أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

من 25 مشتركاً إلى 21 مليوناً.. قصة الأردني جو حطاب الذي حمل الكاميرا ليُعرّف العالم بنفسه وبفلسطين



مشهد الخبر - شاب أردني لم يستطع إكمال جملة أمام الجمهور، فقرر أن يواجه خوفه بالكاميرا.. ترك وظيفة المحاسبة في جدة، وباع سيارته، وأنفق مدخراته، ونام في أماكن متواضعة، وجاب قارات العالم بحثاً عن القصص الإنسانية. واليوم، يتابعه أكثر من 21 مليون شخص على يوتيوب، في واحدة من أبرز قصص النجاح الأردنية في صناعة المحتوى الرقمي.

في 12 أيار عام 2016، وقف شاب أردني يبلغ من العمر 26 عاماً أمام مجموعة من الأشخاص، محاولاً إلقاء جملة بسيطة:

«يوجد في عقلك شيء!».

حاول مرة أخرى، وقال: «في إشي موجود بعقولنا!».

لكن التوتر كان أقوى منه، فتوقف، وأنزل عينيه نحو الأرض، وأخذ نفساً عميقاً، ثم قال: «أوكي!»، دون أن يتمكن من إكمال حديثه.

لم يكن ذلك المشهد مجرد محاولة فاشلة للتحدث أمام الجمهور، بل كان بداية حكاية استثنائية، ظهرت في أول فيديو نشره على قناته بعنوان «كسر حاجز الخوف من التحدث أمام الجمهور».

صاحب ذلك المشهد هو الرحالة وصانع المحتوى الأردني جهاد حطاب، المعروف عالمياً باسم جو حطاب (Joe Hattab)، الذي تحولت رحلته من شاب يبحث عن فرصة ليجرب شيئاً مختلفاً إلى واحد من أبرز صناع الأفلام الوثائقية والسفر على منصات التواصل الاجتماعي.

من وظيفة المحاسبة في جدة إلى حلم الكاميرا

وُلد جهاد حطاب في 18 آذار عام 1990، ونشأ على طموحات وأحلام لم تكن تشبه بالضرورة الطريق التقليدي الذي اختاره كثيرون من حوله.

درس وعمل في السعودية، وكان موظفاً في مجال المحاسبة بمدينة جدة، حيث يبدأ يومه عند التاسعة صباحاً وينتهي عند الخامسة مساءً، في وظيفة لم يكن يشعر بأنها تمثل شغفه الحقيقي.

وبعد انتهاء ساعات العمل، كان يقضي وقته في مشاهدة مقاطع فيديو لأشخاص يوثقون يومياتهم ورحلاتهم، ويتساءل بينه وبين نفسه:

هل يمكن أن يأتي يوم وأصبح مثلهم؟

لم يكن يمتلك آنذاك خبرة في التصوير أو المونتاج، وكانت إمكاناته محدودة، إذ لم يكن معه سوى جهاز لابتوب من شركة سوني اشتراه بنحو 280 ديناراً أردنياً، فضلاً عن ضعف مستواه في اللغة الإنجليزية، وغياب أي شخص قريب منه يستطيع تعليمه هذا المجال.

لكنه قرر ألا يجعل نقص الخبرة عذراً للتراجع.

قضى عاماً كاملاً في الاستعداد، يتعلم التصوير والمونتاج من خلال يوتيوب، ويلتحق بدورات لتعلم اللغة الإنجليزية وفنون التحدث أمام الجمهور.

ووصل به الإصرار إلى السفر إلى دبي للحصول على تدريب في مجال التقديم الإخباري والإلقاء، رغم أنه لم يشعر لاحقاً بأنه استفاد كثيراً من تلك الدورة.

اشترى كاميرا، وبدأ يصور نفسه باستمرار؛ يسجل مقطعاً، يشاهده، يحذفه، ثم يعيد المحاولة من جديد.

كان يحاول الإجابة عن سؤال واحد: لماذا يتغير الإنسان عندما تقف الكاميرا أمامه؟ ولماذا لا يتصرف بعفوية كما يفعل في حياته اليومية؟

استقالة وقرار غيّر مسار حياته

في عام 2015، قرر جهاد استغلال إجازته السنوية بطريقة مختلفة.

