الطبية المحظور بيعها.


وهذا يؤكد أن التعامل القانوني مع الداتورا ليس موحدًا عالميًا، وأن على المسافر أو المستخدم الرجوع إلى التشريعات الرسمية في الدولة المعنية.


الخلاصة


الداتورا نبات قد يبدو جميلًا وغير مؤذٍ، لكنه يخفي وراء مظهره مركبات قوية التأثير.


والنوع Datura stramonium، على وجه الخصوص، يحتوي على الأتروبين والهيوسيامين والسكوبولامين، ويمكن أن يؤدي تناوله إلى تسمم مضاد للكولين، مع أعراض قد تشمل اتساع حدقة العين، وتسارع ضربات القلب، والهياج، والارتباك، والهذيان والهلوسة، وقد تصل الحالات الشديدة إلى الغيبوبة أو الوفاة.


وقد تم توثيق وجود Datura stramonium في الأردن وفلسطين، كما توجد مراجع نباتية تخص وجود الداتورا في منطقة بلاد الشام وسوريا، إلى جانب توثيق وجود أنواع من الداتورا في مناطق أخرى من المنطقة العربية.


وفي الأردن، لا يقتصر الأمر على التوثيق النباتي، إذ سجلت دراسة طبية حالات تسمم بـDatura stramonium في محافظة الكرك خلال عام 2022، ما يؤكد أن خطر النبات يمكن أن يتحول إلى مشكلة صحية فعلية عند ابتلاعه.


كما أن بعض الدول اتخذت إجراءات قانونية تجاه الداتورا أو مستحضراتها؛ ففي الإمارات تُدرج Datura stramonium ضمن قائمة المواد المخدرة الخاضعة للرقابة، بينما تحظر السعودية بيع Datura stramonium وDatura innoxia ضمن قائمة الأعشاب والنباتات الطبية المحظورة.


لكن الرسالة الأساسية ليست إثارة الخوف من النبات، وإنما رفع مستوى الوعي.


فإذا ظهرت الداتورا على جانب طريق أو في أرض زراعية أو منطقة مهملة، فلا ينبغي قطفها أو تذوقها أو استخدامها في وصفات شعبية.


لا تحاول تحويل الداتورا إلى شاي، ولا تستخدم بذورها أو أوراقها كعلاج، ولا تسمح للأطفال بالعبث بها.


وفي حال ابتلاع أي جزء من النبات، ينبغي طلب المساعدة الطبية أو التواصل مع مركز السموم المحلي فورًا.


الداتورا قد تبدو كنبتة برية جميلة، لكن Datura stramonium تحديدًا نبات سام، والتعامل معه باعتباره عشبة عادية قد يحول الفضول إلى تسمم خطير.




الإسعاف الأولي عند الاشتباه بتسمم الداتورا


إذا اشتبهت بأن شخصًا تناول الداتورا (Datura stramonium) أو أي جزء منها، فيجب التعامل مع الحالة على أنها تسمم محتمل يحتاج إلى تقييم طبي عاجل، حتى لو لم تظهر الأعراض بعد.


ما يجب فعله:


1. اتصل فورًا بالطوارئ أو مركز السموم المحلي، واذكر اسم النبات إن كان معروفًا، وعمر المصاب والجزء الذي يُعتقد أنه تم تناوله والوقت التقريبي للتعرض.

2. لا تحاول إجبار المصاب على التقيؤ، ولا تعطِه أي وصفة شعبية أو دواء أو مشروب بهدف «إبطال مفعول» النبات، إلا إذا طلب المختص الطبي ذلك.

3. إذا بقي جزء من النبات أو العبوة أو المادة التي تم تناولها، احتفظ بها بأمان أو التقط صورة واضحة لها لمساعدة المختصين على التعرف عليها، مع تجنب لمس النبات دون ضرورة.

4. إذا كان المصاب فاقد الوعي لكنه يتنفس، ضعه في وضعية الإفاقة على جانبه وراقب تنفسه باستمرار.

5. إذا كان المصاب لا يتنفس بصورة طبيعية، ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي إذا كنت مدربًا عليه واتبع تعليمات خدمات الطوارئ الهاتفية.

6. لا تترك المصاب بمفرده، خصوصًا إذا ظهرت عليه علامات الارتباك أو الهذيان أو الهلوسة أو التشنجات.


