أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

عصير البرتقال وضغط الدم: حقيقة وتحذيرات




مشهد الخبر - يظن كثيرون أن تناول كوب من عصير البرتقال على الإفطار وآخر خلال اليوم قد يكون وسيلة طبيعية وفعالة لخفض ضغط الدم. وأثارت دراسة حديثة نشرتها مجلة "التغذية الجزيئية وأبحاث الغذاء" هذا التساؤل، بعد رصدها تغيرات في نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب وتنظيم الضغط. لكن خبراء يحذرون من تحويل هذه النتائج البحثية إلى "وصفة علاجية" دون فهم سياقتها العلمي الكامل.

ماذا حدث داخل الخلايا؟

شملت الدراسة 20 متطوعاً أصحاء، تناولوا 500 ملليلتر من عصير البرتقال يومياً لمدة 60 يوماً. وقارن الباحثون نشاط الجينات في الخلايا المناعية بالدم قبل وبعد التدخل، حيث رصدوا تغيرات في المسارات المرتبطة بالالتهاب، واستقلاب الدهون، وتنظيم ضغط الدم. وأشارت نتائج سابقة من نفس التجربة إلى انخفاض فعلي في ضغط الدم، مما يعني أن البحث لم يقتصر على التغيرات الجينية فقط، بل رصد تأثيراً فسيولوجياً.

قيود علمية تمنع التعميم

رغم هذه النتائج الواعدة، هناك قيود جوهرية تحد من استنتاجاتها. فأولاً، صغر عينة التحليل الجزيئي (20 شخصاً فقط) وغياب "مجموعة ضابطة" لم تقم بتناول العصير يجعل من الصعب الجزم بالنتائج. ثانياً، المقارنة قبل وبعد تناول العصير لا تثبت بشكل قاطع أن العصير هو السبب الوحيد للتغير. والأهم من ذلك، أن المشاركين كانوا "أصحاء"، مما يعني أن النتائج لا تضمن تكرار نفس الاستجابة لدى المرضى الذين يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم.

مفارقة الكمية وفخ السكريات

تظهر هنا مفارقة مهمة للقارئ: نصف لتر (500 مل) يومياً هو "مقدار بحثي" استخدمه العلماء، وليس كمية ينبغي إضافتها تلقائياً إلى النظام الغذائي. فعلى الرغم من أن العصير غير محلى، إلا أنه يحتوي على "سكريات حرة". وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بألا يتجاوز مجموع عصائر الفاكهة 150 ملليلترا يومياً، وتناولها مع الوجبات لتقليل خطر تسوس الأسنان.

علاوة على ذلك، عملية العصر تفقد الفاكهة جزءاً كبيراً من أليافها المفيدة، مما يجعل تناول البرتقالة الكاملة مختلفاً تماماً من الناحية الغذائية عن شرب عصيرها، حيث يضيف العصير كمية أكبر من السكر والطاقة دون الشعور بالشبع.

الحل الحقيقي لخفض ضغط الدم

إذا كان الهدف هو خفض ضغط الدم، فالأدلة العلمية الأقوى لا تكمن في كوب عصير، بل في نمط غذائي متكامل. يبرز نظام "داش" (DASH) الغذائي كخيار مدعوم بقوة من المعهد الأميركي للقلب والرئة والدم، والذي يركز على الخضراوات، الفواكه، الحبوب الكاملة، البقوليات، المكسرات، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع تقليل الصوديوم.

في الختام، يؤكد المختصون أن نتائج هذه الدراسة لا تشكل أساساً لتغيير جرعات أدوية الضغط أو الاستغناء عنها، فهذه قرارات ترتبط بتقييم الطبيب. ويجب النظر إلى عصير البرتقال كخيار غذائي تُحسب سعراته ضمن الحصة اليومية الإجمالية، بدلاً من اعتباره علاجاً سحرياً يخفض الضغط.


اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل