مشهد الخبر - بعد سنوات طويلة من الألم والمعاناة، تمكنت الشابة الإيرلندية إيريكا موليجان، البالغة من العمر 26 عاماً، من بدء مرحلة جديدة في حياتها، عقب خضوعها لجراحة متخصصة في العاصمة الإسبانية مدريد لعلاج مرض بطانة الرحم المهاجرة، بعد رحلة علاجية استمرت نحو 12 عاماً، واجهت خلالها صعوبات في التشخيص والعلاج داخل أيرلندا.
وبحسب تفاصيل قصتها، بدأت معاناة إيريكا عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، إذ عانت من آلام شديدة ونزيف حاد خلال الدورة الشهرية، لكن شكواها قوبلت، وفق روايتها، بتفسيرات طبية اعتبرت الأعراض جزءاً طبيعياً من مرحلة النمو لدى الفتيات، ما أدى إلى استمرار معاناتها لسنوات دون الوصول إلى تشخيص دقيق.
وتفاقمت رحلتها مع المرض عندما خضعت لعملية استئصال الزائدة الدودية، للاشتباه في إصابتها بالتهابها، قبل أن يتبين لاحقاً أن الزائدة لم تكن سبب المشكلة، وأن الآلام التي عانت منها ترتبط بمرض بطانة الرحم المهاجرة، وهي حالة تنمو فيها أنسجة شبيهة ببطانة الرحم خارج التجويف الرحمي، وقد تسبب ألماً مزمناً ومضاعفات صحية متفاوتة.
تشخيص متأخر وجراحة لم تنه المعاناة
لم تحصل إيريكا على تشخيص رسمي بالمرض إلا في عام 2023، فيما خضعت لجراحة أولى داخل أيرلندا عام 2025، على أمل التخلص من الأعراض التي أثرت في حياتها اليومية لسنوات.
لكن المعاناة لم تنتهِ بعد العملية، إذ أشارت المعلومات الواردة في قصتها إلى أن طبيب الأسرة اكتشف لاحقاً أن الجراحة لم تعالج جميع بؤر المرض، وأن بعض الأنسجة المصابة جرى تقليصها بدلاً من استئصالها بالكامل.
وفي تطور آخر، تمكنت الشابة، بعد تقديم طلب رسمي للحصول على معلوماتها الطبية، من الوصول إلى ملفها الطبي الذي لم يكن متاحاً لها سابقاً، لتبدأ مراجعة تفاصيل رحلتها العلاجية عبر عدة مستشفيات.
رحلة إلى مدريد بحثاً عن العلاج
أمام استمرار الأعراض، قررت إيريكا البحث عن خيارات علاجية خارج بلادها، وتواصلت مع منظمة «ميدينت أيرلندا»، المتخصصة في تنسيق العلاج بالخارج، قبل أن تسافر إلى مدريد برفقة والدها وعمتها، حيث التقت الطبيب أنطونيو إيرولو، المتخصص في الجراحات الدقيقة لعلاج بطانة الرحم المهاجرة.
وأظهرت الفحوصات المتخصصة امتداد بؤر المرض إلى مناطق متعددة من الجهاز التناسلي، وفق المعلومات المنشورة عن الحالة. وخلال العملية، عمل الفريق الطبي على استئصال الأنسجة المصابة من المناطق المتأثرة، بما في ذلك عنق الرحم والمبيضان وقناتا فالوب، مع مراعاة الحفاظ على فرص الإنجاب مستقبلاً.
وبعد نحو ثلاثة أسابيع من الجراحة، عادت إيريكا إلى منزلها، وسط آمال بأن تمثل العملية نقطة تحول في رحلتها الطويلة مع المرض، وأن تساعدها على استعادة حياتها بعيداً عن الألم المزمن الذي لازمها منذ سنوات المراهقة.
العلاج خارج البلاد.. من يتحمل التكاليف؟
لم تقتصر أهمية تجربة إيريكا على الجانب الطبي، بل سلطت الضوء أيضاً على آليات حصول المرضى على العلاج خارج بلدانهم، إذ أشارت تفاصيل قصتها إلى تغطية تكاليف علاجها بموجب ترتيبات الرعاية الصحية عبر الحدود في الاتحاد الأوروبي.
وتتيح القواعد الأوروبية، وفق شروط وإجراءات محددة، للمواطنين الحصول على بعض الخدمات الصحية في دولة أخرى من دول الاتحاد، مع إمكانية استرداد التكاليف أو تغطيتها بحسب النظام المعمول به وطبيعة العلاج وأهلية المريض.
وتعيد قصة إيريكا تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المصابات ببطانة الرحم المهاجرة، خصوصاً تأخر التشخيص وصعوبة الوصول إلى الرعاية المتخصصة، كما تبرز أهمية التعامل الجاد مع آلام الدورة الشهرية الشديدة أو المستمرة، وعدم افتراض أنها أعراض طبيعية دون تقييم طبي مناسب.