بدلاً من العودة إلى الأردن، سافر برفقة صديقه الفلبيني، وخاض تجربة السفر بأقل التكاليف الممكنة، فنام في غرف مشتركة، واستفاد من استضافة أشخاص تعرف إليهم خلال رحلته.

كانت تلك التجربة بداية اكتشافه عالماً مختلفاً، لكنه كان لا يزال أمام قرار أكبر.

فجهاد كان الابن الأكبر في عائلته، وكان أهله يتمنون أن يستقر في حياته، ويؤسس أسرة، ويواصل مساره الوظيفي المعتاد، وكانوا يقولون له ما يقوله كثير من الآباء لأبنائهم: «خليك، بدنا نزوجك!».

لكن الشاب كان يفكر بطريقة أخرى.

في أول فيديو له، تحدث عن الإنسان الذي يصل إلى مرحلة متقدمة من العمر، ثم يبدأ بالتحسر على الأشياء التي كان يتمنى فعلها ولم يمتلك الشجاعة لتجربتها.

أما الفيديو الثاني، فكان إعلاناً عملياً عن قراره الكبير؛ إذ ودّع زملاءه المقربين في العمل، وقدم استقالته من وظيفته في جدة، ليبدأ طريقاً مجهول النتائج.

وكانت رسالته واضحة: لقد أمضى عاماً كاملاً يتعلم ويستعد، حتى يتمكن من ممارسة شيء يحبه ويستمتع به طوال حياته.

150 فيديو وألف مشترك.. عندما لا يكفي الإصرار وحده

اختار جهاد ماليزيا وجنوب شرق آسيا لتكون بداية رحلته، بسبب انخفاض تكاليف المعيشة والسفر، وسهولة دخول بعض دول المنطقة دون الحاجة إلى تأشيرات مسبقة.

وكان هناك سبب آخر طريف لاختياره تلك الوجهات؛ فقد أراد التصوير أمام الكاميرا دون الشعور بالإحراج، لأن الأشخاص المحيطين به لا يفهمون اللغة العربية.

في بداياته، كان يطلب من أصدقائه وأقاربه الاشتراك في قناته، حتى وصل إلى نحو 25 مشتركاً، معظمهم من معارفه وزملائه.

ثم انتقل إلى مرحلة أكثر جرأة، فأصبح يطلب من المارة في الشوارع الاشتراك في القناة، ويسعى للحصول على 100 إعجاب لمقاطع الفيديو التي ينشرها.

استمر على هذا المنوال عاماً كاملاً، نشر خلاله نحو 150 فيديو، لكنه لم يتمكن في نهاية تلك الفترة إلا من الوصول إلى ألف مشترك تقريباً.

وكانت التكلفة المادية للتجربة أكبر بكثير مما توقع.

فبعد نحو تسعة أشهر، كان قد أنفق قرابة 10 آلاف دولار، واضطر إلى العودة إلى جدة، وبيع سيارته لتوفير المال اللازم لمواصلة حياته، خصوصاً أن والده كان قد ترك عمله في تلك الفترة أيضاً.

كانت الأموال قد نفدت تقريباً، والسيارة بيعت، والقناة لا تزال في بداياتها.

لكن جهاد لم يعتبر ذلك نهاية الحلم.

وعد بـ500 ألف مشترك.. والعودة بمليون!

قرر جهاد منح نفسه فرصة جديدة، ووضع أمام متابعيه القلائل وعداً واضحاً: لن يعود إليهم إلا بعد أن يصل إلى 500 ألف مشترك.

كانت وجهته التالية اليابان، حيث تطوع للعمل في مدرسة بقرية بعيدة، مقابل توفير الطعام ومكان للإقامة المشتركة، لمدة 30 يوماً.

هناك بدأت مقاطعه عن الحياة اليومية مع اليابانيين وطلاب المدرسة تحظى باهتمام متزايد، وبدأت القناة تخرج من دائرة الأصدقاء والمعارف إلى جمهور أوسع.

