أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

دواء يُحاكي الرياضة ويُجدّد العضلات




مشهد الخبر- في اكتشاف علمي قد يغير حياة الملايين، توصل باحثون إلى أن عقاراً طبياً معروفاً يُستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وضعف الانتصاب، يمتلك قدرة مذهلة على محاكاة فوائد التمارين الرياضية، بل والمساعدة في تجديد أنسجة العضلات وإصلاح التالف منها.

الرياضة في "حبة"

لطالما كانت التمارين الرياضية المنتظمة الركيزة الأساسية للحفاظ على اللياقة والصحة العامة، لكن الواقع يفرض تحديات كبيرة؛ فكثير من الناس يفتقرون للوقت أو الحافز، والأهم من ذلك، أن هناك شريحة كبيرة من المرضى وكبار السن أو ذوي الإعاقات تجعلهم ظروفهم الصحية ممارسة الرياضة أمراً شاقاً بل ومستحيلاً.

وانطلاقاً من هذه المعضلة، بات السعي العلمي منصباً على تطوير "رياضة في حبة"، أي أدوية قادرة على محاكاة الفوائد البيولوجية للتمارين دون الحاجة إلى التعرق أو بذل الجهد البدني.

تفاصيل الدراسة والنتائج المخبرية

وفي خطوة واعدة نحو هذا الهدف، نشر فريق من الباحثين في جامعة "فورو إيتاليكو" بالعاصمة الإيطالية روما، دراسة حديثة في مجلة "موليكيولار بيولوجي ريبورتس". وكشفت الدراسة أن عقار "تادالافيل" (Tadalafil) -المستخدم حالياً لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي- قد يملك مفتاح تعزيز تجديد الأنسجة العضلية.

واعتمد الباحثون في تجاربهم على خلايا عضلية مستخلصة من الفئران، حيث عرّضوها لجرعات من العقار داخل المختبر. وكانت النتائج مبشرة؛ إذ أدى العقار إلى زيادة ملحوظة في أعداد الخلايا القادرة على التحول إلى أنسجة عضلية، مع تراجع كبير في معدلات موت الخلايا، مما يعزز قدرة الجسم على التكاثر الخلوي والبقاء.

كيف يعمل هذا "السحر" البيولوجي؟

لفهم الآلية، يوضح العلماء أن الجسم ينتج عند ممارسة الرياضة أو عند إصابة العضلات مادة تسمى "أكسيد النيتريك"، والتي تطلق سلسلة تفاعلات عبر جزيء يُعرف بـ "أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي" (cGMP) لتحفيز تجديد العضلات.

ولكن الجسم يمتلك "مكابح" طبيعية تمنع هذا التجديد من الاستمرار للأبد، تتمثل في إنزيم يُسمى "فوسفوديستيراز من النوع الخامس" (PDE5). وهنا يأتي دور عقار "تادالافيل"، الذي يعمل كمثبط لهذا الإنزيم، مما يسمح لجزيء التجديد بالاستمرار في العمل لفترة أطول وإصلاح الأنسجة بكفاءة أعلى.

اختبار "الخدش" وإثبات سرعة الاستجابة

ولم يكتفِ الباحثون بمراقبة التكاثر الخلوي فحسب، بل قاموا بمحاكاة إصابة عضلية عبر إحداث "خدش" في طبقة الخلايا المزروعة. وأظهرت المراقبة أن الخلايا المعالجة بـ "تادالافيل" أغلقت منطقة الخدش وتعافت بسرعة أكبر بكثير من الخلايا الأخرى، مما يؤكد أن العقار يسرّع استجابة الخلايا للإصابة ويعزز تقدم دورة حياتها.

هل نودع الصالات الرياضية؟

رغم هذه النتائج المبشرة التي نقلها موقع "ساينس أليرت" العلمي، إلا أن الباحثين يوجهون رسالة طمأنة وتحذير في آن واحد؛ فالعقار لا يزال في طور التجارب المخبرية، ولا يوجد حتى الآن دليل قاطع على أنه يؤدي إلى بناء عضلات "أكبر أو أقوى" على المدى الطويل في جسم الإنسان الحي.

وشدد العلماء على أن هذه النتائج هي مجرد خطوة أولى واعدة، وأن هناك حاجة ماسة لإجراء المزيد من الدراسات السريرية لفهم تأثير العقار بشكل أعمق على عملية "التكوّن العضلي" قبل أن يُعتمد كعلاج بديل أو مساعد للتمارين الرياضية.


اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل