مشهد الخبر - قبل أن ترتشف كوب الشاي، قد يستحق الأمر الانتظار قليلاً حتى يبرد. فكشفت دراسة صينية واسعة النطاق عن مفارقة مهمة: بينما يرتبط تناول الشاي بانتظام بانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، فإن شربه بدرجة حرارة "حارقة" قد يعكس هذه الفائدة ويزيد من المخاطر الصحية.
نحو نصف مليون مشارك
حلل الباحثون بيانات 485,934 بالغاً في الصين، ونُشرت نتائج الدراسة في "مجلة الطب الباطني"، حيث تم تتبع عادات المشاركين المتعلقة بتكرار تناول الشاي، ونوعه، وتركيزه، ودرجة حرارته، إلى جانب عوامل نمط الحياة الأخرى مثل التدخين والنشاط البدني.
وخلال متابعة استمرت لنحو 9 سنوات، سُجلت أكثر من 14,800 إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأظهرت النتائج أن تناول الشاي بانتظام (3 أيام أسبوعياً على الأقل) يرتبط بانخفاض نسبي في خطر هذه الأمراض بنحو 11% مقارنة بغير المتناولين له، بعد مراعاة العوامل الصحية الأخرى.
الحرارة تغير المعادلة
في المقابل، ارتبط شرب الشاي بدرجة يصفها المشاركون بأنها "حارقة" بزيادة في خطر الإصابة بنحو 16%. ويحذر الباحثون من التسرع في تفسير هذه النتيجة، إذ استندت درجة الحرارة إلى الوصف الشخصي للمشاركين دون قياس موحد، وقد يكون لهؤلاء الأشخاص عادات صحية أو غذائية أخرى مختلفة تؤثر في النتائج. لذا، لا تثبت الدراسة أن الحرارة وحدها تسبب المرض، بل تكشف عن "ارتباط" إحصائي يستدعي الحذر وعدم اعتبار كوب الشاي وسيلة مضمونة لحماية القلب.
الأسود أم الأخضر؟
أظهر الشاي الأسود ارتباطات أكثر اتساقاً بانخفاض المخاطر مقارنة بالشاي الأخضر، كما ارتبط الشاي متوسط التركيز بمستويات خطر أقل. ويعزو العلماء ذلك جزئياً لاحتواء الشاي على مركبات نباتية مثل "البوليفينولات" و"الفلافونويدات"، التي قد تدعم وظائف الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات، لكنها لا تثبت وحدها أن الشاي يمنع المرض بشكل قاطع.
هل 6 أكواب هي الوصفة السحرية؟
رصد التحليل أدنى خطر تقديري عند استهلاك 6 إلى 8 أكواب يومياً بين المشاركين، لكن هذا لا يمثل توصية طبية ببلوغ هذا العدد. فحجم الأكواب لم يكن موحداً، والإفراط في الشاي يرفع مستويات الكافيين، مما قد يسبب الأرق، القلق، أو خفقان القلب لدى بعض الأشخاص.
الفائدة ضمن نمط حياة متكامل
تؤكد الدكتورة ليانا وين، في تعليق لشبكة "سي إن إن"، على ضرورة تجنب المشروبات الساخنة لدرجة حرق الفم أو الحلق، والانتباه لإجمالي كمية الكافيين المستهلكة يومياً.
وتخلص الدراسة إلى أن الفائدة الحقيقية تتحقق عندما يُدمج شرب الشاي (بدون سكر وبدرجة حرارة مريحة) مع نمط حياة صحي يشمل الامتناع عن التدخين، والنشاط البدني المنتظم، والغذاء المتوازن، بدلاً من الاعتماد على الكوب وحده كدرع واقٍ للقلب.
