مشهد الخبر - وسّعت جماعة الحوثي، الجمعة، نطاق انتشارها العسكري على الساحل الغربي لليمن، في تطور ميداني لافت شمل مناطق واسعة من مديرية ذوباب، ووصل إلى منطقة باب المندب المطلة مباشرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع تحركات في عدد من الجزر الواقعة في البحر الأحمر.
وجاء هذا التقدم بعد يوم واحد من سيطرة الجماعة على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، وسط معلومات ميدانية عن انسحاب القوات الحكومية من عدد من المواقع وإعادة ترتيب انتشارها في مناطق جنوب وغرب محافظة تعز.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحوثية تمكنت من التقدم داخل مديرية ذوباب والسيطرة على مناطق واسعة منها، بما في ذلك منطقة باب المندب، عقب مواجهات وقصف مكثف استهدف مواقع القوات الحكومية، التي اضطرت إلى التراجع باتجاه الأطراف الجنوبية للمديرية.
ويكتسب التطور أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي لذوباب، إذ تقع المديرية على مقربة مباشرة من مضيق باب المندب الذي يشكل حلقة وصل بحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويعد من أبرز طرق التجارة والنقل البحري العالمية.
تحركات في جزيرة ميون
وبالتزامن مع التقدم البري، أفادت معلومات ميدانية بدخول عناصر حوثية إلى جزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب.
وبحسب المعلومات المتداولة، تمكنت عناصر الجماعة من الانتشار داخل الجزيرة بعد انسحاب القوات العسكرية البحرية الموجودة فيها، دون تسجيل مقاومة كبيرة، الأمر الذي يضيف بعدًا جديدًا إلى التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة.
وتكتسب جزيرة ميون أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها داخل المضيق، إذ تشرف جغرافيًا على الممر البحري الذي تمر عبره السفن المتجهة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي حال استمرار التوسع العسكري في المنطقة، فإن السيطرة على مواقع ساحلية وجزرية متقاربة قد تمنح الحوثيين قدرة أكبر على التحرك بالقرب من خطوط الملاحة البحرية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأمن البحري في البحر الأحمر.
السيطرة على حنيش وزُقر
وامتدت التطورات، وفق المعلومات الميدانية، إلى البحر الأحمر، مع ورود أنباء عن سيطرة الجماعة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر.
وتشكل هذه الجزر جزءًا من سلسلة المواقع البحرية المنتشرة قبالة الساحل الغربي لليمن، وبالتالي فإن انتقال السيطرة إليها يوسع نطاق الانتشار الحوثي من المناطق البرية إلى المجال البحري والجزر الاستراتيجية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه جبهات الساحل الغربي تغيرات ميدانية متسارعة، عقب الهجوم الذي شنته الجماعة خلال الأيام الماضية وتمكنت خلاله من تحقيق تقدم في عدد من المواقع.
ويرى مراقبون أن أهمية التطورات لا ترتبط فقط بالسيطرة على مدن أو مواقع عسكرية، وإنما باتساع نطاق الانتشار باتجاه منطقة باب المندب والجزر القريبة منه.
المخا نقطة التحول
وكانت مدينة المخا وميناؤها قد شكلا أبرز أهداف التقدم الحوثي خلال اليوم السابق، قبل أن تتوسع العمليات باتجاه مناطق أخرى في الساحل الغربي.
وأعادت القوات الحكومية، الخميس، ترتيب انتشارها العسكري بعد أيام من المعارك، في ظل تقدم الحوثيين وسيطرتهم، وفق المعلومات الواردة، على المخا ومينائها، إضافة إلى الوازعية وموزع ومعسكر خالد، مع تسجيل تراجعات للقوات الحكومية من مواقع في حيس والخوخة.
وتعد المخا من أبرز المدن الساحلية في غرب اليمن، ويمنح موقعها المطل على البحر الأحمر أهمية عسكرية ولوجستية كبيرة، كما يرتبط ميناؤها بشبكة طرق ومواقع عسكرية تصل باتجاه تعز والساحل الغربي.
ومع انتقال التقدم الحوثي من المخا إلى ذوباب وباب المندب، باتت المعركة تقترب من منطقة ذات حساسية إقليمية ودولية أكبر.