وصل عدد المشتركين إلى نحو 50 ألفاً، لكن الأزمة المالية عادت من جديد.

كان لديه نحو ألفي دولار من أرباح القناة، لكنه واجه صعوبة في استلامها بسبب عدم امتلاكه عنوان إقامة ثابتاً، إلى جانب إغلاق حسابه البنكي.

في تلك اللحظة، قرر طلب المساعدة من جمهوره.

لم يكن يتوقع حجم الاستجابة، بل كان يخشى أن يعتقد البعض أنه يستغل متابعيه، لكن الدعم الذي تلقاه من أشخاص لم يعرف كثيراً منهم شكّل نقطة مهمة في استمراره.

بعد ذلك، استضافه صانع محتوى أردني في كوريا الجنوبية، وأقام لديه شهرين، وصوّر خلال تلك الفترة مع عدد من الأشخاص، من بينهم صوفي، التي يعتبرها جزءاً من ذكرياته وبداياته.

ثم انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث استضافه أردني آخر لمدة أربعة أشهر، وواصل خلالها إنتاج مقاطعه.

وفي عام 2018، عاد جهاد إلى جمهوره محققاً إنجازاً تجاوز وعده الأول؛ فقد وصل عدد مشتركي قناته إلى مليون مشترك بدلاً من نصف مليون.

واحتفل بهذا الإنجاز بالقفز بالمظلة من طائرة في المغرب، في مفاجأة لم تكن والدته تعرف عنها شيئاً، بحسب روايته.

سرقة في سويسرا.. وموقف كشف فلسفته في الحياة

لم تكن الرحلة بعد الشهرة أقل صعوبة من البدايات.

فبعد رفض طلب حصوله على تأشيرة دخول إلى أوروبا ثلاث مرات، تمكن جهاد من الوصول إلى سويسرا بدعوة من وزارة السياحة هناك، وكانت إقامته محددة بنحو أسبوعين.

وخلال وجوده في أحد المقاهي، تعرضت حقيبته للسرقة بينما كان يجلس ويحتسي القهوة.

لم تكن الحقيبة عادية، فقد احتوت على معدات تصوير تبلغ قيمتها نحو 7 آلاف دولار، إلى جانب ملفات ومواد مصورة لم يكن يمتلك نسخاً احتياطية منها.

كان الموقف صادماً، خصوصاً أن المواد المسروقة تضمنت جزءاً مهماً من عمله وجهده.

لكن رده كان لافتاً، عندما قال إن المحتوى الذي استطاع إنتاجه مرة يمكنه إنتاجه من جديد.

وبعد نحو 48 ساعة، وبمساعدة تسجيلات كاميرات المراقبة، تمكنت الشرطة الفرنسية من ضبط الأشخاص المتورطين في السرقة، واستعادة أغراضه كاملة، وفق روايته.

من يوميات السفر إلى الأفلام الوثائقية

مع نهاية عام 2018 وبداية 2019، بدأ جهاد يعيد التفكير في طبيعة المحتوى الذي يقدمه.

كان يخطط لتصوير قرية يابانية جميلة، لكنه توقف أمام سؤال غيّر اتجاه قناته:

ماذا أفعل في حياتي؟ هل سأصبح مجرد مرشد سياحي يصور الأماكن الجميلة؟

بدأ يبحث عن قصص مختلفة، فقرأ عن المناطق المهجورة في فوكوشيما اليابانية، والتي تأثرت بالكارثة النووية عام 2011.

قرر تغيير وجهته والتوجه إلى تلك المناطق لتوثيق آثار الكارثة وما تركته من واقع إنساني وعمراني.

وهناك سجل أول تجربة له في التعليق الصوتي، مستخدماً البطانية لتسجيل صوته بطريقة تساعده على تحسين جودة الصوت.

كانت تلك الخطوة بداية التحول من مقاطع السفر اليومية إلى الأفلام الوثائقية التي أصبحت لاحقاً علامة مميزة لقناته.

