مشهد الخبر - في مشهد جمع بين سحر الموسيقى وذاكرة كرة القدم، اختتم ليونيل ميسي مسيرته الدولية مع منتخب الأرجنتين يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، على أرض ملعب "مونومنتال" في بوينس آيرس، وسط احتفاء موسيقي خاص قادته المطربة الأرجنتينية سوليداد باستوروتي (المعروفة بـ "لا سولي") بأغنيتها "برينديس". وجاء هذا الاختيار ليخلق رابطاً تاريخياً وعاطفياً عميقاً، حيث غنت باستوروتي الأغنية نفسها أمام دييغو مارادونا قبل 20 عاماً، مما حول لحظة الوداع إلى جسر يربط بين أسطورتي الكرة الأرجنتينية في حقبتين مختلفتين.
وداع ملكي بالأرقام والاحتفال
اختتم ميسي مشواره الدولي بقيادة منتخب "التانغو" للفوز على بنين 3-0 في مباراة ودية، حيث سجل هدفاً من ركلة جزاء وصنع هدفين آخرين. وبذلك، يودع المنتخب محتفظاً بالأرقام القياسية للأهداف والمشاركات برصيد 126 هدفاً في 208 مباراة. وتزامنت نهاية المباراة مع مراسم تكريم ضخمة شملت عروضاً بالطائرات المسيّرة والألعاب النارية، لتتوج مسيرة امتدت 21 عاماً بمشاعر الفخر والوداع.
من مسرح "غران ريكس" إلى "مونومنتال"
تعود جذور هذه اللحظة إلى 7 أكتوبر 2006، حين حضر مارادونا حفل المطربة سوليداد في مسرح "غران ريكس" ببوينس آيرس للاحتفال بمرور 10 سنوات على مسيرتها الفنية. وفي بادرة عفوية، عدلت "لا سولي" بعض كلمات الأغنية لتناسب سيرة مارادونا، محولةً احتفالها الشخصي إلى تكريم أسطوري للنجم الراحل. والآن، بعد عقدين من الزمن، انتقلت الأغنية من خشبة المسرح إلى أرضية الملعب، لتصبح نشيد وداع للأسطورة الحية ميسي.
حضور متكرر في محطات ميسي
لم يكن ظهور الأغنية في الوداع صدفة عابرة، بل كانت حاضرة سابقاً في محطات مفصلية لمسيرة ميسي. ففي يناير 2023، استخدم ميسي مقطعاً منها في فيديو نشره احتفالاً بمرور شهر على تتويج الأرجنتين بكأس العالم في قطر. وفي مارس من العام نفسه، أدتها سوليداد مباشرة أمام لاعبي المنتخب خلال احتفال اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم ("كونميبول") بأبطال المونديال في أسونسيون بباراغواي.
رمزية تتجاوز الموسيقى
تمنح أغنية "برينديس" قصة الوداع بعداً يتجاوز مجرد اختيار موسيقي للمراسم. فهي ليست محاولة لمقارنة الأسطورتين أو جعل تجربتيهما نسخة واحدة، بل هي اعتراف بأن صوت المطربة نفسها وكلمات الأغنية نفسها رافقا لحظتين محوريتين في تاريخ المنتخب. وبينما سجلت المباراة نهاية المشوار بالأرقام والإحصائيات، أعاد الأداء الموسيقي وصل تلك اللحظة بذاكرة الماضي الأرجنتيني، مانحاً الوداع طابعاً من الاستمرارية والخلود في وجدان عشاق الكرة.
