مشهد الخبر - أثارت وفاة الطفلة البريطانية أدريانا ريتي، البالغة من العمر 14 عامًا، حالة من الحزن والصدمة في مقاطعة نورفك، بعدما كشف تحقيق قضائي عن تفاصيل مؤلمة تتعلق بأيامها الأخيرة، مسلطًا الضوء على مخاطر المحتوى الرقمي الذي قد يصل إلى المراهقين عبر خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي.
واستمعت محكمة التحقيقات في نورفك إلى تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة أدريانا، التي عُثر عليها في حالة حرجة داخل غرفتها بمنزل أسرتها في 8 مايو الماضي، قبل نقلها إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة بعد يومين، عقب تأكيد الأطباء استحالة تعافيها.
تفاصيل الليلة الأخيرة
وبحسب ما عُرض خلال التحقيق، أمضت أدريانا جزءًا من مساء ذلك اليوم مع والدتها غريتا ساجرز وزوج والدتها بن ساجرز، وتناولت العشاء معهما، كما لعبت مع شقيقتها الصغرى، قبل أن تتوجه إلى غرفتها.
وعند نحو الساعة 9:40 مساءً، عثرت الأسرة عليها في حالة طارئة، فسارع زوج والدتها إلى محاولة إنعاشها، بينما توجهت والدتها لإحضار جهاز إزالة الرجفان من قاعة القرية القريبة.
ووصلت فرق الإسعاف إلى المنزل، قبل نقل الطفلة جوًا إلى مستشفى أدينبروك في كامبريدج، حيث استمرت محاولات إنقاذها، لكن حالتها لم تتحسن، ليُوقف دعم الحياة بعد يومين.
مقاطع تيك توك تحت مجهر التحقيق
وكشفت التحقيقات، التي شملت فحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالطفلة، عن مشاهدتها مقاطع فيديو مرتبطة بمحتوى ضار خلال الأسبوع السابق لوفاتها، وفق المعلومات التي قدمتها محققة الشرطة فيكتوريا ماكدويل.
وأعاد ذلك تسليط الضوء على آلية عمل خوارزميات منصة «تيك توك»، التي تعتمد على تحليل تفاعلات المستخدمين واهتماماتهم لتقديم مقاطع مشابهة لما يشاهدونه، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن احتمال تعرض الأطفال والمراهقين لمحتوى مؤذٍ بصورة متكررة.
وأكدت التحقيقات عدم وجود شبهة جنائية أو أدلة على تورط أطراف خارجية في الواقعة، فيما انصب الاهتمام خلال جلسات التحقيق على الظروف المحيطة بوفاة الطفلة وتأثير المحتوى الرقمي الذي تعرضت له.
مؤشرات سابقة داخل المدرسة
وأظهرت المعلومات المقدمة للتحقيق أن مدرسة لانغلي الخاصة، التي كانت أدريانا تدرس فيها، رصدت في 31 ديسمبر الماضي عمليات بحث على جهازها اللوحي المدرسي تتعلق بالمدة الزمنية اللازمة للوفاة نتيجة الاختناق.
وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، نفت الطفلة الأمر عند عودتها إلى الدراسة في 6 يناير، وأُبلغت والدتها بالمعلومات التي رصدتها المدرسة.
ورغم تسجيل بعض الملاحظات المدرسية لاحقًا، لم ترَ إدارة المدرسة، وفق المعطيات الواردة في التحقيق، مؤشرات واضحة على وجود خطر وشيك يستدعي تدخلًا عاجلًا.
تقرير لمنع تكرار المأساة
وخلصت قاضية التحقيقات جوهانا تومسون إلى أن المحتوى السلبي الذي تعرضت له الطفلة كان عاملًا مؤثرًا في الظروف التي سبقت وفاتها، مع التوجه إلى إصدار تقرير رسمي يهدف إلى منع تكرار حوادث مماثلة.
ومن المنتظر أن يوجه التقرير إلى هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» والجهات المعنية، لبحث المخاطر المرتبطة بتعرض الأطفال لمحتوى ضار عبر المنصات الرقمية، ومدى الحاجة إلى تعزيز إجراءات الحماية والرقابة.
الأم تنعى ابنتها.. وتيك توك ترد
ونعت والدة أدريانا ابنتها بكلمات مؤثرة، ووصفتها بأنها فتاة جميلة وطيبة وقوية، تحرص على إتقان كل ما تقوم به، مشيرة إلى شغفها بكرة القدم وحبها لأسرتها وأصدقائها.
من جانبها، أعربت منصة «تيك توك» عن تعاطفها مع أسرة الطفلة، مؤكدة التزامها بسياساتها التي تحظر المحتوى الذي يشجع على إيذاء النفس، واستخدام تقنيات لرصد المواد المخالفة وإزالتها.
وتعيد القضية فتح النقاش بشأن مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي عن حماية المستخدمين القاصرين، وضرورة تطوير أدوات أكثر فاعلية لمنع وصول المحتوى الخطير إليهم، إلى جانب تعزيز دور الأسرة والمدارس في رصد مؤشرات الخطر والتعامل معها مبكرًا.
