مشهد الخبر - أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عشية الانتخابات التشريعية المقررة الثلاثاء المقبل، عن نية إسرائيل شن عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة، متوعداً السلطة الفلسطينية بـ "مفاجأة كبيرة" تعتمد أسلوب "المباغتة والصدمة"، وذلك عقب هجوم أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين قرب مدينة الخليل.
إخلاء قسري وهدم للمنازل في الخليل
وفي إطار العملية العسكرية التي أعلنت إسرائيل أنها قد تستمر لعدة أيام، أجبرت قوات الاحتلال عشرات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها فجر السبت في منطقتي "الجلدة" و"دير بحة" بالخليل. وأفادت تقارير ميدانية بأن السكان أُجبروا على المغادرة سيراً على الأقدام، ومُنح بعضهم مهلة لا تتجاوز 5 دقائق لجمع مقتنياتهم، وسط انتشار عسكري مكثف وإغلاق للطرق.
وبدأت جرافات إسرائيلية بهدم مبانٍ سكنية قرب موقع الهجوم، بينها مبنى من ثلاثة طوابق يعود للمواطن رياض عمريش، وذلك تنفيذاً لأوامر أصدرها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، رغم تأكيد سكان محليين أن هذه المنازل لا صلة لها بمنفذي الهجوم.
إغلاق شامل وتضييق على الحركة
ترافقت عمليات الهدم والإخلاء مع إجراءات أمنية مشددة، حيث أعلنت السلطات الإسرائيلية عزمها فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية. وحدد الجيش الإسرائيلي ثلاثة منافذ فقط لخروج السكان من منطقة العملية، شريطة الخضوع لإجراءات تفتيش واستجواب أمني دقيقة، حيث سيتم تحويل أي شخص يثير الشبهات إلى الأجهزة الأمنية لمزيد من التحقيق.
توسع المداهمات في شمال الضفة
ولم تقتصر العمليات على الخليل جنوباً، بل امتدت لتشمل حملة عسكرية أوسع طالت ما لا يقل عن 15 بلدة ومدينة في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك نابلس، جنين، طوباس، وقلقيلية، حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين خلال مداهمات ليلية وصباحية مكثفة.
تصعيد سياسي في ظل الانتخابات
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة الخطاب السياسي اليميني في إسرائيل قبيل الانتخابات. فبينما يتجنب نتنياهو الإجابة المباشرة حول نية تفكيك السلطة الفلسطينية، اكتفى بالإشارة إلى أنه "غيّر الشرق الأوسط" وأن هناك مفاجأة قادمة. في المقابل، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه اعتداءات المستوطنين والجنود، خاصة ضد المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون.
وتؤكد هذه المعطيات أن الضفة الغربية تشهد تصعيداً أمنياً وسياسياً غير مسبوق، تضع فيه الحكومة الإسرائيلية الحالية الملفات الأمنية والاستيطانية في صلب حملتها الانتخابية، على حساب استقرار الأوضاع الميدانية وحياة المدنيين الفلسطينيين.
