
عشبة الداتورا او "عشبة الشيطان" او نبتة البنج
مشهد الخبر - مع بدء الخريف واستمرار ظهور بعض النباتات البرية في الأراضي المفتوحة والحدائق وعلى جوانب الطرق، تتجدد التحذيرات من نبتة «الداتورا» أو «البنج»، وهي من النباتات التي قد تجذب الانتباه بأزهارها الكبيرة، لكنها تحمل مواد سامة في جميع أجزائها.
وتُعرف الداتورا علميًا باسم Datura stramonium، وهي نبتة حولية سريعة النمو، تتميز بأزهارها القمعية البيضاء أو المائلة إلى البنفسجي، وثمارها الشوكية التي تحتوي على عدد كبير من البذور.
وتشير مراجع نباتية وسمّية إلى أن النبات قد يظهر في الأراضي المهملة وجوانب الطرق والمناطق التي تتوافر فيها الرطوبة، كما يمكن أن يستمر موسم إزهاره خلال أشهر الصيف وحتى الخريف بحسب المنطقة والظروف المناخية. وتذكر مصادر متخصصة أن الإزهار قد يمتد حتى أيلول/سبتمبر، بينما تشير مراجع أخرى إلى امتداده حتى تشرين الأول/أكتوبر.

عشبة الداتورا او "عشبة الشيطان" او نبتة البنج
لماذا الداتورا خطيرة؟
تكمن الخطورة الأساسية في احتواء النبات على قلويدات التروبان، ومنها الأتروبين والسكوبولامين والهيوسيامين.
ولا يقتصر وجود المواد السامة على جزء محدد؛ إذ إن جميع أجزاء النبات يمكن أن تكون سامة، مع وجود تركيزات مرتفعة بصورة خاصة في الأزهار وقرون البذور وفق مصادر السموم المتخصصة. كما أن تركيز المواد الفعالة يمكن أن يختلف بحسب الجزء النباتي وعمر النبات والموسم.
وتصبح المشكلة أكثر خطورة عندما يظن شخص أن النبات مجرد عشبة برية أو يحاول استخدامه في وصفة شعبية أو تناول بذوره أو أزهاره.
ما الأعراض التي قد تظهر عند التسمم؟
يمكن أن تبدأ الأعراض خلال فترة قصيرة من التعرض، وقد تشمل:
• جفاف الفم والأغشية المخاطية.
• اتساع حدقة العين وتشوش الرؤية.
• تسارع ضربات القلب.
• ارتفاع درجة حرارة الجسم.
• العطش الشديد.
• الارتباك والهياج.
• اضطراب الوعي والهذيان.
• الهلوسة.
• صعوبة في التبول.
• اضطراب الحركة والتنسيق.
وفي حالات التسمم الشديدة قد تحدث تشنجات أو غيبوبة واضطرابات خطيرة في التنفس والقلب، وقد تصبح الحالة مهددة للحياة.
الداتورا والأطفال.. الخطر الأكبر
يمثل الأطفال فئة حساسة بصورة خاصة، لأن الطفل قد ينجذب إلى شكل الزهرة أو الثمار الشوكية أو يضع جزءًا من النبات في فمه دون معرفة خطورته.
والخطر لا يقتصر على تناول كمية كبيرة؛ إذ إن ابتلاع أجزاء من النبات يمكن أن يؤدي إلى التسمم، وقد وثقت الأدبيات الطبية حالات تسمم عرضية لدى أطفال بعد تناول أجزاء من الداتورا. كما تناولت دراسة طبية حالات تسمم بالداتورا لدى أطفال في الأردن، وأشارت إلى ظهور أعراض من بينها الهياج واتساع حدقة العين وتسارع ضربات القلب.
لذلك، إذا ظهرت النبتة في حديقة منزل أو بالقرب من مكان لعب الأطفال، فمن الأفضل التعامل معها باعتبارها نباتًا سامًا وإبعاد الأطفال عنها وعدم السماح لهم بلمسها أو قطف أزهارها أو العبث بثمارها.
ماذا تفعل إذا وجدت الداتورا في منزلك؟
إذا ظهرت نبتة يُشتبه بأنها داتورا داخل الحديقة أو بالقرب من المنزل، يمكن اتخاذ إجراءات بسيطة للحد من الخطر:
أولًا: أبعد الأطفال والحيوانات الأليفة عنها فورًا.
