أخر الأخبار
6/recent/اخبار -posts

شعر يويا بعد 3300 عام.. هل كان لون شعره أشقر؟



مشهد الخبر - تخيل أن تنظر إلى شعر رجل عاش في مصر القديمة قبل أكثر من 3300 عام، فتجد خصلاته ما تزال واضحة فوق رأسه حتى اليوم.


إنه يويا، والد الملكة تيي، زوجة الفرعون أمنحتب الثالث، وجد الملك أخناتون. وقد عُثر على موميائه داخل المقبرة KV46 في وادي الملوك، إلى جانب زوجته تويا.


لكن أكثر ما يلفت الانتباه في مومياء يويا ليس فقط بقاء الشعر، وإنما لونه.


فالشعر الذي يظهر اليوم يبدو بدرجة صفراء أو ذهبية، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل: هل كان يويا أشقر الشعر عندما كان على قيد الحياة؟


الحقيقة أكثر تعقيدًا.


هل كان يويا أشقر؟


المعلومة الأكثر أهمية تأتي من عالم التشريح وعالم المصريات غرافتون إليوت سميث، الذي فحص مومياء يويا بعد اكتشافها. وقد وصف شعره بأنه أبيض ومتموج وقت الوفاة، مشيرًا إلى أن الشعر أصبح مائلًا إلى اللون الأصفر نتيجة تأثير مواد التحنيط.


وهذا يعني أن اللون الأصفر الذي نراه اليوم لا يمكن اعتباره دليلًا على أن يويا كان أشقر الشعر في حياته.


فالشعر والأنسجة المحفوظة داخل المومياوات تتعرض، على مدى آلاف السنين، لتغيرات كيميائية مرتبطة بعملية التحنيط والمواد المستخدمة فيها، إضافة إلى التغيرات التي تحدث بعد الدفن.


وبالتالي، فإن الصورة الحالية لشعر يويا لا تمثل بالضرورة مظهره عندما كان حيًا.


إذن ما لون شعره الأصلي؟


هنا يجب التمييز بين ما نعرفه وما لا نعرفه.


المصدر التاريخي الذي وصف المومياء يذكر أن شعر يويا كان أبيض عند الوفاة، وأن لونه ظهر أصفر بعد تعرضه لمواد التحنيط. لكن لا توجد، وفق الأدلة المتاحة، نتيجة علمية حاسمة تحدد لنا لون شعره قبل أن يتحول إلى الأبيض.


لذلك لا يمكن الجزم بأنه كان أشقر، كما لا يمكن تحديد لون شعره الأصلي بدقة اعتمادًا على اللون الذي نراه في المومياء اليوم.


بعبارة أخرى: الشعر الأصفر الموجود أمامنا اليوم حقيقة، لكن ربطه مباشرة بلون شعر يويا في حياته يبقى استنتاجًا غير مثبت.


مقبرة سبقت توت عنخ آمون


اكتُشفت المقبرة KV46 في وادي الملوك عام 1905 خلال حفائر عالم الآثار ثيودور ديفيس، وعُثر فيها على دفنات يويا وتويا ومجموعة كبيرة من الأثاث والمقتنيات الجنائزية.


وكان الاكتشاف مهمًا بصورة خاصة لأنه كشف عن مجموعة استثنائية من الأدلة المتعلقة بحياة وطقوس دفن أفراد من النخبة المصرية في عصر الأسرة الثامنة عشرة، كما أن يويا وتويا كانا والدي الملكة تيي، زوجة الفرعون أمنحتب الثالث، ما منح المكتشفات أهمية كبيرة لفهم الأسرة الملكية في تلك الفترة.


وجاء اكتشاف KV46 قبل العثور على مقبرة توت عنخ آمون بنحو 17 عامًا؛ إذ اكتشف هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون عام 1922.


أكثر من مجرد شعر


ولا يقتصر الأمر على الشعر.


فمومياء يويا احتفظت بتفاصيل لافتة من جسده، ما يجعل النظر إليها أشبه بمحاولة قراءة بقايا رجل عاش في مصر قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.


وتكشف هذه التفاصيل أيضًا عن مدى تعقيد عملية التحنيط المصرية القديمة وقدرتها على الحفاظ على أجزاء من الجسد لفترات زمنية هائلة.


لكن المظهر الذي نراه اليوم ليس بالضرورة نسخة مطابقة لما كان عليه يويا في حياته؛ فالمومياء نفسها أصبحت نتيجة لتفاعل الجسد مع مواد التحنيط والبيئة والزمن.


وهنا تصبح قصة شعر يويا أكثر إثارة:


قد نرى شعرًا أصفر بعد أكثر من 3300 عام، لكننا لا نملك الدليل الذي يسمح لنا بالقول إن صاحبه كان أشقر عندما كان حيًا.


إنها صورة تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها تفتح بابًا واسعًا على واحدة من أكثر التقنيات إثارة في الحضارة المصرية القديمة: كيف استطاع المصريون الحفاظ على ملامح إنسان عبر آلاف السنين؟

اقرأ أيضًا أهم الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
عاجل