غارات جوية تستهدف مواقع حوثية
وفي محاولة لوقف التقدم الحوثي، شنت مقاتلات حربية غارات جوية على أهداف تابعة للجماعة في مديرية المخا.
وتأتي الغارات في أعقاب إعلان القوات المسلحة اليمنية استعدادها لاستخدام مختلف الأسلحة والطيران لمواجهة التحركات الحوثية في منطقة العمليات الممتدة على طريق تعز - المخا، إضافة إلى مناطق جبل النار والمخا.
وتشير التطورات إلى أن القوات الحكومية تسعى إلى إعادة تنظيم خطوطها الدفاعية واحتواء التقدم الحوثي، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية ضد مواقع الجماعة.
كما تبرز أهمية إعادة الانتشار بالنسبة للقوات الحكومية في ظل اتساع رقعة المواجهات وتعدد المحاور التي تحاول الجماعة التقدم عبرها.
الحكومة تحذر من تهديد الملاحة
وعقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعًا برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لبحث التطورات العسكرية الأخيرة وانعكاساتها على الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي وأمن الممرات المائية.
وأكد المجلس أن المعركة تتجاوز، من وجهة نظر الحكومة، مسألة السيطرة على مديرية أو موقع عسكري بعينه، معتبرًا أن الهدف يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها ومنع تحويل السواحل والجزر اليمنية إلى مواقع يمكن استخدامها لتهديد اليمن ودول المنطقة والملاحة الدولية.
وشدد المجلس على أن الدفاع عن باب المندب والسواحل والجزر والمياه الإقليمية اليمنية يرتبط كذلك بحرية الملاحة والأمن البحري واستقرار حركة التجارة العالمية.
ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن والدول المطلة على البحر الأحمر، إلى تحمل مسؤولياتها لمنع تحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى أدوات ضغط أو منصات تهدد حركة السفن والتجارة الدولية.
كما أكدت الحكومة أن عملية الردع التي بدأتها القوات المسلحة لن تقتصر على جبهة واحدة، وأنها ستتعامل مع مصادر التهديد والتحركات الحوثية في مختلف مناطق العمليات وفق التقديرات العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني.
معركة تقترب من الممر الدولي
وتكشف التطورات المتلاحقة أن المواجهة في الساحل الغربي لم تعد تقتصر على السيطرة على مواقع عسكرية أو طرق برية، بل باتت تقترب بصورة مباشرة من المجال البحري المحيط بمضيق باب المندب.
فبعد المخا، انتقلت التطورات إلى الوازعية وموزع ومناطق أخرى، قبل أن تصل إلى ذوباب وباب المندب، بالتزامن مع معلومات عن تحركات في ميون وحنيش وزُقر.
ويجعل هذا التوسع الجغرافي من الساحل الغربي إحدى أكثر جبهات الحرب اليمنية حساسية، خصوصًا في ظل ارتباط المنطقة بحركة الملاحة التجارية الدولية.
كما أن استمرار المعارك بالقرب من باب المندب قد يرفع منسوب القلق لدى شركات النقل البحري والدول التي تعتمد على هذا الطريق في حركة التجارة والطاقة، في حال تحولت المواجهات البرية إلى تهديد مباشر للممر البحري.
تصعيد مفتوح على احتمالات عدة
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المعركة مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصًا مع استمرار الضربات الجوية ومحاولات القوات الحكومية إعادة تنظيم صفوفها في مواجهة التقدم الحوثي.
وفي المقابل، فإن اتساع نطاق انتشار الجماعة باتجاه الساحل والجزر يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من المواجهة، قد لا تظل محصورة في الإطار العسكري الداخلي للصراع اليمني.
ويبقى التطور الأبرز خلال الساعات المقبلة مرتبطًا بمصير مناطق باب المندب وذوباب وجزيرة ميون، وما إذا كانت السيطرة الحوثية عليها ستستقر، أم ستشهد المنطقة عمليات عسكرية مضادة من القوات الحكومية وحلفائها.
وبذلك، تتحول معركة الساحل الغربي إلى اختبار جديد ليس فقط لموازين القوى داخل اليمن، وإنما أيضًا لأمن أحد أهم الممرات البحرية التي تربط الشرق بالغرب.

0 تعليقات