ثانيًا: لا تسمح للأطفال بقطف الزهور أو لمس الثمار أو اللعب بالبذور.
ثالثًا: إذا قررت إزالة النبات، ارتدِ قفازات مناسبة وملابس تغطي الجلد، ثم اغسل يديك جيدًا بعد الانتهاء. وتوصي مصادر البستنة المتخصصة باستخدام القفازات عند التعامل مع الداتورا لأن جميع أجزاء النبات سامة وقد تسبب ملامستها تهيجًا.
رابعًا: يُفضّل إزالة النبات قبل تكوّن قرون البذور أو نضجها، لأن الثمار الشوكية تحتوي على بذور كثيرة يمكن أن تسقط في التربة وتظهر منها نباتات جديدة في مواسم لاحقة.
خامسًا: لا تُستخدم النبتة أو بذورها في الطبخ أو الشاي أو أي وصفة شعبية.
سادسًا: لا يُنصح بحرق النبات في المنزل أو التعامل معه بطريقة قد تؤدي إلى انتشار أجزائه أو بذوره.
وماذا عن الداتورا الموجودة على الطريق؟
إذا ظهرت النبتة في أرض عامة أو على جانب طريق أو بالقرب من مدرسة أو ملعب أطفال، فمن الأفضل عدم محاولة اقتلاعها باليد، خصوصًا إذا كانت كبيرة أو تحتوي على ثمار وبذور.
والخيار الأكثر أمانًا هو إبلاغ الجهة البلدية أو الجهة المسؤولة عن الموقع للتعامل معها، خصوصًا عندما تكون موجودة بأعداد كبيرة.
أما إذا كانت النبتة في مكان خاص، فيمكن إزالتها ميكانيكيًا مع اتخاذ احتياطات الحماية، إذ تشير إرشادات البستنة إلى أن اقتلاع النباتات الصغيرة أو قطعها قبل تكوين البذور يمكن أن يكون وسيلة فعالة للسيطرة عليها.
ماذا تفعل إذا لمسها الطفل؟
مجرد لمس النبات لا يعني بالضرورة حدوث تسمم، لكن ينبغي غسل الجلد جيدًا بالماء والصابون وتجنب وضع اليدين على الفم أو العينين قبل تنظيفهما.
أما إذا وصل النبات إلى فم الطفل أو اشتُبه في أنه ابتلع جزءًا منه، فلا تنتظر ظهور الأعراض.
يجب إزالة أي بقايا نباتية ظاهرة من الفم، وطلب المشورة الطبية أو الاتصال بمركز السموم المختص فورًا.
وفي حال ظهور أعراض مثل اضطراب الوعي، الهذيان، التشنجات، صعوبة التنفس، تسارع شديد في ضربات القلب أو ارتفاع واضح في الحرارة، يجب طلب الإسعاف بصورة عاجلة.
وتوصي جهات متخصصة بعدم الانتظار حتى ظهور الأعراض عند الاشتباه بابتلاع الداتورا، خصوصًا لدى الأطفال.
هل يجب الخوف من وجودها؟
وجود الداتورا في محيط المنزل لا يعني أن المكان أصبح خطرًا بمجرد وجود النبتة، فالخطر الأساسي يرتبط بابتلاع النبات والتعامل غير الآمن معه.
لكن المشكلة أن النبات قد يبدو جذابًا للأطفال، كما أن ثماره تحتوي على بذور يمكن أن تنتشر في المكان؛ لذلك فإن إزالتها من المناطق التي يلعب فيها الأطفال أو التي يسهل الوصول إليها تعد إجراءً احترازيًا مناسبًا.

عشبة الداتورا او "عشبة الشيطان" او نبتة البنج
رسالة مهمة للأسر
لا تعتمد على شكل النبات في تحديد مدى أمانه، ولا تستخدم أي نبات بري في وصفة علاجية لمجرد أن أحد الأشخاص يصفه بأنه «عشبة مفيدة».
الداتورا من النباتات التي قد تبدو جميلة وغير مؤذية، لكن جميع أجزائها سامة، ويمكن أن يؤدي تناولها إلى تسمم شديد.
ومع استمرار ظهورها في بعض مناطق بلاد الشام خلال موسم نموها، تبقى أفضل وسيلة للوقاية هي التعرف عليها، وإبعاد الأطفال عنها، وعدم لمسها أو قطفها دون وسائل حماية، والتعامل الطبي السريع مع أي حالة يُشتبه بتعرضها للنبات.
