مشهد الخبر - بروكسل - كشف استطلاع حديث للرأي أجرته "رابطة قمرة القيادة الأوروبية" (ECA)، وشمل نحو 7200 طيار ومساعد طيار، عن معطيات مقلقة تتعلق بسلامة الطيران في القارة العجوز، حيث أقر ثلاثة أرباع المشاركين بتعرضهم لنوبات نوم قصيرة وغير إرادية (ظاهرة "النوم الدقيق") داخل قمرة القيادة أثناء تشغيل الطائرة.
وأظهرت النتائج، التي نشرتها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، أن 24% من الطيارين يواصلون أداء رحلاتهم بصورة معتادة رغم شعورهم بإرهاق شديد يجعلهم غير مؤهلين للعمل بأمان، بينما يلجأ 16.8% إلى التظاهر بالمرض للحصول على إجازة، لتجنب التصريح بأن الإرهاق هو السبب الحقيقي لعدم قدرتهم على الطيران. وسجلت شركات الطيران المتمركزة في أيرلندا ومالطا أعلى معدلات الإبلاغ عن هذه النوبات الخطيرة.
مخاطر جسيمة على سلامة الرحلات
ينجم هذا الإرهاق المزمن عن ساعات العمل الطويلة، وجداول العمل غير المنتظمة، والرحلات العابرة للمناطق الزمنية، مما يؤدي إلى اضطراب حاد في الساعة البيولوجية. ويحذر الخبراء من أن "النوم الدقيق" والإجهاد يقللان من مستوى اليقظة، ويبطئان سرعة الاستجابة، ويضعفان قدرة الطاقم على اتخاذ القرارات السليمة أو التعامل مع المواقف الطارئة، مما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة العمليات الجوية.
مخاوف من العقوبات وضعف الثقة المؤسسية
رغم الانتشار الواسع للتعب، أفاد واحد فقط من كل ثلاثة طيارين بأنه يبلغ عن عدم أهليته للطيران عند الشعور بالإرهاق. ويعزى ذلك إلى مخاوف نصف المشاركين تقريباً من التعرض لعقوبات إدارية أو تداعيات مهنية سلبية من إدارات شركاتهم. وفي مؤشر خطير على ضعف الثقة، أكد 11.9% فقط من المشاركين ثقتهم في أنظمة الإبلاغ المعتمدة، بينما تراجعت نسبة من يرون أن شركاتهم تدير مخاطر الإرهاق بشكل جيد، خاصة في قطاع شركات الطيران منخفضة التكلفة وشركات التأجير الشامل (Wet Lease).
مطالبات بتدخل تنظيمي عاجل
في هذا السياق، دعت رئيسة الرابطة، الكابتن تانيا هارتر، شركات الطيران ووكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة، وتشديد القواعد المتعلقة بإدارة إرهاق الأطقم. وشددت على ضرورة ضمان التزام الشركات بمتطلبات الإبلاغ دون خوف من الانتقام، وعدم تحويل السلطة التقديرية لقائد الطائرة إلى أداة لتمديد ساعات العمل بشكل اعتيادي، محذرة من أن "انتظار 3 سنوات أخرى دون تغيير ليس خياراً مطروحاً"، وأن الحلول موجودة وتحتاج فقط إلى الإرادة السياسية لتطبيقها.