ومن أعراض التسمم التي تستدعي الانتباه: اتساع حدقة العين، جفاف الفم، تسارع ضربات القلب، ارتفاع حرارة الجسم، تشوش الرؤية، الهياج، الارتباك، الهذيان والهلوسة، وقد تتطور الحالات الشديدة إلى التشنجات أو فقدان الوعي.


وتؤكد المصادر الطبية أن علاج تسمم الداتورا قد يحتاج إلى المراقبة الطبية والعلاج داخل المستشفى، لذلك لا ينبغي محاولة معالجة الحالة منزليًا. وتوصي مصادر السموم بالتواصل مع مركز السموم أو خدمات الطوارئ عند الاشتباه بابتلاع النبات.


تنبيه مهم: لا تنتظر ظهور الأعراض إذا كان هناك اشتباه بابتلاع الداتورا، وخصوصًا عندما يكون المصاب طفلًا.





الداتورا في الهند والشرق الأوسط.. بين الطقوس الدينية والممارسات الشعبية


توجد للداتورا، بما في ذلك Datura stramonium وأنواع أخرى من جنس Datura، مكانة قديمة في بعض التقاليد الثقافية والطبية في جنوب آسيا. ففي الهند، ارتبطت الداتورا في بعض الموروثات الدينية الهندوسية بالإله شيفا، وتذكر مراجع إثنوبوتانية أن أجزاء من النبات كانت تقدم في بعض الطقوس باعتبارها قرابين رمزية. غير أن هذا الاستخدام الديني لا يعني بالضرورة أن المشاركين كانوا يتناولون النبات بهدف إحداث الهلوسة؛ فالسياق الطقوسي والرمزي يختلف عن الاستخدام المتعمد للنبات للحصول على تأثيرات نفسية.


وفي المقابل، وثقت المراجع الطبية والإثنوبوتانية استخدام الداتورا في أنظمة الطب التقليدي الهندية، ومنها الأيورفيدا، لعلاجات شعبية مختلفة. وتشير مراجعة علمية إلى استخدام Datura stramonium تقليديًا في حالات مثل الألم والالتهابات والربو وبعض المشكلات الجلدية، مع التحذير من أن احتواء النبات على قلويدات سامة مثل الأتروبين والهيوسيامين والسكوبولامين يجعل الاستخدام الفموي أو الجهازي عرضة للتسمم الشديد.


أما في منطقة الشرق الأوسط، فتشير الدراسات الإثنوبوتانية إلى أن الداتورا دخلت في بعض الممارسات الشعبية، خصوصًا في إطار الطب التقليدي واستخدام النباتات الطبية. ففي دراسة إثنوبوتانية أُجريت في محافظة كرمان جنوب شرق إيران، جرى توثيق استخدام Datura stramonium محليًا، حيث استُخدمت الأوراق والبذور في ممارسات شعبية لعلاج عدد من الحالات، من بينها آلام المفاصل والروماتيزم والربو والسعال وبعض الاستخدامات الأخرى، مع استعمالات موضعية وأخرى عن طريق الفم.


وهنا يجب التمييز بوضوح بين السياق الديني والممارسة الشعبية: فالاستخدام الديني قد يكون رمزيًا أو طقوسيًا ولا يعني بالضرورة استهلاك النبات، بينما تشير الممارسة الشعبية والطبية التقليدية إلى استعمال النبات أو أحد أجزائه بهدف العلاج أو لأغراض ثقافية محددة. وهناك أيضًا سياق ثالث مختلف، يتمثل في التعاطي المتعمد بهدف إحداث الهلوسة أو تغيير الوعي، وهو استخدام ارتبط في الأدبيات الطبية بحالات تسمم خطيرة، ولا ينبغي الخلط بينه وبين الموروثات الدينية أو الطبية القديمة.


وتؤكد المراجعات العلمية الحديثة أن جنس Datura يجمع بين تاريخ طويل من الاستخدامات التقليدية وبين سمية مهمة سريريًا؛ ولذلك فإن وجود النبات في وصفات أو طقوس شعبية قديمة لا يمثل دليلًا على سلامته، ولا يعني أن طرق استخدامه التاريخية يمكن تطبيقها بأمان في الوقت الحاضر.






قد تعجبك هذه المواضيع