أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

أطباء يحددون العلامات التحذيرية للإصابة بسرطان الأطفال




مشهد الخبر - تزامناً مع شهر أيلول المخصص للتوعية بسرطان الأطفال، يسلط الخبراء الضوء على أهمية المعرفة المبكرة بالعلامات التحذيرية للمرض، مما يساعد الأهل على التصرف في الوقت المناسب. وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور بيتر نون، رئيس وحدة أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي في بيروت، أبرز الحقائق الطبية حول المرض، وكيفية التعامل معه.

مدى شيوع المرض وأنواعه

يوضح الدكتور نون أن سرطانات الأطفال تشكل نسبة ضئيلة تتراوح بين 1 و2% فقط من مجمل السرطانات، بمعدل نحو 170 حالة سنوياً لكل مليون طفل. ورغم أن هذا الرقم يبدو صغيراً على المستوى العام، إلا أن إصابة طفل واحد تمثل "زلزالاً" حقيقياً لعائلته.

ويتصدر سرطان الدم (اللوكيميا) القائمة بنحو ثلث الحالات، تليه أورام الدماغ والجهاز العصبي بنسبة 20%، ثم سرطان الغدد اللمفاوية. كما توجد أنواع خاصة تظهر حصرياً لدى الصغار، مثل الورم الأرومي العصبي (نيوروبلاستوما) وورم ويلمز في الكلى.

الأسباب وعوامل الخطر

يعود الأطباء أسباب الإصابة إلى مجموعة من العوامل، بعضها وراثي كمتلازمة داون، أو ضعف المناعة ونخاع العظم. كما تلعب البيئة دوراً ملحوظاً، بما في ذلك تعرض الأم خلال الحمل، أو طبيعة عمل الأهل (كالمحطات الوقود)، وبعض الفيروسات، والمبيدات الزراعية، والإشعاع. ومع ذلك، يرفض الدكتور نون تماماً تحميل الأهل مسؤولية الإصابة، مشدداً على أن ألم العائلة يكفي دون إضافة عبء الذنب.

العلامات الحمراء: متى يجب القلق؟

قد تشبه أعراض سرطان الأطفال الأمراض العادية التي يمر بها أي طفل، لذا لا داعي للهلع إذا استمرت ليوم أو يومين. لكن الدكتور نون يحذر من ضرورة مراجعة الطبيب فوراً في حال تكررت أو طالت الأعراض التالية:

حرارة متكررة أو مستمرة، حتى لو كانت خفيفة.

شحوب مفاجئ وتعب غير مبرر.

كدمات أو نزيف دون سبب واضح.

التهابات متكررة.

انتفاخ في البطن أو تورم في غدد الرقبة.

تعرق ليلي، حكاك، خسارة في الوزن، أو فقدان للشهية.

صداع متكرر مصحوب بالتقيؤ أو خلل في التوازن.

ألم مستمر في العظام، خصوصاً في الركبة أو الظهر.

التشخيص وأهمية لجان الأورام

يبقى الفحص السريري الخطوة الأهم في التشخيص، تليه فحوصات نخاع العظم، والفحوصات الجينية، والتصوير بالرنين المغناطيسي أو الـPET Scan. ويؤكد الدكتور نون على أن كل حالة يجب أن تُعرض على "لجنة الأورام" التي تضم اختصاصات متعددة، وهو أمر إلزامي لضمان تقديم أفضل خطة علاجية للطفل.

الصدق مع الطفل والدعم النفسي

ينصح الأطباء بضرورة إخبار الطفل بحقيقة مرضه، ولكن بطريقة تناسب عمره. ويشير الدكتور نون إلى أن الأطفال الذين أخفى الأهل عنهم الحقيقة عانوا أكثر، لا سيما المراهقين الذين يبحثون عن إجابات عبر الإنترنت. فالثقة بين الطبيب والطفل والأهل تمثل نصف المعركة، وتعزز الإيمان بالنجاح.

كما يشدّد على أن الدعم النفسي ليس رفاهية، بل هو جزء أساسي من رحلة العلاج للطفل وعائلته على حد سواء.

أمل حقيقي بالأرقام والعلاجات الحديثة

ويقدم الدكتور نون أخباراً مطمئنة بنسب الشفاء المرتفعة جداً، حيث تتجاوز 90% في سرطان الدم، و95% في سرطان الغدد اللمفاوية، وأكثر من 80% لسرطانات الأطفال مجتمعة. وإلى جانب الجراحة والعلاج الكيميائي والأشعة، دخلت العلاجات المستهدفة والمناعية إلى طب الأطفال خلال العقد الأخير، رغم كلفتها العالية التي تتطلب تدخلاً أساسياً من الجمعيات والوزارات.

نصيحة ختامية للأهل

يختتم الخبراء نصيحتهم للأهل بضرورة مراقبة الطفل بهدوء، والانتباه إلى أي عوارض تتكرر أو تستمر لفترة غير معتادة، دون السماح للخوف بتفسير كل عرض بسيط على أنه مرض خطير. فمعظم الأعراض التي يمر بها الأطفال لا تعني الإصابة بالسرطان، لكن استمرار العلامات يستدعي استشارة الطبيب. والتشخيص المبكر، مدعوماً بالمتابعة الطبية والنفسية، يفتح باباً واسعاً للعلاج والأمل، ويثبت أن العائلة قادرة على مواجهة هذا "الزلزال" خطوة بخطوة.

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل