مشهد الخبر - تحرز الأبحاث العلمية تقدماً ملحوظاً في فك شيفرة المزيج الكيميائي المعقد الذي يجعل بعض الأشخاص "وجبة مفضلة" للبعوض الناقل للأمراض. ويؤكد خبراء علم الحشرات أن هذا الانجذاب ليس عشوائياً، بل يعتمد على إشارات حسية دقيقة ترصدها إناث البعوض من على بعد أمتار.
العوامل الحقيقية للجذب:
أبرز هذه العوامل هي ثاني أكسيد الكربون المنبعث مع الزفير، والذي يعد الإشارة الأولى التي تثير سلوك البعوض. ومع الاقتراب، تلعب حرارة الجسم والرطوبة دوراً محفزاً، لكن العامل الحاسم هو "الرائحة". حيث ينتج ميكروبيوم الجلد البشري ما بين 300 إلى 1000 مركب عطري، وقد حدد الباحثون مركباً محدداً يُعرف بـ "1-أوكتين-3-أول" (كحول الفطر)، حيث تكفي زيادة طفيفة فيه لجعل الشخص أكثر جاذبية للبعوض بشكل ملحوظ. وهذا يفسر جزئياً سبب تعرض النساء الحوامل (خاصة في الثلث الثاني) للدغات أكثر من غيرهن.
دحض الخرافات وتأثير "الجعة":
دحض العلماء نظريات شائعة، مؤكدين أنه لا توجد أدلة علمية تربط بين جذب البعوض وفصيلة الدم، أو لون البشرة، أو لون الشعر أو العيون. في المقابل، أثبتت دراسات ميدانية (في بوركينا فاسو وهولندا) أن تناول الجعة يزيد من جاذبية الشخص للبعوض بنسبة 1.35 مرة، وذلك بسبب قدرة الكحول على رفع حرارة الجسم، وزيادة ثاني أكسيد الكربون في الزفير، وتغيير رائحة الجلد.
أهمية البحث في ظل تغير المناخ:
تكتسب هذه الاكتشافات أهمية متزايدة، حيث يؤدي تغير المناخ إلى توسيع النطاق الجغرافي للبعوض الناقل للأمراض (مثل حمى الضنك وشيكونغونيا) إلى مناطق جديدة لم تكن معرضة للخطر سابقاً.
نصائح الخبراء للوقاية:
للحد من خطر اللدغات، ينصح المختصون باتباع عدة إجراءات وقائية، تشمل:
ارتداء ملابس فضفاضة تغطي الجلد.
استخدام الشبكات الواقية من البعوض ومستحضرات الطرد المعتمدة.
تقليل تناول الكحول والوجبات الدسمة، لأنها تزيد من عوامل الجذب الكيميائية والحرارية للحشرات.
