مشهد الخبر- كشفت دراسة علمية حديثة أن العلاج الإشعاعي بجرعات منخفضة قد يمثل بارقة أمل جديدة لمرضى الفصال العظمي (التهاب المفاصل) في الركبة، حيث يساعد ليس فقط على تخفيف الآلام، بل أيضاً على الحد من تدهور حالة المفصل على المدى الطويل وتأخير الحاجة إلى الجراحة.
تفاصيل الدراسة ومنهجيتها
شملت الدراسة، التي أجريت في مؤسسة طبية بروسيا، 292 مريضاً يعانون من الفصال العظمي. تلقى المشاركون في مجموعة العلاج جرعة إشعاعية إجمالية بلغت 4.5 غراي، موزعة على 10 جلسات، بالتزامن مع تناول دواءي "الغلوكوزامين" و"الكوندرويتين". في المقابل، اكتفت المجموعة الأخرى بتناول الدواءين فقط دون التعرض للإشعاع.
أظهرت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة العلاج الإشعاعي. فبينما شعرت المجموعتان بتحسن مبدئي في الألم، استمر هذا التحسن لفترة أطول لدى من تلقوا الإشعاع، مع تسجيل نتائج أفضل في جودة الحياة والقدرة على الحركة. وأكدت فحوصات الرنين المغناطيسي على مدى 3 سنوات تحسناً طفيفاً في حالة مفاصل المجموعة المعالجة، مقابل استمرار التدهور لدى من اعتمدوا على الأدوية فقط.
وعلى المدى البعيد، راجع الباحثون السجلات الصحية للمرضى بمتوسط متابعة بلغ 11.9 عاماً، ووجدوا أن العلاج الإشعاعي ارتبط بانخفاض بنسبة 67% في خطر الإصابة بإعاقة مرتبطة بالمرض. وبشكل أكثر تحديداً لدى مرضى الفصال العظمي من الدرجة الثانية (مرحلة واضحة دون تلف متقدم)، انخفضت نسبة الحاجة إلى جراحة استبدال الركبة إلى 14% فقط في مجموعة الإشعاع، مقارنة بـ 36% في مجموعة الأدوية.
كيف يعمل هذا العلاج؟
يعتمد هذا النوع من العلاج على استخدام الأشعة السينية بجرعات أقل بكثير من تلك المستخدمة في علاج الأورام السرطانية، بهدف تقليل الالتهاب داخل المفصل. وهي ممارسة معتمدة منذ سنوات في بعض الدول الأوروبية لعلاج حالات التهابية غير سرطانية وتخفيف آلام المفاصل، في وقت تعتمد فيه العلاجات التقليدية الحالية على تخفيف الأعراض فقط دون منع استمرار التلف الداخلي.
محاذير السلامة وقيود الدراسة
ورغم عدم رصد الباحثين لأي تفاعلات فورية أو حالات سرطان في المنطقة المعالجة خلال فترة المتابعة، حذروا من أن هذه النتائج لا تكفي لإثبات السلامة المطلقة للعلاج على المدى الطويل. وأشارت الدراسة إلى بعض القيود المنهجية، أبرزها إجراؤها في مركز طبي واحد، وغياب مجموعة ضابطة تلقت علاجاً إشعاعياً وهمياً (Placebo)، مما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع المرضى.
دعوات لمزيد من الأبحاث
في ختام الدراسة، دعا فريق البحث إلى ضرورة إجراء تجارب سريرية أكبر تشمل عدة مراكز طبية، مع مقارنة العلاج الإشعاعي بعلاج وهمي، ومتابعة المرضى لفترات أطول لتقييم تأثيره الفعلي في تطور المرض واستبعاد أي مخاطر محتملة للإصابة بالسرطان على المدى البعيد.
