مشهد الخبر - تُعد زهرة القيصوم، المعروفة علميًا باسم Achillea millefolium L. والمعروفة بالإنجليزية باسم Yarrow، من النباتات العطرية التي ارتبط استخدامها في الطب الشعبي والعلاجات العشبية منذ قرون. وقد حظيت أجزاء النبات، بما فيها الأزهار والأجزاء الهوائية، باهتمام في الطب العشبي بسبب استخدامها التقليدي في بعض مشكلات الجهاز الهضمي والعناية بالجروح السطحية.
وتشير وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) إلى أن المستحضرات العشبية المصنوعة من القيصوم يمكن استخدامها تقليديًا للتخفيف المؤقت من بعض مشكلات الهضم الخفيفة، مثل الانتفاخ والغازات، وكذلك بعض التشنجات البطنية، إضافة إلى استخدامها موضعيًا مع الجروح السطحية الصغيرة. وتؤكد الوكالة أن هذه الاستخدامات تستند أساسًا إلى الاستخدام التقليدي طويل الأمد، وليس إلى تجارب سريرية قوية تثبت فعالية النبات في علاج الأمراض.
القيصوم والجهاز الهضمي
من أشهر الاستخدامات التقليدية للقيصوم ارتباطه بالجهاز الهضمي، إذ استُخدمت مستحضراته العشبية في حالات عسر الهضم الخفيف، والانتفاخ والغازات، إضافة إلى بعض التقلصات المعوية.
وتشير تقييمات وكالة الأدوية الأوروبية إلى أن الدراسات المخبرية أظهرت تأثيرات محتملة مضادة للتشنج والالتهاب، وهي تأثيرات قد تساعد في تفسير بعض الاستخدامات التقليدية للنبات، إلا أن ذلك لا يعني إثبات فعاليته كعلاج للقولون العصبي أو الأمراض الهضمية المزمنة لدى الإنسان.
لذلك، فإن وصف القيصوم بأنه "علاج للقولون العصبي" يحتاج إلى قدر من الحذر؛ فالمتاح علميًا يدعم وجود استخدام تقليدي لمشكلات هضمية خفيفة أكثر مما يثبت علاج متلازمة القولون العصبي نفسها.
هل يساعد في التئام الجروح؟
ارتبط القيصوم تاريخيًا بالعناية بالجروح، حتى إن بعض المصادر التاريخية تشير إلى استخدامه في أوروبا ضمن مستحضرات مرتبطة بعلاج الجروح، وهو ما انعكس على بعض أسمائه الشعبية القديمة.
وتسمح وكالة الأدوية الأوروبية باستخدام مستحضرات القيصوم تقليديًا في التعامل مع الجروح السطحية الصغيرة. كما أشارت التقييمات المخبرية إلى وجود خصائص مضادة للالتهاب والبكتيريا في بعض مستحضرات النبات.
لكن هذا لا يعني أن مسحوق الزهرة أو مستخلصها يمكن أن يحل محل تنظيف الجروح والعلاج الطبي المناسب، خصوصًا في الجروح العميقة أو الملوثة أو النازفة.
ماذا عن الزكام والحمى والصداع؟
يظهر القيصوم في عدد من تقاليد الطب الشعبي بوصفه نباتًا عشبيًا ارتبط باستخدامات متعددة، ومنها حالات الحمى ونزلات البرد والصداع.
لكن الأدلة الرسمية المتاحة لا تمنح النبات مكانة علاجية مثبتة للزكام أو الصداع النصفي. وتتركز الاستخدامات التي اعتمدتها وكالة الأدوية الأوروبية للقيصوم أساسًا على فقدان الشهية المؤقت، والمشكلات الهضمية الخفيفة، والتشنجات البطنية المرتبطة بالدورة الشهرية، والجروح السطحية الصغيرة.
ولهذا من الأدق صحفيًا القول إن استخدام القيصوم للبرد والحمى والصداع ينتمي إلى الاستخدامات الشعبية والتاريخية، وليس إلى علاجات ثبتت فعاليتها سريريًا بصورة كافية.
هل يساعد على تخفيف التوتر؟
تُستخدم الزيوت العطرية لبعض النباتات العطرية في ممارسات الاستنشاق والعلاج بالروائح، ويُنسب إلى القيصوم أيضًا عدد من الاستخدامات التقليدية في هذا المجال.
ومع ذلك، لا ينبغي تقديم زيت القيصوم العطري باعتباره علاجًا مثبتًا للقلق أو اضطرابات التوتر من دون أدلة سريرية كافية. كما أن الزيوت العطرية مركزة، واستخدامها موضعيًا أو عن طريق الاستنشاق يجب أن يكون وفق إرشادات آمنة ومناسبة.
ماذا تقول الدراسات فعليًا؟
النقطة الأهم في قصة القيصوم هي الفرق بين الاستخدام التقليدي والإثبات السريري.
فوكالة الأدوية الأوروبية أوضحت أن استخدام مستحضرات القيصوم لبعض الأعراض يستند إلى تاريخ طويل من الاستخدام، مع وجود نتائج مخبرية تشير إلى تأثيرات محتملة مضادة للالتهاب والبكتيريا ومخففة للتشنجات، لكنها أشارت في تقييم أزهار القيصوم إلى عدم وجود دراسات سريرية كافية يمكن من خلالها إثبات الفعالية العلاجية بشكل قاطع.
وهذا يعني أن القيصوم نبات ذو تاريخ طويل في طب الأعشاب، لكن ذلك لا يجعله تلقائيًا بديلًا عن الأدوية أو العلاج الطبي.
الحذر عند استخدام القيصوم
رغم تاريخه الطويل، لا يخلو القيصوم من الاحتياطات. فقد سجلت تفاعلات تحسسية جلدية لدى بعض الأشخاص، وتوصي وكالة الأدوية الأوروبية بتجنب مستحضراته لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية معروفة تجاه القيصوم أو النباتات المنتمية إلى عائلة Asteraceae (Compositae).
كما تشير التقييمات الأوروبية إلى عدم توفر بيانات كافية تجعل استخدامه أثناء الحمل والرضاعة موصى به، ولذلك ينبغي تجنبه في هذه الحالات إلا بعد استشارة مختص.
ليست زهرة القيصوم مجرد نبات بري عطري؛ فهي تحمل تاريخًا طويلًا من الاستخدام في الطب الشعبي، خصوصًا في المشكلات الهضمية الخفيفة والعناية بالجروح السطحية. وتدعم بعض الدراسات المخبرية وجود خصائص قد تفسر هذه الاستخدامات، لكن الأدلة السريرية على كثير من الادعاءات الأخرى، مثل علاج الزكام أو الصداع النصفي أو القلق، لا تزال غير كافية.
لذلك يبقى القيصوم نباتًا ذا استخدامات عشبية تقليدية، وليس علاجًا مثبتًا لكل الأمراض التي تنسب إليه.
