مشهد الخبر - في اكتشاف فلكي غير مسبوق، رصد علماء الفلك للمرة الأولى موجات راديو صادرة مباشرة من كوكب خارج المجموعة الشمسية، يُعرف باسم "بيتا بيكتوريس بي" (Beta Pictoris b)، والذي يبعد عن الأرض بنحو 63 سنة ضوئية. ويعد هذا الاكتشاف دليلاً قوياً على وجود مجال مغناطيسي هائل حول الكوكب، رغم أنه لا يشير بالضرورة إلى وجود حياة.
خصائص الكوكب والنظام النجمي:
يُصنف الكوكب كعملاق غازي تبلغ كتلته نحو 12 ضعف كتلة كوكب المشتري، ويدور حول نجم شاب تبلغ كتلته 1.75 مرة كتلة الشمس. ويُعد هذا النظام حديثاً جداً من الناحية الفلكية، إذ يبلغ عمره حوالي 23 مليون عام فقط (مقارنة بـ 4.5 مليار عام لعمر مجموعتنا الشمسية)، ويتميز باحتوائه على قرص ضخم من الغبار والحطام ونحو 30 مذنباً معروفاً.
آلية الانبعاث وقوة المجال المغناطيسي:
أوضح الباحثون أن إشارات الراديو مرتبطة بظاهرة "الشفق القطبي" على الكوكب، والتي تنتج عن تفاعل الجسيمات عالية الطاقة مع مجاله المغناطيسي. وأشار البروفيسور إيدو بيرغر من جامعة هارفارد إلى أن رصد هذه الترددات يتطلب مجالاً مغناطيسياً "قوياً بشكل هائل"، يُقدر بأنه أقوى بما لا يقل عن 200 مرة من المجال المغناطيسي لكوكب المشتري.
أدوات البحث والتمييز الدقيق للإشارة:
استخدم فريق البحث مصفوفة "ميركات" (MeerKAT) المكونة من 64 تلسكوباً راديوياً في جنوب إفريقيا. وتمثل الإنجاز الرئيسي للدراسة في قدرة الباحثين على عزل وفصل الانبعاث الصادر عن الكوكب نفسه عن الإشارات القادمة من نجمه المضيف، وهو ما أكده الأستاذ المشارك جوزيف كالينغهام من جامعة أمستردام كخطوة حاسمة في صحة الاكتشاف.
أهمية الاكتشاف ومحاذير علمية:
في حال تأكيد هذه النتائج، ستكشف الدراسة أن الكواكب الخارجية قد تمتلك مجالات مغناطيسية تفوق التوقعات السابقة بكثير، مما يفتح وسيلة جديدة لدراسة خصائص هذه العوالم وبيئاتها الفضائية. ومع ذلك، شدد باحثون مستقلون على ضرورة توخي الحذر، إذ إن الدراسة لا تزال في مرحلة ما قبل النشر ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران (Peer Review) العلمية الرسمية.