أصبح يقضي خمسة أيام أحياناً في تصوير فيديو واحد، ويبحث عن القصص الإنسانية والتفاصيل غير المعتادة، بدلاً من الاكتفاء بتصوير الأماكن السياحية.

ومع مرور الوقت، أصبحت الكاميرا تركز على الناس وحكاياتهم أكثر من تركيزها على شخصيته ورحلاته.

الأمازون وأفغانستان ونيجيريا.. كاميرا في مناطق غير مألوفة

قادته مغامراته إلى أماكن بعيدة ومعقدة، من غابات الأمازون إلى أفغانستان، حيث واجه ظروفاً صعبة ومواقف لم تكن تخلو من المخاطر.

وفي بعض المناطق، كان المرافقون يحذرونه من مخاطر الطريق، حتى إن أحدهم أخبره بأن السيارة قد تتعطل أو تنفجر في أي لحظة.

وفي بابوا غينيا الجديدة، وصل على متن طائرة شحن إلى منطقة معزولة، واضطر إلى المبيت في سجن قديم جرى تحويله إلى مكان للإقامة.

أما في نيجيريا، فقد واجه تهديدات مباشرة من أشخاص طالبوه بدفع الأموال، مهددين بتحطيم كاميرته إذا لم يستجب.

كانت تلك التجارب جزءاً من طبيعة المحتوى الذي اختار تقديمه؛ محتوى يتجاوز الصور الجميلة والمناظر السياحية، ليقترب من حياة المجتمعات المختلفة وتحدياتها وثقافاتها.

توقيف في الأردن بسبب التصوير بالدرون

وفي عام 2019، عاد جهاد إلى الأردن برفقة صديقه المغربي لتصوير مجموعة من مقاطع الفيديو.

وخلال وجودهما في المملكة، استخدما طائرة مسيّرة «درون» للتصوير، في وقت يتطلب فيه استخدام هذه الطائرات والحصول على تصاريح التصوير اللازمة الالتزام بالتعليمات والأنظمة المعمول بها.

وبحسب بيان الأمن العام الذي تناول الواقعة، جرى توقيفهما بعد التصوير دون تصريح بالقرب من وحدة عسكرية، قبل إخلاء سبيلهما بعد يوم واحد، ومصادرة الطائرة المسيّرة.

وكانت الواقعة محطة ضمن رحلته، وأظهرت أن الشهرة والعمل الإعلامي لا يعفيان صاحبهما من الالتزام بالقوانين والتعليمات، وأن احترام الإجراءات الرسمية واجب على الجميع.

متى شعر بالاستقرار المالي؟

رغم وصول قناته إلى ملايين المتابعين، لم يكن جهاد يشعر بالاستقرار المالي في السنوات الأولى.

فقد كان يعيد استثمار معظم دخله في شراء الكاميرات ومعدات التصوير والسفر وتوسيع فريق العمل.

ويقول إنه لم يشعر بالاستقرار المالي الحقيقي إلا في عام 2021.

وجاءت جائحة كورونا لتوقف جزءاً كبيراً من رحلاته، لكنها منحت الجمهور فرصة لاكتشاف أرشيفه الضخم من الفيديوهات، واستمر في إنتاج المحتوى والتصوير داخل تركيا.

وفي العام نفسه، حصل على جنسية وجواز سفر دولة سانت كيتس ونيفيس الكاريبية، وهي خطوة ساعدته على توسيع خيارات السفر والوصول إلى وجهات كانت إجراءات التأشيرات تعيق زيارته إليها.

العائلة تدخل على خط النجاح

مع اتساع حجم القناة وتزايد المسؤوليات، لم يعد جهاد يعمل بمفرده كما كان في بداياته.

فقد أصبح لأفراد عائلته وأصدقائه دور في إدارة جوانب مختلفة من المشروع.

ترك شقيقه حمزة وظيفته لمساعدته في إدارة صفحات فيسبوك والتعاونات، بينما تولى صديقه أنور جوانب التصميم الجرافيكي والخرائط.

أما والده، فأصبح يساعده في البحث عن المعلومات التاريخية، ويرى في نجاح ابنه تحقيقاً لحلم السفر الذي لم يتمكن من تحقيقه بنفسه.

ورغم توسع الفريق، ظل جهاد يحتفظ بجزء كبير من العمل لنفسه، خصوصاً في المونتاج، إذ يقول إنه كان يتولى نحو 90% منه بيده.

وكان أحياناً ينعزل لمدة 20 يوماً لإنجاز فيلم وثائقي، خصوصاً بعد رحلاته إلى العراق والجزائر واليمن، حتى يمنح كل قصة الوقت الذي تستحقه.

اليمن والعراق.. قصص تتجاوز حدود الكاميرا

في اليمن، لم يكد جهاد يصل حتى اقترب منه شاب قائلاً:

«مش أنت جو؟ ممكن أتصور معك؟».

انتشرت الصورة بعدها، وأصبح خبر زيارته متداولاً بين الناس، ليتمكن من تصوير ثلاث حلقات عن اليمن.

أما العراق، فكانت له معه حكاية خاصة، إذ تحدث عن كرم العراقيين واستقبالهم له، قائلاً إنه لم يسمح له كثيرون منهم بدفع أي مبلغ خلال رحلته.

لكن التجارب المتراكمة علمته أيضاً أن التصوير ليس مجرد تسجيل للأحداث، وأن نشر قصة ما قد يؤثر في حياة الأشخاص الذين يظهرون فيها.

ففي إحدى المرات، اضطر إلى حذف فيديو عن الحدود الجزائرية المغربية بعد ثلاث ساعات فقط من نشره، بعدما تحول إلى جدل سياسي وألحق ضرراً بالأشخاص الذين ظهروا معه.

كانت تلك التجربة سبباً في زيادة حرصه على مراجعة المحتوى والتفكير في تبعات نشره، قبل أن يصل إلى الجمهور.

فلسطين حاضرة في رحلاته حول العالم

لم يقتصر طموح جو حطاب على تقديم محتوى السفر والمغامرات، بل سعى إلى إيصال قصص المنطقة العربية إلى جمهور عالمي.

ولهذا بدأ بدبلجة فيديوهاته إلى نحو عشر لغات، في خطوة ساعدت على وصول أعماله إلى جمهور لا يتحدث العربية، رغم أن تكلفة دبلجة بعض الحلقات وصلت إلى نحو 10 آلاف دولار.

وكانت فلسطين حاضرة في رسالته، إذ يقول إنه يريد أن يتعرف العالم إلى العرب ويسمع عن فلسطين، مشيراً إلى أنه رفع العلم الفلسطيني حتى في القطب الجنوبي.

كما عبّر عن أمنيته بزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه وهو حر.

من طلب المساعدة إلى مساعدة الآخرين

من أكثر الجوانب الإنسانية في قصة جهاد حطاب أنه لم ينسَ الدعم الذي تلقاه خلال سنوات بداياته الصعبة.

فبعد أن طلب المساعدة من جمهوره عندما واجه أزمته المالية، أصبح لاحقاً يسعى إلى تقديم المساعدة للآخرين، والاستفادة من انتشار قناته لإيصال قصصهم إلى العالم.

ومن بين تلك المبادرات، توثيقه قصة المصري محمد شحاتة وشقيقته، ومساعدته في إيصال قصتهما إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية، كما قدم له بقرة، ثم سيارة بمساهمة أحد الداعمين.

وفي أوغندا، قدم مركبة لأم أنجبت 44 طفلاً، في مبادرة لاقت اهتماماً واسعاً.

ويعزو جهاد نجاحه إلى التوكل على الله ورضا والديه والصدقات، مؤكداً أن الخير الذي يقدمه الإنسان يعود إليه بطرق مختلفة.

العودة إلى العفوية.. والعالم لم ينتهِ بعد

في عام 2023، شعر جهاد أن توسع فريق التصوير وكثرة الترتيبات الإنتاجية أبعداه نسبياً عن العفوية التي ميزت بداياته.

لذلك قرر إعادة الاقتراب من الناس، والعودة إلى التصوير بطريقة أكثر بساطة، بحيث تكون الكاميرا وسيلة لاكتشاف الحكايات، لا مجرد أداة لإنتاج مشاهد ضخمة.

وكان الوصول إلى القطب الجنوبي من المحطات المهمة في رحلته، لكنه لم يعتبره نهاية الطريق.

بل قال معبراً عن فلسفته الجديدة:

«فكرت إني خلصت العالم، بس العالم ما خلص!».

وفي عام 2024، حصد جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب عن فئة السياحة، تقديراً لتأثيره في مجال صناعة محتوى السفر والتعريف بالوجهات السياحية.

الأردن يعود إلى واجهة رحلاته

ومع استمرار نجاحه العالمي، بقي الأردن حاضراً في رحلته، باعتباره بلده الذي ينتمي إليه ويمثل جزءاً أساسياً من هويته.

وفي أيلول 2026، عاد جو حطاب إلى توثيق المعالم السياحية الأردنية، بدعوة من هيئة تنشيط السياحة الأردنية، في رحلة شملت مواقع بارزة، من وادي رم إلى البتراء.

وحظيت المقاطع القصيرة التي نشرها عن البتراء بتفاعل استثنائي، إذ تجاوزت مشاهداتها 13 مليون مشاهدة خلال يوم واحد، وحصدت أكثر من 30 ألف تعليق، وفق الأرقام الواردة في تفاصيل زيارته.

وخلال وجوده في المملكة، التقى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في لقاء عكس الحضور الذي بات يتمتع به صانع المحتوى الأردني على المستوى العالمي.

كاميرته الأولى.. ذكرى لا يمكن بيعها

رغم امتلاكه اليوم أحدث معدات التصوير وقدرته على إنتاج أعمال وثائقية ضخمة، لا يزال جهاد يحتفظ بالكاميرا الأولى التي اشتراها في بداية رحلته.

وعندما سئل عنها، أكد أنه لا يستخدمها حالياً، لكنه يحتفظ بها ويرفض بيعها، لأنها تذكره بالمرحلة التي بدأ فيها من الصفر.

كما تحدث عن شعوره عندما يصل إلى المطارات ويشاهد الطائرات استعداداً لرحلة جديدة، قائلاً إن عينيه تدمعان أحياناً وهو يحمد الله على ما وصل إليه.

فهو يتذكر جيداً الأيام التي كان يحاول فيها إقناع الناس بالاشتراك في قناته، ويشعر بالامتنان للمسافة التي قطعها منذ ذلك الحين.

من 25 مشتركاً إلى أكثر من 21 مليوناً

اليوم، لم يعد ذلك الشاب الذي كان يبحث عن 100 إعجاب على مقطع فيديو، ويطلب من أصدقائه الاشتراك في قناته.

فقد تجاوز عدد مشتركي قناته على يوتيوب 21 مليون مشترك، ووصل مجموع متابعيه على مختلف منصات التواصل الاجتماعي إلى نحو 42 مليون متابع، وفق الأرقام الواردة في قصته.

رحلة بدأت بكاميرا متواضعة، ووظيفة لم يحبها، وخوف من الوقوف أمام الجمهور، ثم تحولت إلى مشروع إعلامي عالمي نقل قصص الشعوب والأماكن والثقافات إلى ملايين المشاهدين.

قصة جهاد حطاب ليست مجرد حكاية شاب حقق الشهرة على يوتيوب، بل تجربة عن الإصرار والتعلم والمخاطرة، وعن القدرة على تحويل الفشل المبكر إلى نقطة انطلاق.

فالشاب الذي لم يستطع إكمال جملة أمام مجموعة من الأشخاص في أول فيديو له، أصبح اليوم يتحدث إلى ملايين البشر، وينتظر جمهوره حول العالم مغامرته التالية.

من 25 مشتركاً كانوا جميعاً من أصدقائه، إلى أكثر من 21 مليوناً حول العالم.. تلك هي حكاية الأردني جو حطاب، الذي قرر ذات يوم ألا يعيش حياته متحسراً على حلم لم يجرب تحقيقه.

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل