مشهد الخبر - تشهد بريطانيا موجة غير مسبوقة من تصاعد سرقات المتاجر، مما يثير مخاوف اقتصادية وأمنية واسعة، وسط تقديرات مقلبة تشير إلى وقوع نحو 55 ألف حادثة سرقة يومياً، وخسائر سنوية تقدر بمليارات الجنيهات الإسترلينية.
وتطرح هذه الظاهرة المتفاقمة تساؤلات جدية حول فعالية القوانين الحالية وقدرة الأجهزة الشرطية على مكافحتها.
خسائر بالمليارات وتكاليف أمنية باهظة
وبحسب تقديرات صادرة عن قطاع التجزئة البريطاني، فإن قيمة البضائع المسروقة تصل إلى نحو 2.2 مليار جنيه إسترليني سنوياً. وفي محاولة يائسة لاحتواء هذه الأزمة، تنفق المتاجر والشركات التجارية قرابة 1.8 مليار جنيه إسترليني إضافية كنفقات على إجراءات الأمن والحماية، والتي تشمل تركيب كاميرات المراقبة المتطورة، وتوظيف حراس أمنيين، وتطبيق أنظمة مكافحة السرقة الإلكترونية.
أرقام قياسية للسرقات
وكشفت بيانات رسمية حديثة عن تسجيل 530 ألفاً و643 جريمة سرقة من المتاجر في إنجلترا وويلز خلال الفترة السنوية المنتهية في مارس 2025، وهو مستوى قياسي لم تشهده البلاد من قبل. ومع ذلك، ترجح الجهات المختصة أن تكون الأعداد الفعلية للسرقات أعلى بكثير من هذا الرقم، نظراً لتزايد حالات عدم الإبلاغ عن الحوادث من قبل أصحاب المتاجر.
ظاهرة متشعبة وسرقات الهواتف
ولا تقتصر المخاوف الأمنية على سرقات المتاجر فحسب، بل تواجه العاصمة لندن أيضاً انتشاراً واسعاً لظاهرة سرقات الهواتف المحمولة. وقد دفع هذا التفاقم السلطات إلى تكثيف جهودها لملاحقة الشبكات الإجرامية المتورطة في الاتجار بالأجهزة المسروقة، وتعزيز التعاون مع الشركات المعنية لتتبع الأجهزة وتعطيلها.
انتقادات للقوانين وضعف الردع
في السياق، رأى الخبير في الاقتصاد السياسي أحمد ياسين، في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" من لندن، أن سرقات المتاجر تحولت إلى ظاهرة خطيرة ذات تداعيات اقتصادية واجتماعية وأمنية عميقة، معتبراً أن الحكومات البريطانية المتعاقبة فشلت في الحد من انتشارها أو السيطرة عليها.
وأضاف ياسين أن ضعف الردع القانوني والضغوط الهائلة التي تواجهها الشرطة يسهمان بشكل مباشر في تفاقم المشكلة، مشيراً إلى أن بعض الضحايا باتوا يشككون في جدوى إبلاغ السلطات عن السرقات بسبب بطء الإجراءات أو عدم استرداد المسروقات.
وطالب الخبير بضرورة تحديث القوانين المتعلقة بالتعامل مع الممتلكات المسروقة، ولا سيما ما يتصل بمراقبة الأسواق والمتاجر التي تتعامل في السلع المستعملة، لمنع إعادة بيع الأجهزة والبضائع المسروقة بسهولة.
وفيما يخص دور الشرطة، أوضح ياسين أن الأجهزة الأمنية تواجه ملفات أمنية متعددة ومعقدة، مما يحد من قدرتها على تخصيص الموارد والفرق اللازمة لمكافحة جميع جرائم السرقة بكفاءة، مما يخلق فجوة أمنية يستغلها اللصوص.
